حروب دولة الرسول

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

السم الزعاف!، كان هذا هو التعبير الذى لم يفتأ يتردد فى عقلى، وأنا أقرأ كتاب سيد قمنى «حروب دولة الرسول». ذلك أن القمنى يعيد قراءة سنوات العهد المدنى، وما حفلت به من حروب، وما شهدته من وقائع غيرت وجه التاريخ، مفسرا نجاح دعوة النبى، بمصطلحات اليساريين، أى بـ(الحتمية التاريخية) لتوحد قبائل العرب فى دولة واحدة، تنطلق فيها قواها الكامنة، والتى هى -فى رأيه- الغزو والسلب، الشىء الوحيد الذى يتقنونه، تحت راية دين!.

■ ■ ■

سيد قمنى لم يكتم إعجابه بعبقرية النبى على مستوى الإنجاز. ولطالما تعجب من بعد نظره وثاقب رؤيته وقدرته المدهشة على إنجاز مشروع تمخض به الزمان، فولد على يديه. وعاب على قريش قصر نظرهم وانكفاءهم على مطامعهم، غير مدركين للمكاسب الهائلة التى ستتحقق لهم على يد النبى. والحق- سواء كنت مسلما أو غير مسلم- فإن النبى لم يماثله رجل آخر فى تاريخ البشرية بهذه الحنكة وبعد النظر والقدرة على إنجاز مشروعه، بالسلم تارة، وبالحرب تارة، وباستمالة القلوب تارة، وبالرعب تارة، وبالتحالفات تارة، وبالبراءة من المشركين فى الوقت المناسب، لحظة أن تحول مشروعه من فرد واحد، يؤمن به بضع عشرات من الأتباع إلى سيد الجزيرة بلا منازع، يفعل بها ما يشاء.

■ ■ ■

كتاب يصعب أن تقرأه دون أن يتغير فى قلبك شىء تجاه الرسول. ذلك أن المؤلف يركز على الحروب، ويورد أعداد القتلى، ويتمهل فى وصف ما حدث، ويتهم الرسول بالقسوة والعنف واغتيال المعارضين، يفعل ذلك وهو يصفه -فى تهكم واضح- بأنه سيد الخلق ويصلى ويسلم عليه!.

تخرج من الكتاب وقد بدا لك واضحا أنه لا يرى نبوة ولا رسالة ولا وحيا ولا كتابا. كل ما يراه هو رجل نجح بالحكمة والخديعة والسيف وتوزيع الغنائم فى إقامة دولة للغزو والسلب وتكريس سيادة قريش.

ولكن أحقا هذا هو الإسلام؟.

■ ■ ■

انتهيت من قراءة هذا السم الزعاف، وبمجرد أن سمعت القرآن تلاشت عندى كل الشكوك. ذلك أن سيد قمنى دائما يفسر كل شىء على هواه. أما الشىء الذى لم يحاول تفسيره فهو هذا القرآن البديع. إذا كان محمد كاذبا فيما ادعاه من نبوة، فعليه على الأقل أن يفسر لنا كيف استطاع أن يأتى بهذا القرآن الكثيف، البليغ، المؤثر، الذى يدل بذاته على مصدره الإلهى. القرآن الذى نزل بحزن، ممجدا الخالق الأعظم، وناعيا على الإنسان أنه نسى ربه، وتنكب طريقه، واتبع شهواته، وغفل عن آخرته.

هذا القرآن الجميل الذى يجعلنى أذوب بمجرد سماعه، أو حتى حينما أستعيده فى ذهنى. هذا القرآن العظيم هو دليلى، ودليل كل المسلمين على صدق الرسول. وعلى أنه كان عادلا فى كل ما يفعل، وأنه كان مأمورا من ربه حين استخدم السيف أو آثر الرحمة. وكفاه فخرا أنه هو الذى اصطفاه الخالق - من دون البشر- ليجعل من قلبه الطاهر وعاء لكلامه العظيم.

■ ■ ■

وإننى لأعجب: ألم يتحرك قلب سيد قمنى قط لسماع هذا القرآن البليغ؟، وعلى كل حال، سواء تحرك له فؤاده أم لم يتحرك، ما أود أن أقوله أن هذا القرآن الكريم هو الشىء الحقيقى الذى جاء به الرسول. وحتى يفسر لنا روعته وبلاغته فإنه -مهما كتب- لن ينال من مكانة سيد الأنبياء فى قلوبنا. صلوات ربى وسلامه عليه.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق