السعودية تشتري الأصوات والإعلام الغربي (مترجم)

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

 

لا يزال بث قناة الجزيرة يشكل معضلة كبيرة بالنسبة للسعودية، وتبين الأمر بشكل واضح خلال حصارها بمشاركة دولة الإمارات لقطر، حيث قطعا شحنات الغذاء إلى الدوحة بعد اتهامها بتمويل الإرهاب، وكشفت الأخيرة عن الخطة المزعجة للرياض وأبو ظبي.

وخلال متابعة التغطية الإخبارية العالمية للحرب التي تقودها السعودية على اليمن، ومقارنة بالحرب في سوريا، ستلاحظ الصمت الذي يلوح في الأفق، حيث يموت الآلاف في اليمن نتيجة القصف السعودي، كما أن الكوليرا انتشرت في البلد الفقير، وبمساعدة سعودية إماراتية أنشئت سجون لتعذيب اليمنيين، ووفقا لروايات السجناء فقد تعرضوا للضرب والتعذيب الجنسي.

لم تتحدث وسائل الإعلام الغربية والأمريكية عما يحدث في اليمن، وثمة تكاليف إضافية للمصالح مع السعودية، حيث عززت شراكة البترودولار الخليجية، شراء أصوات السياسيين والإعلاميين في المراكز الفكرية الأمريكية والأوروبية، فمعظم الجامعات الغربية والمعاهد السياسية تتلقى تمويلا سخيا من الممالك الخليجية، وفي المقابل، تحد من نغمة انتقادها وتبتعد عن التركيز على انتهاكات حقوق الإنسان، وتحاول احتضان حكام دول الخليج حفاظا على العلاقات التجارية.

توجد العديد من جماعات الضغط في واشنطن تابعة للسعودية تؤثر على السياسة الأمريكية والرأي العام، كما تستفيد العديد من الكيانات الأمريكية من تبرعات الدولة الخليجية، بما فيها مجلس سياسة الشرق الأوسط ومعهد الشرق الأوسط ومتحف سميثسونيان فرير للفنون.

المثير للقلق التعاون بين السعودية والمنظمات الدولية المخولة بحماية حقوق الإنسان، حيث حصلت السعودية الشهر الماضي على مقعد في مجلس إدارة العمل الدولية في المؤتمر السنوي الذي يعقد في جينيف، وتشارك الآن في وضع سياسات منظمة العمل الدولية وميزانيتها وأنشطتها البرنامجية.

فازت السعودية بفترة ولاية ثالثة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وكذلك لجنة المرأة في خطوة غريبة، نظرا لتميزها بين النساء والرجال، فالمرأة السعودية لا تحظى بنفس حقوق وامتيازات الرجل.

وفي الوقت نفسه، يحاول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، استرضاء الدكتاتوريين الأغنياء، فقط لامتلاكهم النفط، في الوقت الراهن تقف الولايات المتحدة وأوروبا بجانب الديكتاتوريين الأغنياء، فقد استقر الغرب على خيانة ضمائرهم والقيم والأصول التاريخية.

انتقد ترامب المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون؛ لتعاونها مع السعودية وتلقيها أموالا منها، ومع ذلك زار ترامب الرياض في مايو الماضي، واجتمع مع حكام الخليج خلال زيارته الخارجية الرسمية الأولى، ووقع على صفقة أسلحة بمقدار 110 مليارات دولار مع السعودية، ولا تشمل الصفقة أي شروط لضمان عدم انتهاك حقوق الإنسان، في الحقيقة الصفقة هدية لأسوأ دولة تنتهك حقوق الإنسان.

في ستينات القرن الماضي، اشترط جون كيندي، الرئيس الأمريكي الأسبق، إنهاء تجارة الرق كأحد شروط استمرار العلاقات السعودية الأمريكية، وبعدها حظرت السعودية هذه التجارة رسميا، على الرغم من استمرار الاستغلال الكبير للعمال الأجانب.

إذا لم تهتم المؤسسات الأمريكية الأكاديمية والإعلام والمنظمات غير الحكومية بحقوق الإنسان، من سيهتم، لكن يبدو أن البترودولار يفسد كل شيء، ويبدو أن الحفاظ على الوضع الراهن يصب في مصلحة الكثيرين.

يتعرض الكثير من ناشطي حقوق الإنسان للاضطهاد في السعودية والبحرين والإمارات، واعتقلت أبو ظبي مؤخرا أحمد منصور، الناشط الوحيد في مجال حقوق الإنسان.

يجب على العالم أن يسأل ماذا سيحدث لمليارات الأبرياء الذين يعملون بجد لتحقيق الرخاء الاقتصادي عندما يقف الجانب المستقل معاكسا للضمير الاجتماعي، لكن لا يزال هناك وقت لوقف هذه الاتجاه التشاؤمي.

المقال الأصلى: اضغط هنا

 

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق