مدير عام الصحة في تعز: نعيش على الانعاش المالي المتقطع لاستمرار الخدمات الصحية (حوار)

الموقع 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
الموقع بوست - حوار/ فخر العز - تعز
الثلاثاء, 01 أغسطس, 2017 02:56 مساءً

المدينة تعيش انهيارا تاما للخدمات الصحية والحكومة والسلطة المحلية لم تتعاونا بالشكل المطلوب

 

الحرب التي شنها الانقلابيون تسببت بالكوارث الصحية التي نعيشها حاليا داخل تعز

 

لم نرسل جرحى تابعون للرئيس المخلوع لتلقي العلاج في الخارج ونتعامل مع مختلف الجرحى دون تمييز

 

حاربنا الكوليرا من خلال البدء بالأطراف داخل المحافظة وانقطاع رواتب الكادر فاقم المعاناة

 

يمثل انهيار الوضع الصحي في مدينة تعز (وسط اليمن) أحد نتائج الحرب التي تشهدها البلاد منذ عامين، إذ وصلت حالة الانهيار التام لمختلف قطاعات الصحة، وتسبب ذلك في كوارث كثيرة لازالت المدينة تعيشها حتى اليوم.

 

ومع استمرار الحرب في المحافظة، زادت تعقيدات الوضع الصحي، وتفاقمت المخاطر، خاصة مع تراجع الدعم المطلوب للخدمات الصحية، وتوقف الموازنة التشغيلية من قبل الحكومة، اضافة لانقطاع وتوقف رواتب الكادر الصحي العامل في مختلف مكاتب الصحة بتعز.

 

في هذا الحوار الذي أجراه "الموقع بوست" مع مدير عام مكتب الصحة في تعز الدكتور عبدالرحيم السامعي، تتبين مظاهر التدهور المريع لهذا القطاع، وتتضح حجم الكارثة التي حلت بهذه المحافظة.

 

 

* تعز اليوم تعيش كارثة صحية بامتياز، ما أبرز ملامح هذه الكارثة؟

 

** بلا شك تعز تعيش كارثة صحية عامة، وذلك يتمثل بالآتي، انهيار تام للنظام الصحي في المحافظة، نتيجة للتدمير الشامل من جوانب عدة، أولا الاستهداف المباشر للمؤسسات الصحية ثم الاستهداف للأطقم الطبية ما أدى إلى نزوحه، وكذلك الحصار الذي أطبق على المدينة مما أدى إلى عدم وصول الإغاثة الطبية من أدوية ومستلزمات طبية ومواد تخدير وجراحة وأعاق دخولها إلى محافظة تعز.

 

فأبرز ملامح هذه الكارثة وصل إلى حد انعدام الخدمات الطبية الأساسية، ونقصد بالأساسية هي رعاية الأمومة والطفولة، والمعالجة العامة والمعالجة الأولية ونعني بها الخدمة التي يصبح المواطن بحاجة إليها دون التدخلات الثانوية مثل الجراحة، وهذه الخدمات هي الخدمات الأساسية المتفق عليها في جميع أنحاء العالم، والموصى بها من قبل منظمات حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية لتقديمها للمواطن، فهذه الخدمات الأساسية تكاد تكون شبه منعدمة داخل مستشفيات المدينة.

 

 * هل يتحمل الأطباء من أبناء محافظة تعز الذين نزحوا إلى مدن أخرى جزءاً من المسؤولية عن هذه الكارثة الصحية؟

 

** أنا أعتقد أن المسؤول الأول عن الكارثة الصحية التي وصلت إليها تعز هو الانقلاب الذي تسبب بكل هذه الكوارث، ثم تأتي مشاركة المسؤولية من القطاعات الأخرى، فمثلا السلطة المحلية تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية ووزارة الصحة والحكومة الشرعية تتحمل جزء من هذه المسؤولية في عدم توفير رواتب للموظفين، وكذا توفير الموازنات للمستشفيات، إلى الان سنتان والمؤسسات الصحية بدون موازنات، كيف يمكن العمل بدون موازنات؟ كيف يمكن للموظف أن يخرج من منزله؟ ويذهب إلى مقر العمل بدون راتب، فالمسؤولية مشتركة والمسؤول الأول والأخير هو الانقلاب.

 

 * ما تقييمكم للدعم الحكومي للقطاع الصحي في تعز لحد الآن؟

 

** لو كان هناك دعم حكومي كنا سنقييمه، لكن لحد الآن أعتقد أن الحكومة الشرعية لم تقم بالدور المطلوب، كان ينبغي عليها ألا تقطع الموازنات التشغيلية عن المستشفيات، وكان ينبغي عليها تسليم المرتبات لموظفي القطاع الصحي المنقطعة منذ 10 أشهر، لأن المرتب في جانب أنه حق من حقوق الموظف، فقطعه من جانب آخر أدى إلى شلل تام في القطاع الصحي، لو افترضنا أن هناك مواد وأدوية ومستلزمات طبية متوفرة بشكل كاف في هذه المؤسسات، ولا يوجد الكادر البشري لتنفيذ الأعمال، فما الذي ستحدثه من فرق هذه المواد وهذه الأدوات وهذه الأدوية! لذا على الحكومة الشرعية أن تعمل جاهدة على شيئين مهمين جدا، وما عدا ذلك فهي تفاصيل، الأول تسليم مرتبات القطاع الصحي، الثاني إعادة الموازنات التشغيلية للمؤسسات الصحية.

 

 * من أين إذن تتلقى المؤسسات الصحية في تعز الدعم حاليا؟

 

** المؤسسات الصحية منذ انقطاع الموازنات التشغيلية خلال عامين تتلقى زخات وإنعاش من منظمات أجنبية مثل منظمة الصليب الأحمر الدولي ومنظمة أطباء بلا حدود ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الخيرية الكويتية والسعودية والاماراتية والخليجية بشكل عام، والتركية أيضا وهذه عبارة عن جرعات إنعاشية تنعش هذه المستشفيات منفردة لبعض من الوقت ولا تلبث أن تغيب مرة أخرى وينهار المستشفى، لذلك الحل الوحيد لهذه المستشفيات هو أن تتلقى الموازنات التشغيلية لكي تقدم خدماتها باستمرار.

 

 * من الملاحظ أن معظم الدعم الذي تقدمه المنظمات يأتي إلى المستشفيات الخاصة على حساب المستشفيات الحكومية، ما تقييمكم لهذا الأمر؟

 

** معظم الدعم لا يأتي للمستشفيات الخاصة بل إلى المستشفيات الحكومية، إلى الثورة والجمهوري والسويدي والتعاون، الدعم الذي يأتي للمستشفيات الخاصة يأتي للروضة بوضعه المميز خلال هذه الفترة، والذي كان يعمل كمستشفى ميداني، فاستحق الدعم بفعل ما قام به من اجراء عمليات للمصابين، وفي فترة من الفترات كاد يكون الروضة هو المستشفى المفتوح، صحيح أنها فترة قصيرة لكن جاء بعض الوقت والروضة يعمل لوحده، وهذا استحقاق لهذا المستشفى، وبالنسبة للعقود التي وقعت مع الروضة والصفوة والبريهي "مع مركز الملك سلمان" كان هناك صواب تام في التعاقد مع الصفوة نظرا للكوادر المتخصصة والمتميزة في هذا المستشفى، لكن كان هناك اخفاق بالتعاقد مع مستشفى البريهي لأنه لم يستطيع تقديم خدماته بالشكل المطلوب للجرحى.

 

* ضمن الجرحى الذين سافروا إلى تركيا لتلقي العلاج، هناك معلومات أن حوالي 50 جريحا لم تقدم لهم المستشفيات التركية أي شي نتيجة أن حالاتهم الصحية ميئوس منها ، من المسؤول عن تسفير أشخاص غير مستحقين أو ميؤس من حالتهم، كذلك هناك معلومات عن تسفير جرحى يتبعون الرئيس المخلوع على حساب المنحة، ما ردك؟

 

** حين قمنا بعملية الفرز لم تكن هذه الحالات ميئوسا منها، وإنما كان يمكن أن يجرى لها شي، وتستفيد، لكن اطالة أمد بقائها قبل السفر وحدوث مضاعفات لهؤلاء الجرحى، فمثلا قطع العصب يجب أن يعالج قبل مضي 6 أشهر من الاصابة لكن هناك بعض الجرحى تأخر سفرهم، وكانت الدفعة الأولى إلى تركيا متأخرة نوعا ما في الوقت الذي كان تمت عملية اختيارهم في وقت سابق قبل أكثر من 6 أشهر، وهناك نخبة من الجراحين كانوا على رأس لجنة طبية  قامت بالاختيار وكانوا يختارون كل من يعاني من معاناة نتيجة لأن جميع الأقسام التي كان يفترض أن تقدم جزءا يسيرا من العلاج للحالات الميؤوس منها كانت كلها متوقفة، لذلك فإن كل من عانى من الإصابات في تلك الفترة سواء كانت الإصابات بسيطة أو متوسطة أو معقدة كان بحاجة إلى السفر.

 

فالجريح أو المصاب الذي قدم نفسه وحمل رأسه في كفيه وذهب إلى الخطوط الأمامية كان هناك التزام أخلاقي من جانب اللجنة الطبية في رد نوع من الجميل، ولم تكن المستشفيات في ذلك الوقت تستطيع أن تقدمه ولو حتى من باب المشورة النفسية والدعم النفسي فتم سفرهم، أما من حيث تسفير محسوبين على الرئيس المخلوع فنحن كسلطة صحية نهتم بالنفس البشرية وعندما يأتي المصاب ويقف أمامنا فنحن كأطباء لا نسأله ما انتماؤك ولا ما هو تفكيرك أو اتجاهك الحزبي والثقافي، بل نسأله أين اصابتك، أين ألمك، ماذا فقدت من جسدك ثم بعد ذلك نقرر أن يدخل للسفر أو لا يدخل، فنحن لا نعلم من هم المحسوبين على صالح، ومن هم غيرهم؟ ونتعامل مع النفس البشرية ونعمل على إنقاذها مهما كانت، لكن لو كان فعلا قد تم تسريب بعض أفراد الخطوط الأمامية التابعين لصالح إلى وسط الجرحى الذين سافروا فالمسؤول عنها ليست اللجنة الطبية ولا مكتب الصحة بل الجهات الأمنية التي سربت هؤلاء المصابين.

 

 * يرأيك على من تقع مسؤولية تأخير سفر الجرحى أكثر من 6 أشهر بعد فحصهم واقرار سفرهم ما تسبب بحصول مضاعفات لحالتهم؟

 

** لا يوجد في ذلك مسؤول محلي، نحن دولة فقيرة ونعتمد على مساعدة الآخرين، وإذا تأخرت مساعدة الآخرين لا نملك الجرأة في رفع الصوت كي نقول اسرعوا بتسفير الجرحى، ولكن ننتظر ونتفاوض ونتواصل معهم حتى تأتي الاشارة بالسفر، فلا يوجد مسؤول محلي عن التأخير، إنما كان التأخير من استقبال الدول المانحة.

 

 * انتشر مؤخرا وباء الكوليرا في محافظات اليمن بشكل كبير ومنها تعز، ما هي الجهود التي اتخذتموها في معالجة الوباء، وكم عدد الحالات المشتبه بها في محافظة تعز، وكم عدد الوفيات؟

 

** عدد الوفيات 170 حالة، حالات الإصابة بالإسهالات المائية الحادة الآن اقتربت من حاجز 30 ألف حالة داخل المحافظة، عدد الحالات المؤكدة إصابتها بالكوليرا أكثر من 330حالة، طبعا توقفنا عن الفحوصات لتأكيد حالة الكوليرا بحكم أننا أصبحنا نتعامل مع كل حالة إسهال مائي حاد أنها حالة كوليرا حتى يثبت العكس، أما بخصوص الاجراءات التي تم اتخاذها أقول أن هناك خطأ في البداية حيث اعتمدنا على مركز واحد وسط المدينة في مستشفى الجمهوري، وتم الاعلان عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أن هذا المركز هو المركز الرئيسي مما جعل المواطنين يتوجهون من كل المديريات المحيطة بالمدينة إلى هذا المركز.

 

كانت الحالات تصل إلى 200 أو أكثر والرقود من 160 إلى 180 حالة يوميا داخل المستشفى الجمهوري، فأصبح قسم المعالجة الرئيسية مزدحما، أنهك الطاقم الطبي الذي هناك بدون رواتب وتم استهلاك طاقته العملية والتشغيلية، فاتخذنا استراتيجية في مكتب الصحة، وفي خلية الطوارئ لمكافحة الكوليرا استراتيجية العمل من الأطراف، فاتجهنا إلى المديريات  فتحنا زوايا إرواء وقمنا بكلورة آبار مياه الشرب والخزانات مما أدى إلى انخفاض الحالات في المستشفى الجمهوري لتصل من 15 إلى 20 حالة يوميا والرقود أقل من ذلك، بل إن عدد الحالات في المحافظة وصلت قبل يومين إلى 218 حالة في الوقت الذي كانت الحالات في رمضان أو قبله تقريبا تصل من 400 إلى 450 حالة يوميا، وهذا مؤشر ممتاز جدا يتيح الفرصة للسلطات الصحية أن تأخذ الأنفاس وتلتفت كوارث أخرى قادمة، ونحن حاليا ننفذ برنامج لمكافحة حمى الضنك لمدة 6 أشهر بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وتنفيذ المشروع بالمشاركة مع مؤسسة العون للتنمية.

 

 * كلمة أخيرة دكتور عبدالرحيم في ختام هذا اللقاء؟

 

** كلمتي لوسائل الإعلام أتمنى ألا يتم الخوض في المسائل الصحية قبل العودة للسلطات الصحية، فأحيانا يتم تداول بعض الإشاعات ويتم الأخذ بها على أنها حقائق، مثلا آخر إشاعة مضحكة طلعت بأن الدفعة الثالثة التي سافرت إلى السودان كان المطلوب 150 جريحا وأن مكتب الصحة ومكتب المحافظ لم يقم بواجبهما مما عرض مركز الملك سلمان لخسارة في استئجار طائرة لاستيعاب 150 جريح بينما الذين سافروا 110، مذكرة الأخ وزير الصحة موجودة بقبول 98 جريحا وهي مذكرة رسمية موقعة ومختومة وموجودة لدينا، لكن جرت الإشاعة أن مكتب المحافظ ومكتب الصحة قصروا ولم يسافر إلا 75 جريحا وهذا كذب، فالذين سافروا هم 97 منهم 96 جرحى جدد و2  كانوا عودة وهذا يصل من الرقم المطلوب بمذكرة الوزير بــ 98 جريح، فأرجو عدم الخوض في المسائل الصحية قبل الرجوع إلى وزارة ومكاتب الصحة.




المصدر الموقع

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق