فنزويلا.. مادورو يفوز وأمريكا تعاقب

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

 

دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة الفنزويلية؛ منددة بالانتخابات التي أجريت، وفرضت عقوبات وصفت بغير المسبوقة على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وجمدت وزارة الخزانة جميع أصول مادورو الخاضعة للولاية الأمريكية، ومنعت مواطنيها من التعامل معه، بدعوى تقويضه للديمقراطية.

الإجراءات الأمريكية جاءت في أعقاب انتخاب الجمعية التأسيسية الجديدة التي لامست نسبة المشاركة فيها حاجز الـ42%، فنحو 8 ملايين مواطن فنزويلي شاركوا في الانتخابات، والنسبة تفوقت على التي سجلتها المعارضة الفنزويلية في الاستفتاء الرمزي الذي نظمته ضد مشروع الرئيس مادورو لإنشاء جمعية تأسيسية، إذ شارك وقتها نحو 7 ملايين و100 ألف مواطن.

نتيجة الانتخابات أزعجت واشنطن التي توعدت باتخاذ إجراءات قوية وسريعة ضد حكومة مادورو بحسب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية الذي قال إن الانتخابات تمس حق الشعب الفنزويلي في تقرير مصيره، كما أكدت نيكي هالي مندوبة الولايات المتحدة الدائمة في منظمة الأمم المتحدة، أن واشنطن لن تقبل حكومة غير شرعية في كراكاس، وأن الانتخابات خطوة نحو الدكتاتورية، وسط حديث عن تخطيط الإدارة الأمريكية لفرض عقوبات على قطاع النفط الفنزويلي، إلا أنها حتى اللحظة تستثني هذا القطاع من العقوبات.

وأكد الرئيس الفنزويلي المنتشي بالنصر، إن التصريحات الأمريكية ضده لا تعني له شيئًا، واعتبر أن الكلمة الأهم للشعب الفنزويلي، قائلا “اليوم ناطق باسم الإمبراطور ترامب قال إنه لا يعترف بنتائج الانتخابات الدستورية في فنزويلا، لماذا علينا أن نهتم بما يقوله ترامب بحق الجحيم، نحن نهتم بما تقوله سلطة الشعب الفنزويلي فقط”.

وفي السياق، سقط 10 قتلى وعشرات المصابين خلال انتخابات الجمعية التأسيسية، في العاصمة الفنزويلية كاركاس، وكانت المعارضة التي أغلق مناصروها عددًا من الشوارع في محاولة لمنع التصويت على تشكيل الجمعية التأسيسية، أعلنت رفضها لنتائج الانتخابات، ودعت إلى استمرار الاحتجاجات، قائلة إن الجمعية تُكرس من سطوة مادورو على الحكم، ويبدو أن الأوضاع ماضية باتجاه مزيد من التصعيد، في ظل إصرار المعارضة على التظاهر حتى الإطاحة بالرئيس الاشتراكي، خاصة أنها وجدت داعمًا خارجيًا مثل واشنطن في صراعها مع التيار التشافيزي المناهض للإمبريالية.

وبانتخاب الجمعية الوطنية الجديدة، أصبح بإمكان مادورو تثبيت أقدامه أكثر في السلطة، حيث ستتألف من 545 عضوًا من بين أكثر من 6 آلاف مرشح، يمثلون مجموعة كبيرة من حلفاء الحزب الاشتراكي الحاكم، كما أن مهمتها إعادة كتابة الدستور الفنزويلي، وترى المعارضة أنها تمنح إدارة مادورو صلاحيات تمكن من وقف دعوة المحتجين لانتخابات رئاسية مبكرة، كما يضمن دعم تيار الحكومة الملقب بـ”التشافيزيمو” في الانتخابات المقبلة، كما طالت حالة الانقسام بين الحكومة والمعارضة الفنزويلية، مؤسسات الدولة؛ فالمحكمة العليا والمؤسسة العسكرية توالي السلطة، فيما تسيطر المعارضة على البرلمان.

وعن دول الجوار بخصوص الجمعية التأسيسية، رفضت كولومبيا والبرازيل والمكسيك تعديل الدستور، كما رفض أيضًا الاتحاد الأوروبي الخطوة، ويراها تقوض الديمقراطية في فنزويلا، وبدأت أطراف خارجية التدخل؛ فدعت إسبانيا للحوار والتفاوض بين الحكومة والمعارضة.

وفي جميع الأحوال، تدخل فنزويلا تدخل مرحلة جديدة؛ فالرئيس مادورو وحزبه تقدم إلى الأمام، وعزز نفسه في ولايات رئاسية مقبلة بالاستناد إلى التعديلات الدستورية التي يطمح إليها، صحيح أن الانتخابات قد لا تمنع دخول فنزويلا في صراع أشد من الدائر حاليًا بين الحكومة والمعارضة، لكنها منحت مادورو شرعية أكبر يستطيع الرهان عليها في صراعه مع المعارضة، التي استطاعت توحيد نفسها، واستطاعت استقطاب فئات أخرى من الشعب مثل الكنيسة الكاثوليكية، وبعض من كانوا ينتمون إلى التشافيزية.

كما أن الرئيس الفنزويلي يستند أيضًا إلى الدولة العميقة التي استطاع وسلفه هوجو شافيز استقطاب المؤيدين لهم في مفاصل الدولة، وأبرزت الانتخابات الأخيرة أنه يستند إلى قوة شعبية لا يستهان بها، فالمعارضة كانت تراهن على انفضاض الطبقة المتوسطة والفقيرة من حوله، في ظل انهيار أسعار النفط خلال السنوات الماضية، ما أثر بشكل كبير على البرامج الاجتماعية، إلا أنه استطاع تحقيق أرقام جيدة في الانتخابات الأخيرة، وبالتالي هناك توازن في القوى بين النظام والمعارضة الفنزويلية، وقد تميل كفة الصراع لصالح الحكومة اليسارية بعد الإقبال الشعبي على انتخاب الجمعية التأسيسية.

المصدر البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق