حوار| رئيس هيئة البترول السابق: أسعار الوقود في مصر الأرخص على مستوى العالم

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

الحديدي: لم أجبر على الاستقالة من منصبى.. وقراري ترك المنصب أخذته منفردًا

فترة رئاستى للهيئة كانت "سنة مع الشغل اللذيذ"

شريف إسماعيل أفضل وزير تولى وزارة البترول

الأجهزة الرقابية والسيادية تقوم بدور كبير فى عملية اختيارات القيادات

"الشويخ" و"مصطفى" و"عبد الحافظ" ثلاثى أضواء البترول حاليًا

أثار قرار استقالة المهندس طارق الحديدى، رئيس هيئة البترول السابق، من منصبه علامات استفهام كبيرة لدى البعض فى توقيت مفاجئ، خاصة بعد تداول وتوارد أنباء عن نشوب خلافات بين وزير البترول المهندس طارق الملا ورئيس هيئة البترول السابق طارق الحديدى بسبب تدخلات قيادات بعينها من وزارة البترول فى عمل رئيس الهيئة ومحاولتهم فرض نفوذهم وسيطرتهم على مجريات الأمور داخل الهيئة.

تنفرد "التحرير" بإجراء أول حوار صحفى مع رئيس هيئة البترول المستقيل بعد رفضه الإدلاء بأية تصريحات عن أسباب تقدمه باستقالته من منصبه فى توقيت صعب، خاصة بعد نجاحه فى قيادة الهيئة والمرور بها فى فترة تعتبر الأصعب تاريخيًا.

- ما حقيقة قرار استقالتك من هيئة البترول؟.. وهل أجبرت عليها؟
لم أجبر على الاستقالة من منصبى، وكان قراري بترك المنصب منفردًا دون التشاور مع أى فرد أو شخص، وما يتردد عن وجود خلافات كلام غير صحيح، والحمد لله استطعت خلال السنة التى توليت فيها رئاسة الهيئة تحقيق الاستقرار بشكل طيب بمختلف الشركات التابعة للقطاع بالتعاون مع زملائي نواب هيئة البترول، الذين تربطنى علاقات وطيدة بهم، مع التأكيد أن قرار استقالتى جاء لإتاحة الفرصة أمام جيل جديد من القيادات يكونون قادرين على تحمل المسئولية فى ضوء توجهات الدولة، علمًا بأنني أديت دوري فى وقت عصيب جدًا.

كنا نعمل 14 ساعة يوميًا دون كلل، ولا نحصل على إجازات فى الأعياد أو المناسبات، وأستطيع القول إن فترة رئاستى الهيئة كانت "سنة مع الشغل اللذيذ"، وكانت إضافة إلى شخصي وخبرتي، إضافة إلى توطيد علاقاتي مع الشركاء الأجانب التى كانت قائمة على الثقة والاحترام والندية فى التعامل على كل المستويات.

- ما حقيقة الخلاف بينك وبين وزير البترول الحالي؟
لا يوجد أى خلاف بيني وبين وزير البترول، وهو رجل على خلق ومهذب، وتعاملنا كان حضاريًا جدًا، ولا يوجد أى أطراف شاركت أو قامت بإحداث وقيعة بينى وبين الوزير، وذلك لأن قراري كان بناءً على قناعة شخصية.

- ما ردك على أن قرار استقالتك من هيئة البترول كان مفاجئا؟
القرار بالنسبة لي ليس مفاجئًا، لأننى أدرس ذلك منذ بضعة أشهر وبعلم المقربين مني، وأنا حسيت إنى أديت دوري وقد حان الوقت لترك المنصب، ولا يوجد حدث أو واقعة معينة كانت سببًا فى قرار الاستقالة، مع الأخذ فى الاعتبار أن المنصب لا يضيف ولا يصنع قيمة للإنسان، لأن الشخص هو من يجعل للمنصب قيمة، ومحبة الناس أكبر مكسب لي.
0aa18bad1e.jpg

شاهد أيضا

- بعض الأقاويل ترددت عن ممارسات وتدخلات بعض من وكلاء الوزارة المقربين من الوزير كانت سببًا فى استقالتك.. ما ردك على ذلك؟
بالنسبة لي لم يستطع أى من وكلاء الوزارة ممارسة آي ضغوط أو تدخلات أو فرض أشياء بعينها فى أثناء رئاستي الهيئة، وعند حدوث آى شبهة كنت أتواصل مع الشخص المسئول بنفسه، وكان الموضوع يتم حله فورًا، ولا توجد آى مشكلة فى التعامل مع أى من القيادات، لأن كل واحد عارف قدر وحجم التاني، وتربطنى علاقة ممتازة بالثنائى إبراهيم خطاب وكيل الوزارة للشئون الإدارية، وهشام لطفي، ووارد جدًا حدوث لبس فى بعض الأمور، إلا أننا نتبادل الحديث بين الحين والآخر عن بعض القضايا والأحداث.

- هل يوجد تواصل بينك وبين الوزير منذ تركك المنصب؟
لا يوجد حاليًا أى تواصل مباشر بينى وبين المهندس طارق الملا، وعلى الرغم من ذلك إلا أن الفترة التى قضيتها فى القطاع تفرض عليا متابعة بعض الأحداث والأخبار والأمور من خلال وسائل الإعلام.

- حدثنا عن أبرز المشكلات والصعوبات التى واجهتك خلال توليك رئاسة الهيئة؟
أكثر فترة كانت مع بداية 2016 والظروف المالية الصعبة والقاسية التى مرت بها هيئة البترول، التى تمثلت فى عدم توفر العملة الصعبة لاستيراد المنتجات البترولية فى تلك الفترة، ثم قرار تعويم الجنيه وما تسبب ذلك من رفع أسعار المنتجات البترولية وزيادة الأعباء، إضافة إلى توقف "أرامكو" السعودية عن توريد وضخ شحنات البترول لمصر، واستطعنا أن نتصدى لتلك المواقف الصعبة بكل قوة وجلد، والحمد لله لم يتأثر أو يشعر المواطن العادي بأي تأثير أو معاناة بسبب قلة أو ندرة المنتجات البترولية المختلفة من سولار وبنزين وغيرها، وتلك الفترة كانت من أشد الفترات قسوة فى تاريخ هيئة البترول وذلك للوفاء بتوفير المنتجات لكل قطاعات الدولة المختلفة من زراعة وصناعة.

مع تأكيدي أن هيئة البترول مكان يضم دولاب عمل ضخمًا جدًا وإدارته ليست بالأمر السهل، لأنها تحتاج إلى معايير معينة وهدوء أعصاب وحنكة، وهناك أزمات تتطلب التعامل معها بضبط النفس، وإيجاد بدائل عديدة لتلاشي حدوث أزمات أو مشاكل وهى عملية ليست بالسهلة.

- ما دورك فى إنهاء المفاوضات مع الجانب العراقي حول توريد شحنات الخام؟
ظروف الدولة العراقية كانت معروفة والحمد لله كان لي شرف المشاركة فى مفاوضات استيراد الخام العراقى خلال زيارتى مع وزير البترول فى أكتوبر الماضي، ونجحنا فى تأمين احتياجاتنا من الزيت الخام والبدء فى تكريره بالمعامل المصرية، ووصلنا لتفاهم مناسب مع الجانب العراقى وتعاون مثمر.

- ردك وتعليقك عن أن وزارة البترول تدار بالمحسوبية والشللية حاليا؟
من حق كل مسئول أن يكون معه معاونوه اللى بيرتاح معاهم وبيطمئن فى التعامل معهم ودا شىء طبيعى جدا، وأتحفظ على كلمة حاشية، القيادات دى موجودة فى القطاع ولها باع طويل من الخبرة والكفاءة، وهو كوزير له الحق فى اختيار رجاله الذين يثق بهم، والقول إن الوزارة تدار بالشللية والمحسوبية فيه مبالغة بعض الشىء، وكل فترة تتطلب أشخاصًا بعينهم والقيادات الحاليين مش جايين من الشارع.

- هل سعت قيادات بالوزارة للتدخل لتقريب وجهات النظر أو إثنائك عن قرار استقالتك؟
لم يحدث أى اختلاف فى وجهات النظر، وكان الشغل قائما بشكل منظم، وكنا نتقابل يوميًا سواء فى اجتماعات الوزارة أو الهيئة أو اجتماعات خارجية وبحكم منصبى كنت أشارك فى اتخاذ العديد من القرارات والحقيقة كانت آرائى محل اهتمام تقدير واهتمام من الوزير.

وأود التنويه على أنه لا بد من الاهتمام بالكوادر البشرية وإعداد القيادات مبكرًا، وهذا ما يعاني منه قطاع البترول على مر الأزمنة المتعاقبة، ومشروع تحديث القطاع حاليًا من أحسن الإنجازات التى تم اتخاذها، ولا بد من إعداد أكثر من جيل قادر على تولى المسئولية لأن عملية اتخاذ القرار عملية مهمة حاليا.

- ماذا عن صلاحيات منصب رئيس هيئة البترول باعتباره من أكثر المناصب "حساسية"؟
لا يستطيع أى رئيس هيئة بترول أن يتخذ قرارًا منفردًا دون الرجوع لوزير البترول، لأنه رئيس مجلس إدارة الهيئة، باستثناء قرارات العمل اليومى الروتينى، وكل القرارات يتم طرحها ومناقشتها قبل التوصل إلى اتفاق نهائى، باعتبارها مصيرية ومهمة، ولا أحد يستطيع أن يفرض رأيه على الآخر خاصة فى الاتفاقيات أو التعاقدات التجارية، إضافة إلى اختيارات رؤساء الشركات قبل إسناد المنصب إليهم.

 

ec0b651c3d.jpg

- إسناد منصب رئيس الهيئة للمهندس عابد عز الرجال كان بمثابة مفاجأة للجميع؟ ما تعليقك على ذلك؟
إسناد منصب رئيس هيئة البترول للمهندس عابد عز الرجال لم يكن من فراغ، علما بأن تعيينه برئاسة نيابة الإنتاج بالشركة القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" قبل توليه رئاسة الهيئة جاء بناء على ترشيح مني شخصيًا وساهمت فيه، لأنه يمتلك من الخبرة والكفاءة ما يؤهله لرئاسة أى منصب، وقرار توليه رئاسة الهيئة خلال الفترة الحالية على وجه الخصوص ممتاز وجيد للغاية دون مجاملة، لأن الهيئة تحتاج إلى عقلية تمتلك خبرة فى التعامل، إضافة إلى اكتسابه خبرات كبيرة خلال فترة عمله بالقطاع البترولى التى تعدت الـ30 عامًا، خاصة فى مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج.

- البعض يردد أنك من المقربين لوزير البترول السابق سامح فهمي؟
كل الجيل الحالي من القيادات فى البترول عمل تحت رئاسة وقيادة سامح فهمى، وكان بحكم منصبه كوزير وكنا نحن فى مناصبنا واشتغلنا معاه وأدينا دورنا، قطاع البترول لا يتعامل بـ"الشللية" لأن كل واحد بيؤدى دوره، أنا من جيل لا يعترف بالشللية أو التلون ونقدم النصح والمشورة، ونقدم رأينا بحرية وكل واحد أدى دوره بمنتهى الإخلاص وكنت أشغل منصب وكيل الوزارة أثناء رئاسة "فهمى" الوزارة.

- من هو أفضل وزير تولى وزارة البترول حتى الآن؟
الوزراء الذين تلوا المهندس سامح فهمى بذلوا جهودًا مضاعفة للأمانة إلا أن الظروف الصعبة التى كانت تمر بها البلاد ساهمت فى عدم الشعور بتحركاتهم وبعض الإنجازات التى حقوقها بحكم الظروف فى تلك الفترات السابقة، وأكثر من حقق نقلة وطفرة كبيرة فى القطاع هو المهندس شريف إسماعيل بكل أمانة، لأن فترة توليه الوزارة شهدت استقرارًا وازدهارًا كبيرًا، إذ يحسب له إعادة تحريك المياه الراكدة فى ملف الاتفاقيات التى توقفت منذ 5 سنوات إلا أن "إسماعيل" استطاع التواصل والاتفاق مع الشركاء والمستثمرين الأجانب على البدء فى تعديل الاتفاقيات والعودة من جديد للسوق المصرية، إضافة إلى نجاحه فى ملف "الغاز"، وأخيرًا حقل "ظهر".

- ماذا عن دور الأجهزة الرقابية والسيادية فى اختيارات قيادات البترول ورؤساء الشركات؟
بالطبع الأجهزة الرقابية والسيادية تقوم بدور كبير فى عملية اختيارات القيادات لتولى المناصب بالقطاع، بمختلف الهيئات والشركات التابعة له، مع العلم أنها لم تفرض أى شخص، إنما تقوم بالمساعدة فى عمليات الاختيار بما لديها من معلومات عن الأشخاص، وتقوم فقط بتقديم تقييم لكل شخص، يتم ترشيحه للمنصب، القرار لوزير البترول لأنه المسئول عن ذلك.

- ماذا عن تقييمك لأداء رؤساء الشركات الحاليين؟
يوجد بالقطاع ذخيرة من الكفاءات والقيادات التى استطاعت تحقيق إنجازات كبيرة تحسب لهم فى الملفات المختلفة، ولن يستطيع أى شخص التقليل منها، وخير مثال على ذلك المهندس عادل الشويخ رئيس شركة "بتروجاس" الذى استطاع ببراعته توفير الاستقرار بمنظومة البوتاجاز باعتبارها من أكثر المنظومات التى تمثل عبئًا كبيرًا على وزارة البترول على مدار الفترات السابقة إلا أنه يحسب له ذلك، وتعتبر فترة رئاسته للشركة من أكثر الفترات هدوءًا واستقرارًا، كذلك يحسب للكيميائى عمرو مصطفى رئيس شركة أموك للزيوت الطفرة الهائلة التى حققها فى الشركة، التى جعلها محل اهتمام وتقدير المهتمين بالقطاع البترولى، ثم المهندس محمد عبد الحافظ رئيس شركة سوميد صاحب النهضة والطفرة الكبيرة فى الشركة وجعلها قبلة للمستثمرين العرب، خاصة بعد نجاحه فى الانتهاء من إنشاء أول رصيف بحرى لاستقبال وتداول المنتجات البترولية، وأستطيع أن ألقب الشخصيات سالفة الذكر بـ"ثلاثى أضواء البترول".

- ما رأيك فى قرار تحريك وزيادة أسعار المنتجات البترولية؟
كان لا بد منه حتى تستطيع الدولة الوفاء بتوفير المنتجات البترولية اللازمة للمواطنين فى ظل الظروف الصعبة التى تمر بها البلاد اقتصاديًا، وهذا سيدفع الكثير لترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف، ووزارة البترول ليست صاحبة قرار الزيادة فقط، لأن القرار سيادي واقتصادى يخص فى المقام الأول المجموعة الاقتصادية ووزير المالية لما يمثله من عبء على موازنة الدولة.

مع العلم أن رفع أسعار الوقود ليس مبررًا لارتفاع باقى أنواع السلع الأخرى، والزيادة الأخيرة جاءت مرتفعة بعض الشىء لنشر ثقافة ترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف، كذلك حتى تستطيع الدولة الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطن، وما زالت أسعار الوقود فى مصر الأرخص على مستوى العالم، وهذا يمثل عبئًا كبيرًا على موازنة الدولة، خاصة أن 40% من المنتجات البترولية يتم استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة.

- طرح شركات البترول فى البورصة.. قرار إيجابى أم سلبى؟
القرار إيجابى والبورصة إحدى آليات الاقتصاد للدولة وطرح الشركات سيمثل عناصر جذب فيها، كما حدث منذ قبل من عشر سنوات، والقرار متميز جدًا من منظور اقتصادي، وما سيتم طرحه سيكون بمثابة حصة غير حاكمة، وشركة مثل "إنبى" من الشركات الناجحة وطرحها يمثل إنعاشًا لها.

- ما الدروس المستفادة من حادث شركة "سيدبك"؟
أثق بعدالة مسئولي البترول ونزاهة التحقيقات التى تجرى حاليًا خاصة بعد تشكيل عدة لجان من الوزارة والهيئة لكشف تفاصيل وأسباب الحادث ومعرفة الأسباب الحقيقية التى تسببت فى ذلك، مع ضرورة أن ينال أى مقصر عقابه وجزاءه نتيجة تقاعسه وإهماله، وتوجيه أية اتهامات لأى مسئول أو شخص حاليًا افتراء، إذ لا بد أن تأخذ التحقيقات مجراها، ويتم الإعلان عن المتورطين الرئيسيين عن الحادث وتقديمهم للمحاكمة.

وأود التأكيد على ضرورة قيام كل مسئول بدوره على أكمل وجه ولا بد من المتابعة المستمرة والميدانية لما يحدث ويتم داخل نطاق كل شركة خاصة إجراءات الأمن الصناعى، التى تعتبر من أهم الإجراءات التى يتم اتباعها فى شركات البترول خشية تعرض العاملين لأى مشاكل، ولا بد من تحديد منظومة العمل والمسئوليات، خاصة أن قطاع البترول يتعامل مع مواد ملتهبة، وقرار وزير البترول بتعيين ذوي الضحايا يحسب له وخطوة صحيحة.

- ماذا عن التعيينات فى البترول؟
لم أعاصر هذا أثناء فترة توليتي رئاسة هيئة البترول ولم يُطلب مني تعيين أحد.

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق