«هيكل»: كرامة البلد وسمعة «مروان» تتطلبان تحقيقاً رسمياً مصرياً

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كرم الرئيس الراحل أنور السادات، أشرف مروان، ومنحه أكبر وسام عسكرى مصرى لـ«دوره فى حرب أكتوبر».

وبعد وفاة «مروان» فى لندن يوم 27 يونيو 2007، أصدر مبارك بيانا رسميا أكد فيه أن مروان «كان وطنيا مخلصا وأدى العديد من الأعمال الوطنية، وأنه لم يحن الوقت للكشف عنها»، فى حين شارك نجله جمال مبارك فى مقدمة الصفوف الأولى فى جنازته التى حضرها كبار رجال الدولة وعدد من قيادات المخابرات المصرية، وشيعت الجنازة من مسجد عمر مكرم، حيث أقيمت صلاة الجنازة التى أمها الدكتور محمد سيد طنطاوى، شيخ الأزهر السابق. البعض اعتبر التكريم فى الحياة وبعد الوفاة بمثابة إقرار رسمى ببراءة «مروان» من تهم الجاسوسية لصالح إسرائيل فضلا عن مصاهرته للرئيس الراحل جمال عبد الناصر والذى اعتبر بمثابة درع واق ضد السقوط فى بئر الخيانة والعمالة، ما حاول مروان نفسه إثباته خلال لقائه بالكاتب الصحفى الكبير محمد حسنين هيكل، فى لندن، حيث أخرج له قصاصة من الورق منشورة بصحيفة الأهرام تحمل خبر تكريم السادات له، وهو ما لم يقتنع به هيكل فى سرده المثير عن مروان وتفاصيل لقائهما معا.

قال هيكل فى كتابه «مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان»: «سألنى أحد أصدقاء مبارك المقربين عن رأيى فى قضية أشرف مروان، وكان ملخص رأيى: أن كرامة البلد وسمعة أشرف مروان نفسه تتطلب تحقيقا رسميا مصريا فى الموضوع، بواسطة هيئة رفيعة المستوى، تضم عناصر قضائية، وبرلمانية، على أن تمثل فيها المخابرات العسكرية والمخابرات العامة فى مصر وظنى أنه بدون ذلك لا تستقيم الأمور». وأضاف هيكل: «قلت لصديق مبارك إن الموضوع شائك وهو كذلك معقد، لأن من أبلغ إسرائيل، بصرف النظر عن شخصيته، بموعد الهجوم على أنه الساعة السادسة مساء لم يقصد تضليلها، لأن هذا الموعد كان هو ساعة الصفر المقررة فعلا فى الخطة حتى يوم الثلاثاء 2 أكتوبر، ثم وقع خلاف بين الفريق أحمد إسماعيل، وزير الدفاع المصرى، وبين اللواء يوسف شكور، قائد الجيش السورى، وموضع الخلاف أن القيادة المصرية كانت تفضل بدء العمليات السادسة مساء مع آخر ضوء، لكى تستفيد من الليل فى حماية عمليات المهندسين فى بناء الجسور، وأما القيادة السورية فقد كانت تفضل الساعة السادسة صباحا مع أول ضوء، لكى تستعين بأشعة الشمس فى مواجهة الدبابات الإسرائيلية على هضبة الجولان، وقد استحكم الخلاف بين القيادتين المصرية والسورية، وسافر الفريق أحمد إسماعيل إلى دمشق، سرا، صباح الثلاثاء 2 أكتوبر لتسوية مباشرة مع القيادة السورية، ولم يتوصل الطرفان إلى حل، وتدخل الرئيس حافظ الأسد، وتوصل مع القائدين أحمد إسماعيل ويوسف شكور، إلى حل وسط، وهو اختيار الساعة الثانية بعد الظهر موعدا للهجوم».

وتابع: «المسألة الحساسة أن الدكتور أشرف مروان سافر من مصر إلى ليبيا عن طريق أوروبا يوم 2 أكتوبر كى يخطر القذافى بأن المعركة حلت، وساعة الصفر المقررة لها والموعد المعتمد لبدء العمليات هو السادسة مساءً، أى أن الدكتور أشرف مروان لم يكن فى مصر عندما تغيرت ساعة الصفر من السادسة مساءً إلى الثانية بعد الظهر».

وقال هيكل فى كتابه: «كان حرصى شديدا على براءة أشرف مروان مع تأكيد أن نتائج التحقيق وحدها هى صك البراءة الضرورى الذى يزيحها إلى النسيان.

وتحدث عن لقاء مطول بينه وبين أشرف مروان فى لندن: «مد أشرف مروان يده إلى الجيب الداخلى لجاكتته وأخرج منها ورقة وكانت قصاصة من جريدة الأهرام، نشرت نص ما قاله الرئيس السادات فى تكريم أشرف مروان، عندما ترك منصبه فى رئاسة الجمهورية، والتحق بالهيئة العامة للصناعات العسكرية، ونظرت فى القصاصة ثم طويتها وناولتها لأشرف، وسألنى: ألا تكفيك شهادة أنور السادات حين يقول إننى قدمت خدمات كبيرة لمصر؟!!». وقلت لأشرف صراحة: «إن ما قرأته منسوبا لأنور السادات لا يجيب عن سؤالى، وأنه يعرف قيمة أى كلام مرسل مما يقال فى المناسبات، وعلى أى حال فإنه إذا رأى أن يكتفى به فهذا حقه، وأما بالنسبة لى فإنه ببساطة لا يكفى، إن ما نحن بصدده لا يمكن الرد عليه إلا بما هو واضح ومحدد وقابل للإقناع».

وتابع: «بدا عليه الحرج وسألنى: هل تتصور أن صهر جمال عبد الناصر جاسوس، وأنت كنت أقرب الأصدقاء إليه وتعرفه، وقلت بصراحة: دعنى أكون واضحا معك، لا شهادة حسن سير وسلوك من أنور السادات، ولا صلة مصاهرة مع جمال عبد الناصر، تعطيان عصمة لأحد، نحن أمام مشكلة حقيقية تقتضى وضوحا مقنعا حقيقيا».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق