سكان الزمالك.. لقد قتلهم الحنش!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

إنها لحاجةٌ تكسفٌ قوى يا حمادة أن نكون نحن البلد الوحيدة فى تاريخ البشرية التى تسعى دولتها لجعلها أقبح وأقذر الدول حضاريا ونظافة!.. وقبل أن يرد علىَ مسؤول متفزلك ويقولى إن هناك شركة فرنسية تتولى المشروع وأنها تعلم جيدا ماذا تفعل وقبل أن يتقعر فى الحديث مضيفا بأن هناك خريطة ما تخرش المية لخط المترو تم تحديدها بناء على دراسة وكل هذا الكلام الكفتة، أحب أقولكم إن ذات نفس الشركة الفرنسية بمعداتها بعمالها بسلطاتها ارتكبت مهزلة فى كارثة حفر خط المترو فى التجمع الخامس، وهى واقعة ليست قديمة الحدوث ولسة طازة!.. لقد ظلت منطقة التجمع الخامس تعانى على مدى عدة أشهر من الحفر المزعج فى شوارعها الرئيسية بالإضافة طبعا لما صاحب هذا من تحويل للمرور كان الغرض منه تعذيب السكان أكثر مما كان إيجاد طرق بديلة، قم فى الآخر يا حمادة وعندما هموا بتركيب الخط اكتشفوا أن الحفر كان فى مسالك خاطئة وأن تركيب المترو فى هذا المسار سيضر بمواسير المياة الرئيسية المغذية للمنطقة!.. إذن، لثد ثبت من هذه الفضيحة أن حفر خطوط المترو يحدث بشكل عشوائى ودون دراسة مسبقة!..

طبعا اتكفى على هذه الفضيحة ماجور وذلك بدلا من فتح تحقيق وإيقاف المشروع برمته لحين استبيان صحة الخرائط التى تمدها الأحياء للشركة!.. لذلك يبدو مماثلا جدا ما يحدث الآن فى جزيرة الزمالك!.. الجزيرة أصلا طرح نهر، يعنى ما ينفعش تحفر فيها فالمياه متغلغلة فى التربة.. هذا بالإضافة لحساسية المبانى العتيقة فيها، والتى يتم الحفر بالقرب من أساساتها مما يهدد بانهيار تلك التحف المعمارية.. وهنا لابد أن نتوقف قليلا.. هناك مدن وجزر كثيرة حول العالم لا يدخلها المترو أو حتى المواصلات نظرا لما تمثله تلك المدن من مكانة تاريخية أو جمالية فى العالم.. عندك «جيثورن» فى هولندا، جزيرتا «ماكيناك» و«فاير» بأمريكا، جزيرة «هيدرا» باليونان، جزيرة «باكويتا» بالبرازيل.. كفاية أقولك إن باريس عاصمة فرنسا ممنوع فيها البناء أو التعلية حفاظا على الشكل العتيق للمدينة والذى يعود لمئات القرون، كما أن بها أحياء ممنوع دخول السيارات فيها.. لكنك بتكلم مين فى مصر!..

إنت بتكلم ناس أجهل من عبدالفتاح القصرى فى فيلم «الأستاذة فاطمة» عندما تهجى «ثعبان» بكلمة «حنش»!.. فإذا بالحنش ينظر لتلك المبانى العتيقة كمبان لابد من هدمها لبيع الأرض بالملايين!.. بل إن الحنش يجد متعة فى إذلال سكان الزمالك الأصليين المتضررين من تشويه الحى، فتجد الدولة لا تستجيب لطلبهم المنطقى جدا بتحويل مسار المترو لأطراف الجزيرة حتى لا يشكل تهديدا لأساسات المبانى وحتى لا تزداد الزحمة بزحمة مضاعفة ستنتج بعد بدء التشغيل!.. لذلك أجدنى لا أجد لهذا التعنت أى تفسير سوى أنها عقد نفساوية تجمعت فوق بعض كده ففاقت عقدة عبدالفتاح القصرى على جاره المثقف!.. والله لو كانت سوزان مبارك موجودة لانتفضت لتلك الكارثة الحضارية التى تحدث فى الزمالك!.. تحدث كما تشاء عن أخطاء سوزان مبارك، لكنك لن تستطيع أن تنكر إنجازاتها المشهودة فى المجال الثقافى فى مصر.. لو كنت نسيت يا حمادة مكتبات القراءة للجميع التى جعلت الكتاب بالفعل فى متناول كل فرد بمختلف المستويات الاجتماعية، فأنت بالتأكيد ستذكر أن الاهتمام بالمتاحف والقصور الملكية والمبانى العريقة كان يتصدر أجندة اهتماماتها.. بل إن الزمالك فى عهد مبارك استمرت على ما عهده المصريون فيها من كونها عروس القاهرة بجمال مبانيها ونظافة شوارعها.. أما الآن، فحتى من قبل البدء فى حفر خطوط المترو كان هناك ومازال تعمد فى تشويه الزمالك بترك القمامة فى شوارعها وعدم الاستجابة لمناشدات السكان للحى بالاهتمام بهذا الأمر، فى دليل آخر على مدى استفحال التخلف الحضارى والثقافى لدى المسؤولين دون خجل.. والنبى يا حمادة تشقَر على عمك الشيخ بن زايد المعروف بثقافته العالية، شوفه كده لو يحب يتبنى أهل الزمالك وينقذ الزمالك من «الحنش»!.

www.facebook.com/ghada sherif

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق