فتح وحماس واجترار المصالحة.. محاولة احتواء التحرك الشعبي الفلسطيني

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قدّم محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية مقترحا لحركة حماس ينص على إلغاء إجراءاته الأخيرة تجاه قطاع غزة، مقابل إعلان حماس حل اللجنة الإدارية في غزة وإنهائها الترتيبات التي جرت مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، بموجب العرض فإن عباس مستعد للقيام بخطوتين بشكل فوري وهما وقف وتجميد كل إجراءات الرئاسة العقابية بما فيها التراجع عن قطع الكهرباء والسماح بدخول مادة الديزل، بالإضافة إلى سحب قرار البنك المركزي الفلسطيني بمنع تحويل الدولار أو العملة الأجنبية لفروع البنوك العاملة في القطاع.

وفقا لمصادر صحفية، ينص العرض على قيام كل طرف بخطوتين بشكل متوازن قبل الانتقال للمرحلة الثانية، وهي العودة إلى طاولة الحوار وإجراء مفاوضات لإنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، ثم المرحلة الأخيرة حيث يتم حل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات والمبادرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة فتح وحماس، وأضافت المصادر أن العرض تمّ تقديمه بشكل مباشر ومن دون وساطة مع أحد من خلال مدير جهاز الاستخبارات الفلسطيني ماجد فرج، وأعلنت حركة حماس موافقتها المبدئية على المقترح لكنها اشترطت أن يعلن عباس في البداية عن وقف كل الإجراءات “العقابية” في البداية ومن ثم الشروع بالتفاوض على بقية التفاصيل.

وقالت وكالة “وفا” الإخبارية الفلسطينية إن محمود عباس، استقبل، مساء الثلاثاء، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله وفدا من حركة حماس، وجرى خلال اللقاء استعراض الأوضاع العامة وسبل تعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة للأرض والشعب الفلسطيني، إضافة إلى أن وفد حماس قدّم التهاني بالجهود التي بذلت من قبل أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في مدينة القدس المحتلة، للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني له.

من ناحيته، دعا نبيل شعث، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية حركة حماس إلى التراجع عن الانقسام لتحقيق الوحدة الفلسطينية، وقال: “يجب تحقيق الوحدة انتصارا للأقصى، وعلى حماس التخلي عن حكم قطاع غزة وأن تسمح لحكومة الوفاق بممارسة عملها والذهاب إلى الانتخابات والبدء بإعادة الإعمار، وأضاف: “مازلنا ننتظر الخطوة من حركة حماس بفارغ الصبر، يجب أن نرتقي من الانقسام للوحدة، عليكم السماح لحكومة الوفاق بممارسة عملها، لا يوجد أي خلافات، كل الأمور تم التوافق عليها، حماس مطلوب منها أن تقوم بالخطوة الأولى.

ومصداقا لتوقعات سابقة، تتسابق فتح وحماس على الاستجابة للتحدي الذي أنتجته أزمة الأقصى، وعلى احتواء التحرك الشعبي الفلسطيني الذي التحقت به عناصر من الفصيلين بعد انطلاقه، في ظل إفلاس سياسي لطرفي الحكم بدا منذ أعوام، دون أفق لانتهاج مسلك مغاير، وذلك بسبب توقف مشروع المقاومة في الداخل الفلسطيني إجمالا، رغم أنه الوحيد القادر على انتزاع مكاسب حقيقية للفلسطينيين إذا ما توافرت له شروط الإدارة والتخطيط والقيادة المبدأية ذات الفكر العلمي والعملي، لا الانتهازي ذي الأولوية لمصالحه الخاصة.

يبدو ما سبق بعيد المنال حقا، على المستوى العملي الواقعي، ولكنه أيضا يطرح سؤالا حتميا عن كنه البديل في ظل استمرار أزمة الشعب الفلسطيني الموضوعية، العملية الواقعية أيضا، إذ إن كل ما يُغدَق على مؤسسات المجتمع المدني الضفاوية من أموال والأنشطة المتنوعة الكثيفة للمعونة الأمريكيةUSAID) )، لم تفلح في توفير حياة إنسانية حقيقية لشعب منتهَك وجوده أصلا ومهدَدة حياته بالاحتلال ومنظومته وهيمنته، تماما كما لم تحقق أموال قطر ودعم تركيا للإنسان الفلسطيني في غزة أي تقدم على أي مستوى، بل على العكس كانا إسهاما أساسيا في تفرغ حماس لاحتكار السلطة والثروة والتجارة في القطاع، وعملها على برنامج “سياسي” لا مكان للمقاومة (فعلا ومنهجا وخطة) فيه، فبدا الأمر وكأن تاريخ حماس في العمليات المسلحة ضد العدو الصهيوني لم يكن سوى مقدمة لازمة لحيازتها “شِبه دولة” خاصة بها على أرض فلسطين فقط لا غير، فضلا عن صعودها، بذلك وبعده، إلى مقام لاعب إقليمي، أثبت الواقع كارثية خياراته وما وضعه وعمل به من سياسات.

المصدر البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق