سيناريو تخيلي.. ماذا لو ترشح السيسي منفردا في الانتخابات الرئاسية؟

التحرير الإخبـاري 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
ارسال بياناتك
اضف تعليق

الانتخابات الرئاسية في أغلب الدول تكون بمثابة محفل وفرصة للمنافسة بين التيارات والشخصيات السياسية المختلفة للوصول للسلطة، عن طريق إقناع المواطنين بقدرتهم على تحقيق مصالحهم، لكن قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية في مصر، يبدو أنها قد تمثل أزمة، فحتى الآن غير معروف هل سيترشح الرئيس الحالي مرة أخرى أم لا؟ ولو ترشح من سينافسه أم سيكون الرئيس السيسي مرشحا وحيدا؟

الانتخابات الرئاسية في مصر لا تعد شأنا داخليا فقط، بل هي أمر تتابعه دول كبرى، خاصة أن مصر تقع في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من الصراعات والمشكلات الداخلية وتتنافس القوى الكبرى في العالم عبر تلك الصراعات، ولن يتحكم فيها فقط الشق الدستوري والقانوني، بل هي عملية سياسية بالأساس، سيكون لها أثر كبير على علاقة مصر بالمجتمع الدولي أو تحالفاتها في الإقليم.

في حالة وجود مرشح وحيد قانون الانتخابات يضع شروطا لفوزه

قال النائب كمال أحمد عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، لـ«التحرير»، إنه في حالة وجود مرشح وحيد ستجرى الانتخابات وفقا للقانون، وتوقع أن تجرى الانتخابات بين أكثر من مرشح، رغم عدم وضوح الأمر حتى الآن بشأن من سيترشح لانتخابات الرئاسة.

وتنص المادة 36 من قانون الانتخابات الرئاسية لسنة 2014 على: «يتم الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية حتى لو تقدم للترشح مرشح وحيد أو لم يبق سواه بسبب تنازل باقي المرشحين، وفي هذه الحالة يعلن فوزه إن حصل على 5% من إجمالي عدد الناخبين المقيدة أسماؤهم بقاعدة بيانات الناخبين، فإن لم يحصل المرشح على هذه النسبة تعلن لجنة الانتخابات الرئاسية فتح باب الترشح لانتخابات أخرى خلال 15 يوما على الأكثر من تاريخ إعلان النتيجة ويجرى الانتخاب في هذه الحالة وفقا لأحكام هذا القانون».

كيف يؤثر بالسلب وجود مرشح وحيد؟

حتى الآن لم يعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي بشكل رسمي ترشحه لانتخابات الرئاسة المقبلة، وإن كان إعلانه الترشح رسميا مسألة وقت، لكن في المقابل لم تعلن أي من القوى السياسية خاصة المعارضة، عن نيتها تقديم مرشح لها للمنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بل حتى بعض الشخصيات التي ترشحت في انتخابات سابقة مثل الفريق أحمد شفيق الذي دخل جولة الإعادة في انتخابات 2012 أمام مرشح الإخوان الفائز وقتها محمد مرسي، وحمدين صباحي الذي خاض الانتخابات في 2012 و2014، والمرشح السابق والمحامي خالد علي، لم يتضح موقفهم من دخول الانتخابات؟

ويرى أكرم ألفي الباحث في الشئون البرلمانية أنه من مصلحة الجميع إجراء انتخابات رئاسية تعددية، ومن مصلحة الرئيس السيسي أن تكون هناك انتخابات رئاسية تعددية، موضحا أن سيناريو انتخابات الشخص الواحد ليس في صالح أحد.

وأشار ألفي إلى أنه حتى الآن لم يعلن الرئيس السيسي ترشحه، ولكن في حال ترشحه رسميا ولم يجد أمامه منافسا، فسيكون الرئيس السيسي الأكثر تضررا من فكرة المرشح الأحادي.

كيف كانت تجرى الانتخابات في العهود السابقة؟

شاهد أيضا

منذ أقرت مصر دستور 1923، كان النظام ملكيا برلمانيا مثل بريطانيا التي كانت تحتل مصر في ذلك الوقت، وكانت مقاليد الحكم تؤول للحزب صاحب أكبر عدد من الأصوات في البرلمان لتشكيل الوزارة، وكان رئيس الوزراء هو مسؤول السلطة التنفيذية، أما بعد 23 يوليو 1952، فجرت الانتخابات على طريقة الاستفتاء على شخص الرئيس جمال عبد الناصر، وهو ما حدث مع الرئيس أنور السادات، الذي كان نائب ناصر وجاء باستفتاء في أكتوبر 1970.

في عام 1980 تم تعديل دستور1971 لتكون الانتخابات على مرحلتين لاختيار رئيس الجمهورية فكان مجلس الشعب، يختار مرشحا واحدا فقط من عدد من المرشحين لمنصب الرئاسة، حيث كان يتطلب من المرشح الرئاسي أن يحقق على الأقل أغلبية الثلثين من أصوات الأعضاء في مجلس الشعب من أجل المضي قدما إلى المرحلة الثانية من الانتخابات.

في المرحلة الثانية من الانتخابات يتم استفتاء الشعب على قبول أو رفض المرشح الرئاسي الذي اختاره مجلس الشعب، وفتحت التعديلات الباب لتكون مدد الرئاسة مفتوحة وليس 2 فقط.

في 2005 تم تعديل المادة 76 من الدستور في عهد الرئيس الأسبق مبارك، لتكون الانتخابات بين أكثر من مرشح وبالاقتراع السري المباشر في يوم واحد، ثم تم تعديل المادة 76 مرة أخرى سنة 2007.

بعد 25 يناير 2011 جرت أول انتخابات في مايو 2012 بين أكثر من مرشح دخل فيها جولة الإعادة كل من مرشح الإخوان محمد مرسي والفريق شفيق رئيس الوزراء الأخير في عهد مبارك، وبعد عزل مرسي في 2013، أجريت انتخابات وفق دستور 2014 وفاز بها الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي أمام منافسه حمدين صباحي.

هل إذا نجح رئيس في أول دورة رئاسية يلغي ذلك المنافسة التعددية؟

اتخذ الرئيس السيسي وحكومة المهندس شريف إسماعيل إجراءات اقتصادية صعبة، وفقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبعه الحكومة مع صندوق النقد الدولي، ورغم صعوبة القرارات لم يتحرك الشارع كما حدث عام 1977، إلا أن هناك نجاحات أخرى يشير إليها بعض من مؤيدي الرئيس في ملف الإسكان الاجتماعي وتطوير العشوائيات، وإقامة شبكة كبيرة من الطرق الجديدة في فترة قصيرة، إضافة لإنهاء مشكلة ملف الكهرباء الذي عانت منه مصر بعد يناير 2011، مما يعني أن الرئيس الحالي لديه ما بدأ العمل عليه ويسعى لأن يكمله بالترشح مرة أخرى.

يرى الكاتب الصحفي عبد الله السناوي أن الأجواء العامة لا تنبئ عن انتخابات رئاسية تنافسية، لافتا إلى أنه في غياب المقومات الضرورية للتنافس يصعب أن يأخذ أحد في العالم الأمر على محمل الجد، والبلد نفسه يوضع أمام معضلة مستحكمة لا سبيل للخروج منها.

وأوضح السناوي أن الدستور ينص على أن «نظام الحكم يقوم على التعددية السياسية والحزبية وتداول السلطة»، مضيفا إذا ما أجريت الانتخابات بلا منافسين جديين فإنها تتحول إلى استفتاء مقنع يعود بالبلد إلى ما قبل ثورة يناير، مضيفا أنه في مثل هذه الحالة يصعب توقع أي إقبال على صناديق الاقتراع، كالتى شهدتها مصر فى جميع الانتخابات والاستفتاءات التي تلت الثورة.

وأشار إلى أنه بقدر جدية التنافس يدخل المواطنون العاديون حلبة المشاركة السياسية كأطراف مباشرة في تحمل المسئولية.

المصدر التحرير الإخبـاري

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق