السيد صالح لـ وزير التربية: لا تستند على قربك من الرئاسة

المصريون 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قال الكاتب الصحفى محمد السيد صالح، إن وزير التعليم لا يصح أن يقول إن كل المعلمين "لصوص" لأننى فى عائلتى الصغيرة ثلاث معلمات، وهم أختى الكبرى معلمة لغة إنجليزية لما يزيد على ثلاثة عقود حتى خرجت للمعاش العام الماضي، أختى التى تكبرنى مباشرة مدرسة ابتدائي، وزوجة أخى فى نفس العمر وما زالت تجاهد فى تعليم اللغة العربية يومياً. الثلاث لسن "حرامية"، أنا قريب منهن، ولو انطبق عليهن وصف وزير التربية والتعليم لاعترفت بذلك فورًا.. أو على الأقل لآثرت الصمت.

وأضاف فى مقاله الأسبوعى "حكايات السبت" بـ"المصرى اليوم"، أن وزير التعليم طارق شوقى ناجح جداً، حقق إنجازًا ملموسًا هذا العام فى امتحانات الثانوية العامة، نجح فى إقناع "الرئاسة" ورئيس الحكومة بأهمية تحريك ملف الثانوية العامة بشكل عام، ولكن كان علية أن يقول إن لديه نسبة كبيرة جداً- حتى لو قال 50% من المعلمين- لا يستحقون رواتبهم ويأخذونها بالباطل لأنهم لا يشرحون للطلاب فى الفصول الدراسية.

واختتم مقاله بنصيحة لـ"شوقي"، بقوله أنصح الوزير بألا يستند مستقبلاً على قربة من "الرئاسة" أو أى جهة أخرى، الرئيس نفسه لا يرضى بالتجاوز أو الخطأ. وللوزير درس فى زلات لسان الوزراء والمسئولين السابقين، منهم قيادات سابقة فى أجهزة سيادية، وآخرون لعبوا أدوارًا مؤثرة فى ثورة 30 يونيو.

وإلي نص المقال..

فى شرم الشيخ، وبينما كان الرئيس وكبار المسؤولين ومحافظو البنوك المركزية فى العالم يفتتحون المؤتمر الدولى للشمول المالى، حاصرتنى فكرتان: الأولى بشأن معاملات البنوك، وضرورة التحرُّر من الفقه التقليدى بشأنها، والأخرى متعلِّقة بمعوِّقات هذا الشمول المالى، خاصة فى القرى والمدن الصغيرة. مررت سريعاً على ظروف نشرنا أكثرَ من تقريرٍ شائكٍ الأسبوع الماضى، وكيف التزمنا المِهْنية فى ذلك. وصلت لـ«نقطة اشتباك» مع الوزير طارق شوقى من باب احترامى له وثقتى فيه. واختتمت بفكرة عن أعياد المصريين الأصلية.

آفاق «الشمول»

فى افتتاحه المؤتمر السنوى للتحالف الدولى للشمول المالى فى شرم الشيخ ركَّز الرئيس، فى بداية كلمته، على أن مصر ماضية ومستمرة فى معركتها ضد الإرهاب، وفى الوقت نفسه تواصل معركتها التى انطلقت فعلياً للإصلاح الاقتصادى.. وأن الإرهاب لن يُوقِف جهود التنمية.

الرئيس وهو يُرحِّب بوفود 95 دولة فى أرض السلام (شرم الشيخ) كان يريد أن يقول للعالم من خلالهم إن مصر قويَّة، ولن تُوقِفَها أىُّ مؤامرة أو عمليات إرهابية خسيسة.

لفترة قريبة جداً، لم أكن أعلم ماهية مصطلح «الشمول المالى» ولا أهميته القصوى التى تجعل الرئيس يأتى لـ«شرم» بنفسه، وفى ركابه رئيس مجلس النواب، ورئيس الوزراء، وكل وزراء المجموعة الاقتصادية، وقبيل سفره بساعات لنيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنى عرفت من زملائى ومن خبراء متخصِّصين فى المؤتمر أهمية هذه الخطوة اقتصادياً وأمنياً. تأكد لى أيضاً أن هذا المؤتمر عمل على الدعاية الاقتصادية التى تقوم بها مصر وهى على الطريق الصحيح، وسمعت كلمات إيجابية للغاية من محافظى البنوك المركزية بحق محافظنا وإجراءاته المالية الجريئة.

وفقاً لما قاله محافظ البنك المركزى طارق عامر فإن 34% من المصريين لديهم حسابات بنكية، أما الخدمات الرقمية فبلغت 9 ملايين حساب.

«بتوجُّه الدولة لميكنة الخدمات والمعاشات وحتى الدعم»، كما قال رئيس الوزراء فى المؤتمر، فإن هذه النسبة ستزداد «الحكومة مُصمِّمة كل التصميم على إنهاء المعاملات النقدية المباشرة. فكرت وأنا جالس، ومن خلال حوارات جانبية مع عدد من الخبراء، فى أمرين، أولهما: وضع مصر الاقتصادى بين مؤتمرين: الأول هو المؤتمر الاقتصادى العالمى الذى استضافته «شرم الشيخ» فى 2014، وهذا المؤتمر. الخريطة مختلفة جداً الآن: الاحتياطى النقدى تضاعف، وكان حينها فى حدود 21 مليار دولار، الآن يزيد على 36 مليار دولار، لكن تزايدَ الدَّيْنُ الخارجى.

الأمر الأخر، الذى لفت نظرى، هو مُعوِّقات هذا «الشمول المالى».

لست متخصصاً، ولكن على حد علمى فإن لدينا- على سبيل المثال- ندرة فى فروع البنوك بالأقاليم، ما بالكم بماكينات الصرف الآلى. لقد أصبح موضوعاً مكرراً لدينا فى الصحافة، وهو المتعلق بأزمات الموظفين وأصحاب المعاشات بداية كل شهر.

أعرف مدناً صغيرة وقرى كبيرة بها آلاف الموظفين وبلا ماكينات صرف. كيف سيشملهم «الشمول المالى» على هذا الوضع؟!

فتاوى بنكية

.. قضية جريئة أخرى متعلقة بـ«الشمول المالى»، فضَّلت أن أعرضها هنا بشكل منفصل، لخطورتها، وهى متعلقة بفتاوى تحريم المعاملات البنكية أو الحصول على قروض من البنوك. وهى فتاوى تصدر فى أغلب الأحيان من جهات رسمية كالأزهر ودار الإفتاء. علينا أن نُقدِّم فتاوى جديدة وجريئة تتفق مع صحيح الدين وتُسهِّل على الناس أمورهم المعيشية فى الوقت نفسه. وأنا أتساءل: كيف تستقيم الأمور لدولة تريد أن تجعل لكل مواطن حساباً بنكياً وتصدر فيها فتاوى رسمية بتحريم فوائد البنوك؟!، وكيف تستقيم المسألة مع شيخ أزهرى مُعمَّم يفتى بتحريم معظم المعاملات البنكية وهو يصرف راتبه من البنك؟!. لدينا «انفصال دينى» فى تعاملنا مع البنوك. معظم المصريين لديهم هذه «الشيزوفرينيا» فى هذه القضية. أتذكَّر أنه فى منتصف الثمانينيات من القرن الماضى، عندما توسَّعت «وتوحَّشت» شركات توظيف الأموال، وأرادت الدولة مواجهة الأمر، أتذكَّر أنه إضافةً إلى الإجراء الخاطئ بمصادرة أموال القائمين على هذه الشركات وإدخالهم فى إشكاليات قضائية عجيبة- لجأت الدولة إلى دعم البنوك، ولجأت إلى علماء أفاضل كتبوا موضوعات رائعة وأفتوا بأن معظم هذه المعاملات البنكية حلال، بل إن عدداً منهم- وكانت حُجَّته رائعة وعميقة- أفتى بأن كل فوائد البنوك حلال.

فى مجتمعنا، أناس بسطاء جداً، مازالت الفتاوى التقليدية هى دليلهم الوحيد. وعلينا أن نسعى لتنشيط فقه جديد فى هذا الشأن.

قرار النشر

كثيرٌ من الزملاء، ومن بينهم رؤساء تحرير، سألونى عن خلفيات قرارنا بنشر تقرير «هيومان رايتس» عن مصر، ومن بعد ذلك الجدل الدائر حول رفع اسم «القرضاوى» وعدد من قيادات الإخوان من «القائمة الحمراء للإنتربول». هؤلاء استغربوا «الجرأة» التى امتلكناها لنشر كلام ومواقف ليست بالإيجابية ضد الحكومة المصرية. قلت لهم: لم نُغيِّر موقفنا. ولو عُدتم بالذاكرة قليلاً للوراء لوجدتم أكثر من ذلك، فقط نحن نلتزم بالتوازن وبعدم التحيُّز لرأى بعينه. فى موضوع «هيومان رايتس» ظل قرار النشر مُعلَّقاً حتى حصلنا على رد «مسؤول رسمى» فى الداخلية يهاجم فيه القرار والمنظمة، حصلنا أيضاً على رأى لجنة حقوق الإنسان فى البرلمان. كثيرٌ من الزملاء فى المهنة يكونون رقباء على أنفسهم وعلى صحفهم، بينما لو انحازوا للمهنة فإنهم يدعمون أنفسهم وصحفهم وبلدهم مصر. ضربت للزملاء مثلاً بتغطيتنا قضية الباحث الإيطالى جوليو ريجينى وصولاً للتصعيد المتبادل وسحب السفير الإيطالى ثم عودته. كثيرٌ من المسؤولين كانوا يُركِّزون على تحقيقات عميقة أجريناها فى بداية الأزمة وكأنها ساعدت على تثبيت الموقف الإيطالى السلبى من مصر، ولكن موضوعات أخرى تعمَّقنا فيها عن ملابسات علاقة الباحث بجامعته البريطانية وعلاقاته المتشعبة بشخصيات فى القاهرة ولندن لا يركز أحدٌ عليها. ودعوتهم لقراءة الحوار الشيِّق الذى أجراه زميلنا الموهوب فادى فرنسيس مع عضو البرلمان الإيطالى لوتشيو مالان قبل عدة أيام، وقال فيه إن «كامبريدج أرسلت ريجينى إلى مصر لأسباب ليست لها علاقة بالبحث العلمى».

سنظل على توازننا. وأشكر المسؤولين الذين يتفهَّمون هذه المبادئ.. ويدعموننا دائماً.

الوزير «شوقى»

فى عائلتى الصغيرة ثلاث مُعلِّمات: أختى الكبرى معلمة لغة إنجليزية لما يزيد على ثلاثة عقود حتى خرجت للمعاش العام الماضى. أختى التى تَكْبُرنى مباشرة مُدرِّسة ابتدائى، مازالت تدخل الفصل على مدار الأسبوع رغم أن عمرها 57 عاماً. زوجة أخى فى نفس العمر ومازالت تجاهد فى تعليم اللغة العربية يومياً. الثلاث لسن «حرامية»، أنا قريب منهن، ولو انطبق عليهن وصف وزير التربية والتعليم لاعترفت بذلك فوراً.. أو على الأقل لآثرت الصمت.

الوزير طارق شوقى ناجح جداً. حقَّق إنجازاً ملموساً هذا العام فى امتحانات الثانوية العامة. نجح فى إقناع «الرئاسة» ورئيس الحكومة بأهمية تحريك ملف الثانوية العامة بشكل عام.

أعداؤه يقولون إنه نفَّذ أفكاراً كانت جاهزة، وإن الأجهزة السيادية، وخاصة المخابرات العامة، تدخَّلت وبذكاء لوقف تسريب الامتحانات بعد تعهُّد الرئيس العام الماضى بنفسه بإنهاء هذه الظاهرة إلى الأبد.

الأسبوع الماضى، كتب الصديق سليمان جودة إن أزمة «شوقى» تأتى من إحساسه بأنه جاء باختيار الرئيس وليس بإرادة رئيس الوزراء. وهذا عامل مهم فى طبيعة إدارته أزمة تصريحاته الأخيرة السلبية فى حق المعلمين. «شوقى» كان قريباً من «الصحافة» قبل وصوله لكرسى الوزارة. أفكاره كانت واضحة لنا.. لكن الأمر تغيَّر كثيراً. أرجو أن يراجع نفسه؛ فالتعامل مع الرأى العام له أصول وتقاليد ومفاتيح وأوزان نسبية لكل وسيلة، والمجاملات لا تفيد. وله درس فى تصريحاته لصحيفة قومية، وبالمناسبة أشكر الزميلين رفعت فياض وعمرو الخياط على الحوار، وعلى إدارتهما للأزمة.

أنصح الوزير بألا يستند مستقبلاً على قُرْبه من «الرئاسة» أو أى جهة أخرى. الرئيس نفسه لا يرضى بالتجاوز أو الخطأ. وللسيد الوزير درس فى زلات لسان الوزراء والمسؤولين السابقين. منهم قيادات سابقة فى أجهزة سيادية، وآخرون لعبوا أدواراً مؤثرة فى ثورة 30 يونيو. لو أن السيد الوزير أكد أن لديه نسبة كبيرة جداً- حتى لو قال 50% من المعلمين- لا يستحقون رواتبهم ويأخذونها بالباطل لأنهم لا يشرحون للطلاب فى الفصول الدراسية، ويُحرِّضون على الدروس الخصوصية، لأيَّدناه وساندناه، بل دعَّمناه بالموضوعات المُصوَّرة.

وبهذه المناسبة، أدعو الوزير مخلصاً لمراقبة فصول الصف الثالث الثانوى فى جميع مدارس الجمهورية مع بداية العام الدراسى.. ستكون خالية تماماً من الشهر الأول مثلما حدث فى الأعوام الماضية. راقبها سيدى الوزير ونحن ندعمك.

«نعمة الله» والسياحة

.. يا الله، ما كل هذا الجمال؟!. المصريون لهم تقويمٌ خاصٌّ بهم عمره 6295 سنة. أى قبل توحيد الملك مينا للقطرين «القبلى والبحرى». أعترف بجهلى؛ فأنا لا أعرف ظروف نشأة هذا التقويم، ولا علاقته بالزراعة والفصول الأربعة.. أو حتى حركة الشمس.

وأنا أقرأ عنوان الخبر يوم الاثنين بأن اليوم مطلع شهر «توت»، «رأس السنة القبطية»، أحسست بأننى فى حاجة لمعلومات إضافية عن المناسبة، وتساءلت: من يقدمها: خبراء الآثار، أم الفلك، أم علماء الكنيسة المصرية؟!. المهم أن نجدها متاحة للرأى العام. أنا سئمت ترديدنا أننا بلد السبعة آلاف سنة بدون تفاصيل سوى تقديم شرح لتاريخ بناء الأهرامات وأبوالهول والمعابد الفرعونية. كان جدودنا علماء.. وعظماء، هذه هى المحصلة التى يجب أن نركِّز عليها. كانت جداتى وجداتكم جميلات وقويات، من سيرتهن فى الحب والتضحية والصبر تعلَّم الإغريق والرومان- ثم الغرب كله- كل معانى الرومانسية والحب والموسيقى.

لماذا لا نحتفل بهذه المناسبة بشكل رسمى؟!، لماذا لا تُركِّز مناهجنا على تاريخ الفراعنة العظماء؟!. أدعو للاحتفال أيضاً بوفاء النيل.. وغيره من الأعياد المصرية الأصيلة.

فى «سيوة» لديهم «عيد السياحة»، حضرته أكثر من مرة. بدأ قبل عقود عديدة كمناسبة صوفية مهمة، بانتصار الطرق الصوفية المصرية على «السنوسية» القادمة من ليبيا. أى أنه تم استخدام «التصوُّف» فى السياسة، لماذا لا نستخدمه فى «السياحة» بعمق وفهم؟!. أدعو لتعميق الاستفادة من عيد السياحة هناك. اقترب موعده. أتمنى أن أرى فريقاً متخصصاً وفاهماً يُشْرِف على هذا الأمر، وعلى إعادة تخطيط خريطة أعياد المصريين، وأُرشِّح الدكتور منير نعمةالله، الخبير السياحى والبيئى، لقيادة هذا الفريق.

المصدر المصريون

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق