الإهمال الطبي يغتال المرضى بمستشفيات الشرقية.. ونقابة الأطباء: لم نقصر

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

لم يكن هؤلاء الضحايا يعلمون ما تسوقه إليه أقدارهم، ليقعوا فريسة الإهمال الطبي، ذلك الذى بات شبحًا يطارد العديد من المرضى فى كثير من المستشفيات الحكومية والخاصة على حد سواء، ربما لضعف الإجراءات التى يجب على مسئولي الصحة اتباعها فى تلك الحالات، فلا يمر يوم بدونها، حتى أصبح الإهمال سمتها الرئيسية، وحاد بعضها عن الطريق الصحيح، لترفع شعار «الداخل مفقود والخارج مولود».

الإهمال الطبى يُفقِد «مايا» و«يوسف» بصريهما

abf4d1d0c2.jpg

فى هذا التقرير ترصد «التحرير» أبرز وقائع الإهمال الطبى التى وقعت مؤخرًا وأثارت الرأى العام، فى يوم 20 من شهر سبتمبر 2016، قررت محكمة الزقازيق الابتدائية تغريم مستشفى خاص، فى محافظة الشرقية، 10 ملايين جنيه، بناءً على تحقيقات تجاوزت الثلاث سنوات ونصف، بعدما ثبت تورط المستشفى فى خطأ طبى أفقد طفلين توأمين بصريهما.

وقالت غادة محمد، والدة الطفلين، إنها رُزِقت بـ3 توائم، أُصيب منهم اثنان بالعمى، وكانت البداية عندما دخلت إلى مستشفى خاص فى فبراير 2013، وضعت قيصريا 3 من التوائم هم ملك ومايا ويوسف، وبدأت حياتهم بشكل طبيعى، وبعد مرور 16 يومًا على وجود مايا ويوسف فى الحضانة، كانت الفاجعة إذ أصيبا بالعمى، وبدأت رحلتهما مع ما ألمَّ بهما من فقد البصر، نتيجة الإهمال الطبى الذى أكده أطباء العيون، ممن شخصوا حالة الطفلين على أنها اعتلال بالشبكية أفقدتهما البصر تمامًا، وكان ذلك نتيجة زيادة نسبة الأكسجين بالحضانة، مما دفعها وزوجها الذى يعمل محاسبًا بالسعودية إلى تحرير محضر بقسم الشرطة، وتحريك الدعوى القضائية ضد المستشفى، إلى أن أصدرت محكمة الزقازيق حكمها بتغريم المستشفى 10 ملايين جنيه.

من جهته تقدم المستشار القانونى للمستشفى بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض، مستندًا فى طعنه إلى أن صاحبة الدعوى دخلت المستشفى فى شهر فبراير من عام 2013، ووضعت قبل موعدها الطبيعى، ومن آثار الولادة المبكرة أن يُصاب أحد الأجنة باعتلال الشبكية، وقد دخل الأطفال جميعهم الحضانة وخرجوا منها طبيعيين، فوجئت إدارة المستشفى بالمحضر المحرر ضدها، قررت محكمة النقض بالقاهرة رفض الطعن فى جلستها المنعقدة بتاريخ 14 مارس الماضى.

خطأ طبى يصيب مدير بنك بشلل نصفى

وفى شهر نوفمبر من عام 2014، تعرض مدير ببنك التنمية والائتمان الزراعى، لإهمال طبى، داخل أحد المستشفيات الخاصة بمدينة الزقازيق، أصابه بشلل نصفى، أثناء إجراء عملية كي ورم بالكبد.

وقال محد أحمد، نجل الضحية، إن والده دخل إلى المستشفى لكي ورم بالكبد، بعد الانتهاء من إجراء الفحوصات الطبية والتحاليل اللازمة، ونتيجة لإهمال الأطباء أُصيب بشلل نصفى بالجزء السفلى من الجسم، واستدعى الأمر تحرير محضر حمل أرقام 6329 إدارى قسم شرطة ثاني الزقازيق لسنة 2014، ضد إدارة المستشفى، يتهمه والأطباء المعالجين بالتسبب فى إصابة والده بالشلل.

دخل لاستئصال اللوز فخرج بفشل كبدى والجهاز التنفسى وتوقفت خلايا الدماغ حتى مات

357566c2bc.jpg

وفى شهر يناير من عام 2016، فقد أحمد محمد، سائق الإسعاف البالغ من العمر 36 عامًا، حياته نتيجة إهمال طبى أثناء إجراء عملية استئصال اللوز، بأحد المستشفيات الخاصة بمدينة الزقازيق، بعدما دخل فى غيبوبة تامة وأُصيب بتوقف خلايا المخ وفشل كبدى وفشل فى الجهاز التنفسى، طرحته على فراش المرض داخل مستشفى الزقازيق الجامعي الذى كان شاهدًا على لحظاته الأخيرة.

وقال صبحى محمد، شقيق الضحية، إنه كان يعمل بمرفق الإسعاف، وبعد تعرضه لآلام فى الحلق نصحه طبيب باستئصال اللوز ورفع سقف الحلق، فقرر إجراء العملية بمستشفى خاص فى الزقازيق، فدخلها على قدميه ليخرج منها محمولا بين الحياة والموت، وتوفى على أثر ذلك بعد أيام قليلة، بينما أكد زملاء الضحية من العاملين بمرفق الإسعاف، أن المستشفى تعامل مع العملية بشيء من الاستخفاف والإهمال بغرفة العمليات غير المجهزة، ونقص فى المعدات، مما أدى إلى حدوث مضاعفات لزميلهم، فخرج مصابًا بالفشل الكبدي وفشل فى الجهاز التنفسي، وتوقفت خلايا الدماغ، ونُقِل إلى مستشفى الزقازيق الجامعى، الذى ظل فيها حتى فارق الحياة بعدها بأيام، وتحرر عن ذلك المحضر رقم 8534 إدارى قسم شرطة ثاني الزقازيق لسنة 2017.

تعفنت جروحه بفعل الإهمال.. والمستشفى حشته بـ«الفوط» وطردته

d0d39be710.jpg

شاهد أيضا

وفى أواخر نوفمبر عام 2016، وفى مشهد من مشاهد الإهمال الطبي المتكررة، لم يحترم خلالها أبطال الواقعة من أطباء وطاقم تمريض آدمية ذلك الشاب الذى يئن وجعًا مما هو فيه نتيجة الإهمال الذى تعرض إليه، عثر عدد من العاملين بمستشفى الأحرار التعليمى بالزقازيق على شاب أمام المستشفى وقد تعفنت جروحه الموجودة فى أنحاء من جسده.

وتبين أن الشاب يدعى أحمد عفيفى، وهو شاب ثلاثينى العمر، من مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، وهو ضحية إهمال أدى إلى تعفن جروح فى أنحاء متفرقة من جسده، حيث عثر عليه بعض العاملين فى مستشفى الأحرار التعليمى بالزقازيق وقد اتخذ من محيط المستشفى مأوى له بعدما فشل فى الحصول على حقه فى الرعاية الصحية بمستشفى الزقازيق الجامعي، مما دفعهم إلى التواصل مع فريق «بسمة» للإيواء، ذلك الفريق الذى يقوم عليه عدد من الشباب، ممن سخروا جهدهم لانتشال المشردين من الشوارع ومحاولة توفير حياة كريمة لهم تحت شعار «يستحقون الحياة» الذى اتخذوه عنوانًا لهم منذ نشأة الفريق، وعلى الفور انتقل أفراد وشباب الفريق، وفى أثناء قيامهم بأعمال النظافة الشخصية للمريض، فوجئوا بجروح متعفنة فى جسده بداخلها فوط، وبسؤال المريض عن أسباب إصابته سرد قصته التى بدأت بتعرضه لحادث أدى إلى إصابته بكسور تطلبت تركيب شرائح ومسامير فى ساقيه، إلا أنه بسبب الإهمال الذى تعامل به الأطباء مع حالته، فقد بدأت جروحه فى التعفن والتقيح، فضلا عن إصابة جسده فى الأنحاء المحيطة بتلك الجروح بقرح تغير خلالها لون جلده إلى اللون الداكن.

عفيفى لم يكن يستطيع إدراك حقه فى العلاج الذى يضمن تماثله للشفاء مما أصابه بسبب ضيق ذات اليد، فتوجه إلى مستشفى الزقازيق الجامعى، مصابًا بقرح شديدة نتيجة كميات الصديد التى تخرج من جروحه التى بدت واضحة فى فخذيه، وهناك استقبله المستشفى لكنه لم يتعامل مع الحالة بالشكل الذى يليق بآدميته كإنسان، فقامت بحشو تلك الجروح والفتحات الموجودة فى فخذيه بالفوط، ثم قاموا بطرده من المستشفى -حسبما ورد على لسان المريض- رغم ألمه الشديد ومعاناته التى فاقت قدرته واحتماله، ورغم تعفن تلك الجروح وانبعاث الروائح الكريهة منها، فلم يجد الشاب المصاب بُدًّا من التوجه إلى مستشفى الأحرار التعليمى بالزقازيق علَّه يجد من الرعاية ما لم يجده فى سابقه، ومكث أمام المستشفى بضعة أيام حتى عثر عليه بعض العاملين بالمستشفى.

فريق بسمة للإيواء فور وصوله للتعامل مع الحالة بعد اكتشافها، حاولوا قدر استطاعتهم العناية بنظافته الشخصية، إلا أن ذلك لم يكن لينقذ الشاب المريض من الخطر الذى يحدق بحياته، نظرًا لسوء حالته وتعفن جراحه بطريقة وصلت إلى حد ملاحظة وجود بعض الحشرات بتلك الفتحات التى أصابت فخذيه، مما دفعهم إلى الاستغاثة بإدارة مستشفى الأحرار، التى شكلت فريقًا من الأطباء لفحص الحالة وحجزه بعد ذلك فى غرفة العزل نظرًا لخطورتها.

الإهمال يُفقِد طفلًا جدار بطنه.. والصحة توصى بإحالة القضية للنيابة الإدارية

7985296b49.jpg

آخر تلك الوقائع ما جرى لطفل الشرقية الذى انتفضت من أجله مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الأيام القليلة الماضية، ذلك أنه ضحية إهمال طبى -وفقًا لما هو متداول- ربما ستكشف عنه تحقيقات النيابة العامة والإدارية لاحقًا، ولعل سبب تلك الانتفاضة ما تم تداوله من صور يظهر خلالها هذا الطفل وقد دب العفن وانتشرت العدوى فى بطنه، ثم تآكل الجلد فعضلات البطن، الذى أصبح بلا جدار وتظهر أحشاؤه الداخلية عيانًا بيانًا.

ووفقًا لما هو متداول عبر موقع «فيسبوك»، فإن الطفل بدأ يشعر بالمرض كأى طفل، فتوجه الأب به إلى الطبيب الذى شخص الحالة على أنها انسداد معوى، ليتم تحويله إلى مستشفى الأحرار التعليمى بالزقازيق، وهناك خضع الطفل للجراحة، وعقب ذلك بـ3 أيام خرج من المستشفى، ليلحظ الأب والأم فى اليوم الثانى من خروجه زيادة التعب الذى ألمَّ بطفلهما، فيراجع الأب الطبيب مجددًا ويعرضه عليه مرة أخرى، وهنا تأتى الصدمة بارتياب الطبيب وشكوكه فى فشل العملية لسوء التعقيم فى المستشفى، ويطلب إعادة العملية فى مستشفى خاص، ولكن شيئًا لم يكن فظل الطفل على حالته المتردية، وينتهى الأمر بتحويله إلى مستشفى الزقازيق الجامعي، عله يجد هناك ما لم يجده فيما سبقاه، غير أن الإهمال قد نال من الطفل بدرجة كبيرة، فأصيب بالعمى وامتنع عن الطعام والشراب، وبدأت الشكوك تراود الأب فى احتمالية سرقة أحد أعضائه أثناء العملية، وعليه طالب وزير الصحة بتشكيل لجنة من الوزارة لفحص حالة الطفل.

f62586bb1a.jpg

وعقب الدكتور حسام أبو ساطى، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، على ذلك بأن الطفل دخل إلى مستشفى الأحرار التعليمى بالزقازيق يوم 8 من شهر يونيو 2017 وكان يعانى من قيء وإمساك وانتفاخ بالبطن لمدة 5 أيام، وتم تشخيص حالته على أنها انسداد معوى، وتدخل إخصائى جراحة بمستشفى الأحرار بعمل شق جراحى مكان عملية الزائدة الدودية، ثم وجد الطبيب ما يشبه كتلة لحمية داخل الأمعاء وقام بعمل استكشاف فوجد انسدادًا بالأمعاء فاستأصل جزءًا منها، وأعاد توصيلها، بنفس اليوم بتاريخ 8 من شهر يونيو، بعمليات الطوارئ، وارتفعت درجة حرارة المريض يوم 13 من نفس الشهر وصُرِف له العلاج اللازم وخرج يوم 15 من نفس الشهر للمتابعة بالعيادات الخارجية.

وتابع: «ساءت حالة الطفل المريض مرة أخرى، وقام استشاري جراحة بإدخاله لمستشفى خاص بمدينة الزقازيق يوم 17 يونيو، وشخص الحالة على أنها ناصور أمعائى مع انفجار موضعى بجدار البطن، وخرج الطفل بعدما تحسن (حسبما ورد بتذكرة المريض) بالمستشفى بتوقيع الطبيب يوم 19 يونيو، ثم دخل إلى مستشفى الجامعة بالزقازيق يوم 25 من نفس الشهر، تحت إشراف طبيب آخر وهو يعانى من أعراض اختلالات بالجهاز العصبى أثرت على عينيه، وهو ما يعانى منه المريض حتى الآن بمستشفى الجامعة».

واختتم وكيل وزارة الصحة: «بناءً على تعليمات محافظ الشرقية بفتح التحقيق فى الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المقصر، قامت إدارة العلاج الحر بالمديرية بالتحقيق وإحالة الأمر برمته للشئون القانونية بالمديرية والتى أوصت بإحالته للنيابة الإدارية».

أمين عام نقابة الأطباء: هناك فرق بين الإهمال الطبى ومضاعفات المرض.. وتقدمنا بمشروع قانون المساءلة الطبية للبرلمان

e2148a1399.jpg

من جهته قال الدكتور إيهاب الطاهر أمين عام نقابة الأطباء لـ«التحرير» إن هناك لجان تحقيق مستقلة بالنقابة، تستقبل الشكاوى التى تُحال إليها، وإذا ثبت تورط الطبيب فيما نسب إليه من اتهامات بالإهمال والخطأ الطبى يُحال إلى المحاكمة التأديبية، غير أن هناك بعض الشكاوى الكيدية وبعضها مضاعفات للمرض، فهناك معتقدات خاطئة نتيجة عدم دراية المجتمع بالفرق بين الخطأ الطبى ومضاعفات المرض، فقد يموت المريض أو يتأذى بسبب مضاعفات ذلك المرض وليس بسبب الإهمال، وفى النهاية أول ما يُقال «إهمال وخطأ طبى»، دون فهم لحقيقة الأمور.

وأضاف: «إذا أردنا علاج المشكلة فالمسألة تحتاج إلى دراسة عميقة لأسباب الإهمال، لأنه بات من الواضح خلال الفترة الأخيرة قيام حملات ممنهجة ضد الأطباء، متخذة من الإهمال زريعة لتنفيذ تلك الحملات، وهناك أسباب لخلل المنظومة الصحية، الإهمال أحدها لكنه ليس بتلك الصورة المبالغ فيها، لكون أغلب المرضى يعانون من قيام الأطباء بتوجيههم لعمل فحوصات وأشعات خارج المستشفيات، أو يكون التقصير من خلال عدم توافر أماكن وأسرة فى المستشفيات، وبالتالى فإن القصور هنا يعد نقصًا فى المستلزمات الطبية والأسرة وغيرها، وهذه مسئولية الحكومة وليست مسئولية الأطباء، وعليه لا يمكن توجيه الاتهام إلى الطبيب فى تلك الحالة، ولا يُفَسر الأمر على أنه خطأ طبى أو إهمال».

وتابع: «لوضع الأمور فى نصابها الصحيح، تقدمنا بمشروع قانون المساءلة الطبية لمجلس النواب، فحتى الآن لا يوجد قانون ينظم محاكمة الأطباء على أخطائهم، ويطبق عليهم قانون العقوبات، لذلك هناك لجان متخصصة وعليا تضم أطباء وغير أطباء لضمان الحيدة فى القرار، تكون مهمتها معاونة جهات التحقيق من النيابة العامة والمحاكم فى الإلمام بتفاصيل الوقائع الخاصة بالإهمال، لكن حتى الآن لم تتم مناقشة ذلك المشروع فى البرلمان، رغم أنه أحد سُبُل حل تلك المشكلة».

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق