جوه البيوت!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

وسيم وأنيق ومظهره يشبه فتى الأحلام الذى تتخيله معظم البنات فى سنى أعمارهن الحلوة.. جلس بجوارها لم يبد مبتسما ولا هى.. دار بينهما حديث أدركت من لغة الجسد أنه غاضب ومتوتر ثم وصلنى صوته حين قال لها: «هو ده اللى عندى.. عاجبك عاجبك مش عاجبك اتفلقى!!».. فوجمت هى وشدت أطراف الحجاب لتخفى وجهها وكأنما تريد أن تختفى من المكان.. ومن حياة كهذه!!.

مشهد واحد.. قد يبدو الأبسط بين آلاف المشاهد التى نراها ونسمع عنها ونعرف أنها تحدث داخل البيوت ونحول وجوهنا عنها.. فى تجاهل أو قلة حيلة!!، لا نعرف ماذا نفعل.. ولا كيف نساعد ولا متى تنتهى هذه الحمى التى تضرب مجتمعا مفترضا أن يكون سويا وطبيعيا.. ما هذه الروح المتعجرفة التى أصابت جيلا.. صار يقدم نفسه للشريك باردا بلا طعم أو فاسدا بلا خير.. ويطلب منه أن يقبله أو «يتفلق»!، والحقيقة أنه لا يوجد كثيرون يقبلون بهذه المهانة.. فيقررون الانفصال.. تتكرر الحالات، وتتكرر القصص بسيناريوهات مختلفة.. أشخاص رائعين وأشخاص عاديين، متعلمين وبسطاء، أغنياء وفقراء.. والنتيجة أن تصبح مصر الأولى فى نسب الطلاق عالميا وأن ترتفع نسب الطلاق من 7 إلى 40% يعنى أن يقضى 40% من شبابنا أفضل سنى حياتهم فى صراعات ونزاعات وقضايا وأن يجتهد أفضلهم حظا للوصول إلى نفس الحال بأقل الخسائر!!.

من كثرة ما سمعت وعشت وصادقت وتألمت مع المجروحين والمهزومين فى«معركة الزواج» - نعم هكذا يسمونها حين تتصاعد الأمور!! - وكلما اقتربت من أوجاع الناس.. زدت احتراما لها وعلمت أن لكل شخص أسبابه ودوافعه ومخزونا تربى عليه وتعلمه من آخرين.. هو ما أتى به إلى هنا! بين طرفى معركة..غالبا.. لا صواب مطلق.. ولا خطأ مبين! هناك زوايا مختلفة.. لنفس القصة!.

والسؤال.. لماذا نهزم كثيرا فى معاركنا الخاصة؟ لماذا لا نحارب أصلا لنفوز؟.

يبدو أننا لم نتعلم..كيف نتزوج..ولم يشرح لنا أحد طبيعة الرحلة ولماذا نختارها أصلا.. يتزوج الناس عندما يحين الوقت! وعندما تسمح الظروف! وعندما تأتى الفرصة! أو نتزوج لننجب أطفالا يشاركونا الشقاء!.

وكلها أسباب عرجاء لا تبنى بيوتا ولا يستقيم بها مجتمع!.

نهزم حين لا نعرف الهدف ولا ندرك القيمة من تكوين أسرة..

نهزم حين لا نبذل مجهودا لننجح.. وحين نعتقد أننا نستحق الراحة دون أن نتعب لأجلها! نهزم حين نعتقد أننا الأفضل فى العلاقة وأننا نستحق كل شىء من الآخر.. دون أن نعطى!.

نهزم حين نقدم أنفسنا ببرود وعجرفة ونستسلم لعيوبنا ونطالب الآخر بالقبول قهرا وخنوعا لا حبا وخضوعا!.

والأصل فى الأمور ألا نهزم.. الأصل أنها ليست معركة من الأساس..إنها رحلة حياة وحب واكتمال.. وأننا نحيا لنبنى بيوتا ونعمرها.. وننجب أبناء نحبهم ونهديهم للمجتمع أبناء أسوياء كآبائهم وأمهاتهم.

لكن يبدو أننا على مدار الخمسين عاما الماضية قصد بنا الفناء من كل جهة.. وقتلوا فينا الرغبة فى الحياة بكل ما فيها من بهجة وقوة ومثابرة وصبر.. فلم يعد النجاح ثقافة.. ولا الاجتهاد إليه هو السبيل!.

الحقيقة أن نصف مشاكل هذا الوطن داخل جدران البيوت.. نصف الأوجاع والآهات لا يعرفها أحد.. ونصف المشاكل وحتى الفساد مصدره البيوت!!.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق