أتوقع من الوزيرة!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فى آخر رمضان كان الرئيس قد أعلن عن سبعة قرارات، تؤدى فى مجملها إلى درجة من التحسن فى حياة غير القادرين فى المجتمع، وكانت تتوزع ما بين علاوات وزيادات فى المعاشات وفى مقررات التموين.. وكانت أول ترجمة للقرارات السبعة إعلان الدكتورة غادة والى، وزيرة التضامن الاجتماعى، أن معاش يوليو سيبدأ صرفه السبت المقبل، مُضافة إليه الزيادة الجديدة.

وعند الإعلان عن رفع أسعار الطاقة، أمس الأول، أعلن المهندس شريف إسماعيل أن عائد رفع السعر سوف يتوجه إلى قطاعات يأتى الدعم دائماً على حسابها، وفى مقدمتها التعليم والصحة.

ومعنى كلام رئيس الحكومة أن المواطن غير القادر، الذى سيعانى من ارتفاعات أسعار الطاقة، سيجد تعويضاً عن معاناته، فى صورة خدمة تعليمية أفضل لابنه، وفى صورة خدمة علاجية أحسن له إذا ألجأته الظروف إلى أى مستشفى عام.. وأظن أن هذا هو ما ينتظره كل المواطنين الذين تألموا من القرارات الأخيرة!

وإذا كان الهدف فى النهاية أن نجد أنفسنا أمام اقتصاد طبيعى للبلد، لا يتساند فى خطواته بين اقتصادات الدول، على دعم يتسرب الجزء الأغلب منه إلى غير مستحقيه، فمن الضرورى أن يتوازى مع ذلك جدول زمنى لرفع الأجر والدخل، بما يجعل المواطن قادراً على مواجهة أعباء حياته دون دعم، ودون عون من الدولة.

ثم إذا كانت قرارات رفع الدعم المتوالية ستؤدى إلى أن نجد أنفسنا أيضاً أمام اقتصاد حقيقى، لا أمام اقتصاد زائف، فمن المهم للغاية أن تدرك الدولة أن أى اقتصاد كبير وحقيقى فى العالم نشأ على شىء صلب واحد اسمه القطاع الخاص، وأن هذا القطاع وحده هو الذى يسعف الدول فى تلبية حاجات مواطنيها.

ولن يكون ذلك ممكناً إلا إذا أعانت الدولة الشرفاء من المستثمرين، ومن رجال الأعمال، وقدمت لهم كل ما يجعلهم يضاعفون من حجم أعمالهم مرة، ومرتين، وثلاثاً، مادام كل واحد فيهم لا يتأخر عن أداء حق الخزانة العامة فى أرباحه بالقرش والمليم.. فهذا الأداء وحده هو الذى يفرق بين الجادين من أصحاب الأعمال، الذين يستحقون حفاوة الحكومة بهم، وغير الجادين الذين لا يستحقون سوى الملاحقة!

ولابد أن ذلك كله يضع تحدياً كبيراً جداً على كاهل الدكتورة سحر نصر، بوصفها وزيرة للاستثمار، التى لا بديل أمامها عن أن تكون لسان كل مستثمر فى اجتماعات مجلس الوزراء، وعند كل لقاء لها مع الرئيس.. إننى أتوقع منها أن تصارح الرئيس، وتصارح رئيس الحكومة، بأن ألف باء إغراء الاستثمار الجاد بالمجىء إلينا، تقول إنه من غير الممكن أن نتصالح مع رجل صناعة كبير بينما هو رهن الحبس!.. لا يمكن.. فهذا تصالح إذعان، وليس له اسم آخر.. كما أن «الرسالة» التى تخرج منه للقطاع الخاص على بعضه، وللمستثمر خارج البلد، فى غاية السوء!

القطاع الخاص ينتظر دعماً أكبر من وزيرة الاستثمار، وينتظر منها أن تكون متحدثة باسمه فى كل محفل حكومى، أو رسمى.. ينتظر منها أن تعلن فى كل مناسبة أن دولة لا تشجع قطاعها الخاص بكل قوة، هى دولة لا تقف على قدمين!.. ينتظر منها أن تعلن هذا فى كل يوم، وأن تظل تترجمه!

الجزء الأكبر من عبء القرارات الأخيرة يقع حكومياً على وزيرة الاستثمار، دون غيرها من أعضاء الحكومة، ونريدها على قدر ما ينتظره منها بلد، هذه هى ظروفه، وهذا هو حال القطاع الخاص فيه!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق