ضلالات إعلامية

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يتمادى الإعلام في التعمية عن الحقائق مع تحوله إلى أداة تضليلية تعتّم على كل ما يُظهر هزيمة الصهيوني وحلفائه التكفيريين، وتحاول إظهار الصراع على أنه صراعات متفرقة، مذهبية أو عرقية أو قومية، من جهة ومن جهة ثانية تحاول تسليط الضوء على جماعات مأجورة من قبل الأمريكان على انها قوى فاعلة وحليفة للعدو.

هذه “القاعدة” تُطبّق في كل بلاد العالم، ولا سيّما في المناطق والدّول التي تشكّل ساحة من ساحات هذه الحرب، سواء على صعيد عسكري أو امني أو سياسي أو اقتصادي، ويحاول الإعلام توجيه الرأي العام ناحية كل ما يخدم مموليه وأربابهم، لذلك يعمد حتى في صياغاته ومفرداته الإخبارية إلى اسقاط كل ما من شأنه ان يعزّز الثقة بالنصر وبزوال المشاريع الصهيونية من النص الإخباري أو “المعلوماتي”.

ما حدث مؤخرا في لبنان، يشكّل مثالا طازجا عن هذا النمط التضليلي، فقد احتلّ الإرهابيون منذ العام ٢٠١٤ تقريباً جرود منطقة عرسال على الحدود مع سوريا.. تحصّنوا في هذه الجرود واتخذوا لهم من مخيّمات النازحين القريبة منهم درعا بشرية وبيئة حاضنة لهم ومجالا لاستقطاب المزيد من المقاتلين الإرهابيين.. من هناك خططوا ونظموا عدة عمليات ارهابية على شكل تفجيرات وعبوات استهدفت المدنيين الآمنين في مختلف المناطق اللبنانية.

بالإضافة الى ذلك قاموا باختطاف مجموعة من العسكريين اللبنانيين وقتلوا أربعة منهم بشكل مروّع. حدث كل ذلك على مرأى من العالم أجمع، فيما كان الإعلام يصوّر المسألة على انها مسألة نازحين سوريين هاربين ويحتاجون الى المساعدة، وقد قامت القيامة عندما اقتحم الجيش هذه التجمعات واعتقل اكثر من خمسين إرهابيا مدججا بالسلاح والذخائر..

هذا الحدث الذي سبق المعركة مع الإرهابيين في الجرود، والذي انتهى بتحرير المنطقة من قبضة الإرهاب بعد معركة قام فيها كل من حزب الله والجيش اللبناني والجيش العربي السوري بمهاجمة مواقع تحصّن الإرهابيين في الجرود بتنسيق كامل، وانتهت المعركة بانسحاب زعيمهم المدعو “ابو مالك التلي” ومن بقي معه من مقاتلين وعائلاتهم إلى إدلب السورية، عقب اتفاق رتّب استسلامهم وحفظ أمن المنطقة الحدودية وقضى بتحرير أسرى مقاومين وجثامين شهداء كان التلي وعصابته أسروهم قبل المعركة، وخلالها. هذا باختصار ما حدث، أما كيف قام الإعلام المشبوه بنقل الصورة، الشديدة الوضوح، فإليكم بعض “العيّنات الاخبارية”:
– الجيش اللبناني يعتدي على النازحين العُزّل في جرود عرسال.
– حزب الله اللبناني يرهب الآمنين المدنيين في عرسال وجرودها
– حزب الله يتخطى الجيش اللبناني وينقل المعركة إلى داخل الحدود اللبنانية
هذه الجمل التي تبدو شديدة البساطة والموضوعية، كما شاء لها محرروها ومموليهم، هي التضليل بعينه، وللأسف قد تنطلي هذه الأكاذيب على من لم يتسنّ له متابعة الوقائع، وقد يعتمدها المستفيدون منها كوقائع تُبنى عليها المواقف والآراء، إلا انها تبقى مواقف مشبوهة وآراء باطلة؛ لأن كل ما يبنى على باطل هو باطل.

المشهد نفسه تكرّر أثناء انتفاضة المقدسيين بوجه الصهاينة، الذين وصل بهم الحقد إلى محاولة تحويل المسجد الأقصى إلى مربع أمني محاط بالبوابات الإلكترونية وبالكاميرات الحرارية، فيما كان الإعلام يعاونهم بجملة بسيطة وردت على إحدى القنوات العربية : “الجيش الاسرائيلي يطلب من الفلسطينيين دخول المسجد الاقصى وهم يرفضون”. بدت الجملة أكثر من عمالة واكثر من تضليل.. لا سيما بعد أن استطاع الفلسطينيون أن يجبروا الصهاينة على نزع البوابات فحاول هذا الإعلام نفسه تحويل هذا الانتصار إلى إنجاز “ملكي”!

تلك عينة عن إعلام دخل المعركة معاديا.. يخدم، بالمجان أو بأجر، مشاريع الصهاينة مهما اختلفت وجوههم.. لذا، وجب علينا، في كل مكان، وعند كل محطة من محطات صراع الوجود الذي نخوضه جميعا، أن نشهد بالحق الحرّ وأن نتحدث عنه، وذلك أقل الواجب، تجاه أنفسنا، تجاه هذه الأرض التي سقاها شهداؤنا بدمهم، كي تبقى حرة، ولو حاول “الإعلام” تحويلنا في المشهد الإعلامي إلى إرهابيين.. فليكن، شرف جميل لنا أن نرهب عدونا، وأن نكون صوتا يمنع تشويه الحقيقة، الحقيقة التي نعيها ونعرفها جيدا: هذه حربنا ونخوضها حتى زوال “إسرائيل” وعملائها أينما وكيفما وجدوا أو فنائنا أحرار منتصرين!

المصدر البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق