منظمة التعاون الإسلامي.. اجتماع طارئ لا يرقى لمستوى الأحداث

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في بعض الأزمات والقضايا الجوهرية لا يمكن الارتكان إلى عبارة “أن تصل متأخرًا خير من ألا تصل” لتبرير التقصير تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية، خاصة إذا ما كانت بعض هذه القضايا بحجم المسجد الأقصى وهموم الشعب الفلسطيني، وهو الأمر الذي يجب على منظمة التعاون الإسلامي أن تدركه، فالاجتماعات البروتوكولية ومظاهر الترف فيها لا قيمة لها إذا لم تتداعَ هذه المنظمة لآلام الفلسطينيين واليمنيين والسوريين والعراقيين والليبيين وغيرهم من أبناء الدول العربية والإسلامية بالسهر والحمى.

فالأقصى يغلق لأول مرة منذ حرب عام 1967، وخلافات الانقسام بين فتح وحماس تمهد لصفقة القرن مع العدو الإسرائيلي، والأزمة الخليجية بين أطراف عربية عربية، وفي خلفيتها مشاكل مع بعض الدول الإسلامية كإيران وتركيا، بينما تجتمع منظمة التعاون الإسلامي بالأمس لدعم المقدسيين والأقصى في وجه الهجمة الإسرائيلية التي يتعرض لها، ناهيك عن أن الاجتماع التأم بعد أن دخلت أزمة الأقصى مرحلة جديدة أسقط فيها الفلسطينيون بنضالاتهم بوابات إسرائيل الإلكترونية حول المسجد الشريف، حيث عقد أعضاء اللجنة التنفيذية في منظمة التعاون الإسلامي الثلاثاء اجتماعًا في إسطنبول دعمًا للفلسطينيين في الأزمة مع الكيان الصهيوني حول الحرم القدسي في القدس الشرقية المحتلة.

وعلى الرغم من إمكانيات منظمة التعاون الإسلامي الهائلة، فهي تعد ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة، وتضم 57 دولة في أربع قارات، إلا أن دورها في حل الأزمات العربية والإسلامية يكاد يكون معدومًا.

فمنذ قرابة خمسة عقود ولدت منظمة الإسلامية، وبين القمة التاريخية في الرباط عام 1969 وتأسيس منظمة التعاون الإسلامي، إثر إحراق الأقصى وبين عام 2017 أحداث جسام مرت بها القدس والأراضي الفلسطينية والعالم الإسلامي عامة.

وعادت منظمة المؤتمر الإسلامي مجددًا للانعقاد أمام تحديات مثقلة بملفات العالم الإسلامي وأزمة الأقصى المتجددة، ولم يحمل الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول المنضوية في المنظمة لبحث الأوضاع في المسجد الاقصى ومدينة القدس المحتلة أي جديد، حيث بحث الأعضاء دعم المقدسيين لتمكينهم من الصمود والحفاظ على هويتهم، والحفاظ على المقدسات الإسلامية، وذلك بعد نحو أسبوع من أزمة عصفت بالأقصى؛ جراء منع قوات الاحتلال الصلاة فيه، وأحداث تلتها من هبة شعبية ورباط المقدسيين.

وكالعادة إدانات عدة جاءت في خطابات ممثلي الدول الإسلامية لما جرى في حق الفلسطينيين والقدس وتحذيرات شديدة اللهجة للكيان الصهيوني في بيانها الختامي، وبعض الدول بدأت تستعرض فضلها في حل أزمة الأقصى، وهي المحاولات التي أرجعتها مصادر إعلامية للتواصل المباشر وغير المباشر بواشنطن وتل أبيب، وبغض النظر عن لجوء دول عربية لإسرائيل للخروج من أزمة الأقصى، نجد أن دولًا إسلامية تتمتع بعلاقات مميزة مع تل أبيب، بدأت تنتقد الدور المترهل لمنظمة التعاون الإسلامي، فمن جهته دعا وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمنظمة، الدول الإسلامية إلى دعم الفلسطينيين “بالأفعال وليس بالأقوال”، وأضاف “علينا التحرك لحماية المسجد الأقصى وفلسطين” مكررًا النداء الذي وجهه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام، ودعا فيه المسلمين إلى زيارة القدس.

ويبدو أن أوغلو نسي أن تركيا طبعت علاقاتها مع العدو الإسرائيلي، وأن أنقرة جزء من منظومة إسلامية وعربية تخاذلت عن دعم القدس، فالفرصة كانت سانحة للدول العربية والإسلامية كأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لاتخاذ مواقف تصعيدية مع هذا الكيان الغاصب، ولكننا لم نجد أي إعادة لتقييم اتفاقيات السلام مع تل أبيب، والتي انتهكت حرمات المسجد الأقصى، فهذه الانتهاكات خرقت بها إسرائيل على سبيل المثال اتفاقية وادي عربة مع الأردن، والتي تقر بالسيادة الأردنية على القدس، ولم نجد حتى قطعًا للعلاقات الدبلوماسية للدول العربية والإسلامية التي تقيم علاقات مع هذا العدو كمصر وتركيا والأردن، بل إن الأخيرة حمت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية المتواجدة في الأردن من غضب الشارع الأردني، إثر سماح السلطات الأردنية لقاتل الأردنيين بالعودة إلى تل أبيب، وحتى بعض الدول العربية والإسلامية ما زالت محافظة حتى الآن على العلاقات السرية والتطبيع مع إسرائيل، وطبعًا منظمة التعاون الإسلامي لم تطالب هذه الدول بإجراءات تصعيدية ضد هذا الكيان، واللافت في الاجتماع أن منظمة التعاون الإسلامي دعت العالم لمواجهة تهويد القدس، والمفارقة هنا أن المنظمة تنتظر دورًا عالميًّا ضد إسرائيل، وهي نفسها لم تتخذ أي إجراءات رادعة ضد هذا العدو الذي انتهك حرمات أكثر من ملياري مسلم على مستوى العالم، فالدول العربية والإسلامية لا ينقصها المال والسلاح لاتخاذ موقف حقيقي من القضية الفلسطينية.

وحتى فيما يتعلق بالأزمات “العربية-العربية” لا دور فعالاً وحقيقيًّا للمنظمة الإسلامية في حل أو حتى حلحلة هذه المشاكل، فحتى في المشاكل ذات الطابع الإسلامي غابت المنظمة عن خلق الحلول، بل تم تجاهل دورها من قبل الدول الأعضاء فيها، فقطر وهي العضوة في منظمة التعاون الإسلامي اتجهت لمنظمة الأمم المتحدة لحل مشكلة تسييس الحج مع المملكة العربية السعودية، والأخيرة عضوة هي الأخرى في المنظمة، كما أن المنظمة برئاستها، حيث يرأسها حاليًّا الدكتور السعودي يوسف بن أحمد العثيمين، أصبحت جزءًا من الأزمة، بدلًا من أن تكون هي الحل، فالمنظمة الإسلامية يمكن أن تُفعِّل دورها إذا ما خرجت مواقفها خارج نطاق التسييس ورهنها بمواقف دول معينة تهيمن على قراراتها من الداخل.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق