عبدالناصر سلامة: أفعال البرلمان يشيب لها الرؤوس

المصريون 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

انتقد الكاتب الصحفي عبد الناصر سلامة، أداء مجلس النواب بداية من تشكيله، ملقياً اللوم على المجلس، بسبب المعاناة التي يعيشها المواطن، من غلاء أسعار السلع والوقود، وعقبها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، مشيراً إلى أن المواطن لم يلمس أي تحسن للوضع على أرض الواقع.

ووجه "سلامة" الحديث إلى رئيس المجلس الدكتور علي عبد العال، خلال مقاله بصحيفة "المصري اليوم" تحت عنوان "ماذا عن ظلم المواطن" قائلاً: "كان يجب على الدكتور على عبدالعال، حينما تحدث عن الظلم الذى تعرض له المجلس من الإعلام، ألا يغفل الظلم الذى تعرض له الشعب من المجلس، ناهيك عن أن الحكم والفيصل فى أداء المجلس لم يكن الإعلام أبداً، بقدر ما هو رجل الشارع، الذى سمع ورأى منذ جلسة المجلس الأولى من ألفاظ وتصرفات فردية وجماعية غير مسبوقة".

وإلى نص المقال:

الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، أعلن من جامعة المنصورة، حيث كان يشارك أمس الأول فى مناقشة رسالة دكتوراه، أن المجلس تعرض- على حد قوله- لظلم كبير من الإعلام، ولكنه- على حد قوله أيضاً- خاض معارك كبيرة، وسوف يشهد التاريخ- على حد قوله أيضاً- كيف كان هذا المجلس، وكيف عانى وتصدى لملفات كان محظوراً الاقتراب منها، ولكن المنتَج الذى قُدم لأبناء مصر- على حد قوله أيضاً- كان كبيراً، وما حدث- أيضاً على حد قوله- هو اجتهاد مقبول، ويمكن أن يكون خطأً، ولكنه اجتهاد بشرى!!.

بصراحة، كان يجب على الدكتور على عبدالعال، حينما تحدث عن الظلم الذى تعرض له المجلس من الإعلام، ألا يغفل الظلم الذى تعرض له الشعب من المجلس، ناهيك عن أن الحكم والفيصل فى أداء المجلس لم يكن الإعلام أبداً، بقدر ما هو رجل الشارع، الذى سمع ورأى منذ جلسة المجلس الأولى من ألفاظ وتصرفات فردية وجماعية غير مسبوقة، ما تشيب له الرؤوس، والتى كانت سبباً فى منع إذاعة الجلسات على الهواء مباشرة، تعرض بعدها المواطن لأبشع أنواع الظلم، بدءاً من فرض ضرائب قيمة مضافة وقيمة غير مضافة، ورفع الدعم عن السلع والوقود، وارتفاع أسعار كل شىء وأى شىء، وموافقات محمومة على مزيد من القروض أو الديون، ثم تم تتويج كل ذلك بجلسة مريبة تم خلالها التنازل عن جزيرتى البحر الأحمر (تيران وصنافير).

الأهم من كل ما أقره المجلس هو ذلك الأداء، ممثلاً فى صدام الأعضاء مع رئيس المجلس على امتداد الجلسات، ممثلاً فى مستوى هابط فى الحديث والحوار واللغة وضحالة فى الفكر، ممثلاً فى مشاجرات لا تعبر عن تاريخ حضارى متجذر أبداً، ممثلاً فى غياب معظم الأعضاء خلال الجلسات، ممثلاً فى تأخير انعقاد الجلسات حتى يمكن جمع أى عدد من الأعضاء من الطرقات والكافتيريات والمكاتب، ممثلاً فى عدم مناقشة استجواب واحد حتى الآن، على الرغم من العدد الكبير للاستجوابات وطلبات الإحاطة المقدمة من الأعضاء وأهميتها، خاصة ما يتعلق منها بالسد الإثيوبى على النيل، وما يتعلق بالغلاء والتضخم والبطالة، ممثلاً فى موازنة المجلس التى تصل إلى مليار جنيه فى ظل مرحلة كان يجب أن يكون عنوانها التقشف، ممثلاً فى شراء رئيس المجلس سيارات بملايين الجنيهات دون دواعٍ مقبولة.

مَن الظالم ومن المظلوم يا دكتور عبدالعال؟ الإعلام فى النهاية يستمد استطلاعاته من الرأى العام، انزل إلى الشارع لتسمع بنفسك، لقد شهد التاريخ مبكراً على أداء المجلس من جملة ما هو معلن وما هو واضح، ما بالنا إذا شهد التاريخ متأخراً بعد انتهاء هذه المرحلة وبعد انقضاء مدة المجلس من خلال ما هو غير معلن وغير واضح، ذلك أن الأداء العام للمجلس لم ينطلق أبداً من كونه ممثلاً للشعب، للأسف انطلق دائماً وأبداً من كونه تابعاً للحكومة، حتى فيما يتعلق بأهم القضايا المصيرية، أو قضايا الأمن القومى، وهذه هى مشكلة انتخابات القوائم عموماً، التى تجمع الغث والسمين على غير رغبة المواطن أو الناخب.

ما أنتجه البرلمان فى نهاية الأمر لم يكن أبداً اجتهاداً حتى يمكن تطبيق القاعدة الشرعية عليه «اجتهد فأخطأ»، بل كان إصراراً على الخطأ طوال الوقت، غير آبه لا بتنبيهات وسائل الإعلام، ولا بامتعاض الشارع مما يجرى، ولا بالصالح العام لشعب عانى فى ظل وجود هذا المجلس ما لم يعانه من قبل ولا من بعد، ذلك أن كل المجالس السابقة كانت تتصدى طوال الوقت لكل ما من شأنه تكدير المواطن وتحميله فوق طاقته، كانت الحكومة تخضع فى نهاية الأمر بالبحث عن موارد حقيقية من خلال التنمية وليس من خلال جيوب المواطنين الفقراء.

بالفعل، سَجّل التاريخ ومنذ اللحظات الأولى لانعقاد المجالس السابقة أداءً على مستوى عالمى لقامات فى قيادة الجلسات، كان آخرهم الدكتور رفعت المحجوب، والدكتور فتحى سرور، كما سجل أداءً حزبياً على مستوى راقٍ لأحزاب كانت على مستوى المسؤولية، كالشعب بقيادة الراحل إبراهيم شكرى، والوفد بقيادة الراحل فؤاد سرج الدين، والتجمع بقيادة المحترم خالد محيى الدين، أيضاً سجل أداءً فردياً لا نظير له من كل الأيديولوجيات والاتجاهات الحزبية مع الراحلين ممتاز نصار وأبوالعز الحريرى ومحمود القاضى وعلوى حافظ وتوفيق زغلول والشيخ صلاح أبوإسماعيل، وغيرهم ممن أثروا العمل البرلمانى على امتداد سنوات طويلة.

كنت أتمنى لو اعترف رئيس مجلس النواب بإخفاقاته الشخصية، وإخفاقات نوابه، طالباً العفو والصفح من الشعب، ومتعهداً بأداء أفضل لصالح المواطن خلال الدورتين المقبلتين على أقل تقدير، أما أن يصر على الدفاع عن ذلك الذى جرى، بزعم أنها اجتهادات بشرية فهو ما لا يمكن قبوله، ويؤكد فى الوقت نفسه أن القادم أسوأ، وأن هناك إصرارا على السير بالنهج نفسه دون اعتبار للمواطن الذى يتقاضى النواب بدلاتهم ورواتبهم من الضرائب التى يسددها.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

المصدر المصريون

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق