تغيير قيادات الجيش التركي.. محاربة للإرهاب أم إجهاض لانقلاب محتمل؟

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

صادق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، على قرار مجلس الشورى العسكري الأعلى بتغيير قيادة القوات البحرية والبرية والجوية في تركيا، وعقد المجلس في أغسطس، اجتماعًا استمر، بحسب وسائل الإعلام التركية الرسمية، أربع ساعات برئاسة رئيس الوزراء بن علي يلديريم، ويعد هذا ثالث اجتماع للمجلس العسكري الأعلى في أقل من سنة منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة.

وأكد المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، خلال مؤتمر صحفي في المجمع الرئاسي بأنقرة، عقب مصادقة الرئيس أردوغان على قرارات اجتماع مجلس الشورى العسكري الأعلى، تعيين الجنرال يشار جولر، الرئيس السابق لقوات الدرك والنائب السابق لرئيس الأركان، في قيادة سلاح البر مكان الجنرال تشولاك، واستبدال بوسطان أوغلو باللواء البحري عدنان أوزبال، فيما سيتولى الجنرال حسن كوتشوك أكيوز قيادة سلاح الجو مكان أونال.

إرهاب أم انقلاب

في معرض حديثه عن التغيرات العسكرية الأخيرة، قال رئيس الوزراء التركي، إنها تأتي في إطار محاربة الإرهاب، حيث قال يلدريم في كلمة ألقاها خلال الجلسة، إن التغييرات الأخيرة تأتي في إطار تكثيف تركيا محاربتها التنظيمات الإرهابية قرب حدودها الجنوبية، في إشارة إلى سوريا، وتابع: «أكبر خطر يهدد كفاح بلاده ضد الإرهاب غياب سلطة الدولة وانعدام الاستقرار والحروب الداخلية في البلدان الواقعة على حدود تركيا الجنوبية».

المؤيدون لفكرة أن التغييرات في الجيش التركي قد تكون لها علاقة وطيدة بالأحداث الدائرة في سوريا يبررون موقفهم بأن تركيا نفذت في شمال سوريا، خلال الفترة الواقعة بين نهاية أغسطس من العام الماضي ونهاية مارس من العام الجاري، عملية درع الفرات العسكرية بمشاركة القوات البرية والدبابات والمدفعية بغطاء من سلاح الجو، وبالتعاون مع مسلحي الجيش الحر السوري؛ من أجل تطهير كامل المنطقة الحدودية من جميع الإرهابيين وطردهم نحو العمق السوري.

وسيطر الجيش التركي على أجزاء واسعة من مناطق بشمال سوريا، ويعتقد مؤيدو التغييرات العسكرية الأخيرة أن سير هذه العملية، لا سيما معركة الباب، أظهر أن الجيش التركي تم إضعافه بصورة ملحوظة على خلفية حملة التطهير، التي طالت جميع مؤسسات الدولة إثر محاولة الانقلاب العسكري في تركيا ليلة 15 إلى 16 يوليو من العام الماضي.

في المقابل يربط آخرون هذه التغييرات بمخاوف أردوغان من أي عملية انقلابية اخرى محتملة، فوكالة الأناضول التركية الرسمية أوضحت أن كلًّا من جولر وكوتشوك أكيوز والمعينين مؤخرًا في منصبي قيادة قوات البرية والجوية على الترتيب، تعرضا لعملية احتجاز من قِبَل العسكريين المشاركين في المحاولة الانقلابية الفاشلة، التي شهدتها تركيا منتصف يوليو من العام الماضي، حيث تم اختطاف جولر لعدة ساعات، مع رئيس الأركان الجنرال خلوصي آكار، وشخصيات عسكرية أخرى ليلة محاولة الانقلاب، وحتى الآن لم يرد أي مؤشر على إمكانية استبدال آكار ويبدو أنه باق في منصبه، كما هو متوقع، حتى عام 2019 على الأقل، وبالتالي أردوغان حاول تثبيت الجنود المخلصين له في مناصب قيادة داخل الجيش التركي.

وما يعزز احتمال وجود مخاوف من محاولة انقلابية أيضًا هو أن المجلس العسكري أحال 136 ضابطًا للتقاعد بسبب بلوغهم سن التقاعد، لكن هذا لم يكن السبب الوحيد للإحالة إلى التقاعد، فمن ضمن الأسباب أيضًا عدم توافر الشواغر القيادية، وهو سبب مطاطي يمكن التلاعب به.

كما أن هناك الكثير من العسكريين الذين تم التمديد لهم، رغم انقضاء مدة الخدمة، حيث تم تمديد خدمة 6 جنرالات لسنة واحدة، وتمديد خدمة 168 عقيدًا لمدة سنتين، كما اتخذ المجلس العسكري قرارًا بترقية 6 جنرالات وأميرال لرتبة أعلى، وترقية 61 عقيدًا لرتبة عميد.

ويقول الصحفي التركي، تشيتينير تشتين، هذا الاجتماع جاء بعد جهود تنظيف المؤسسة العسكرية من جماعة جولن، ومن الواضح أن الفترة المقبلة ستكون للإصلاحات في المؤسسة العسكرية وتنظيمها بشكل أكبر.

وفي جميع الأحوال العلاقة بين السلطة السياسية والجيش التركي شابها الكثير من لحظات انعدام الثقة، حيث نفذ الجيش التركي في السابق، والذي يعتبر نفسه تقليديًّا الجهة المسؤولة عن الحفاظ على التراث السياسي الإديولوجي لمؤسس تركيا الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، 3 انقلابات عسكرية خلال نصف القرن الماضي، الأول في عام 1960 والثاني في عام 1971 والثالث في عام 1980، بالإضافة إلى ما أطلق عليه اسم «الثورة بعد الحداثة» عام 1997، عندما أجبر مجلس الأمن التركي الحكومة الإسلامية لرئيس الوزراء الراحل، نجم الدين أربكان، على الاستقالة، لكن أردوغان يتبع منذ العام 2010، حينما تولى منصب رئيس الحكومة التركية، نهجًا واضحًا لإضعاف المواقع السياسية للجيش في تركيا، ونظم آنذاك استفتاء أجرى من خلاله تعديلات في الدستور التركي قضت على بعض الآليات التي استخدمتها قيادة القوات المسلحة للتدخل في الحياة السياسية للبلاد، وهو الأمر الذي كان سيدفع ثمنه حياته السياسية في حال نجاح المحاولة الانقلاب الأخيرة 2016، والتي حدثت من بعض الأطراف العسكرية داخل الجيش التركي لكنها باءت بالفشل.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق