لإقصاء تركيا.. دور مصري جديد في الملف السوري

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قالت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، إنها توصلت إلى اتفاق في القاهرة حول إنشاء منطقة ثالثة لتخفيف التوتر في سوريا شمال مدينة حمص، لتكون تلك الاتفاقية هي الثانية بعد وقت قصير من رعاية مصر لاتفاق آخر بين روسيا والمعارضة السورية يخص منطقة الغوطة الشرقية.

وتأتي هاتان الاتفاقيتان ضمن خطوات تسلط الضوء على الدور المصري الصاعد في الملف السوري، خاصة بعد ضوء أمريكا وروسيا، الراضيتين عن نهج مصر في الأزمة، مما شكل ضمانة لهذا الدور في إطار العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الدولتين بمصر، ثم العلاقة المتزنة القائمة على الثقة من جانب فصيل داخل المعارضة وهو تيار الغد السوري المقيم بالقاهرة، حيث تربطه علاقات بفصائل متحاربة في سوريا، وفي الوقت ذاته تعد مصر طرفًا مقبولًا من جانب الدولة السورية، التي ترى أن القاهرة ليس لها أي أطماع أو مصالح خاصة في سوريا، وتهدف إلى الحل السياسي السلمي.

إبعاد تركيا

يعتبر ظهور مصر على الخط بقوة في الهدن السابقة، والتي ظهر صداها الإعلامي بفضل القبول الروسي والأمريكي معًا، إزاحة للدور التركي، الذي فشل فشلًا ذريعًا في «أستانة 6»، بعد حدوث اختراقات في مناطق تقع تحت سيطرة الجماعات التي تضمنها أنقرة، ولذا فإن تعويل روسيا مباشرة على القاهرة جاء بعد نجاح في عقد اتفاقيتي هدنة في أقل من شهر.

وكان دعوات بعض الجماعات المسلحة بأن تكون تركيا طرفًا في الاتفاق الأخير عوضًا عن الطرف المصري واضحة، لكنخا خضعت لذلك تحت ضغط روسي، لتنجح مصر في عقد اتفاقيتين خلال شهر واحد عجزت عنهما الاستانة في ست محادثات سابقة، ويرجع ذلك إلى الخلافات الواسعة بين تركيا وإيران.

مهادنة سعودية

من ناحية أخرى فإن المهادنة السعودية والتصريحات الأخيرة التي كشفت عن موقف خليجي جديد في الملف السوري، ساعدت بشكل أو بآخر في تعظيم الدور المصري في سوريا، من خلال إعطاء الرياض الضوء الأخضر للقاهرة بالموافقة على المبادرة الروسية المصرية لوقف إطلاق النار في عدد من المناطق، فبالإضافة إلى التركيز الإعلامي الخليجي والسعودي على التحركات المصرية وبروز نجاحها، وكان تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير المسرب موثقًا لهذا الموقف، حيث نقلت «روسيا اليوم» عن مصدر في المعارضة السورية قوله: «وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أبلغ الهيئة العليا للمفاوضات أن الرئيس السوري الأسد باق».

وحسب المصدر قال الجبير للمعارضة: على الهيئة الخروج برؤية جديدة وإلَّا ستبحث الدول عن حل لسوريا من غير المعارضة، منوهًا إلى أن الوقائع تؤكد أنه لم يعد ممكنًا خروج الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، وأننا يجب أن نبحث مدة بقائه في المرحلة الانتقالية وصلاحياته في تلك المرحلة».

هل الرعاية المصرية تفتح الطريق لعودة العلاقات؟

ويمهد الدور المصري الجديد المرسوم في الملف السوري لتوسيع علاقة القاهرة بدمشق، فرغم علم الجميع أن العلاقة بين البلدين دائمًا ما تتخذ طابعًا سريًّا خاصًّا ولا تتأثر بالمشهد الإقليمي ولا الدولي، فإن زيادة الدعوات البرلمانية بالقاهرة بضرورة عودة العلاقات المصرية السورية موقف مغاير يشير بوضوح إلى وجود ضغوط عديدة على الحكومة المصرية بالبدء والتحضير في اتخاذ خطوات من شأنها أن تفتح المجال لعودة العلاقات.

ويقول مراقبون، إن نجاح الدور في تحقيق اختراق في الملف السوري جاء على خلفية أن القيادة السورية ترتاح كثيرًا لدور مصر التي أعلنت أكثر من مرة مساندتها لوحدة الدولة السورية وتأييدها للجيوش الوطنية، وتم عقد سلسلة طويلة من الاجتماعات في القاهرة ودمشق، حضرتها وفود أمنية رفيعة المستوى من الدولتين، ومعظمها لم يتم الإعلان عنها، والقليل تم الكشف عنه، وكما تقول تقارير، إن مصر قدمت مساعدات فنية وخبرات أمنية كبيرة لسوريا.

المصدر البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق