تعقيباً على «المطوِّر»

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عزيزى نيوتن..

تعليقاً على موضوعك المنشور أمس (المطوِّر) أودُّ أن أزيدكم من الشعر بيتاً. ذات يوم قررت شركة مرسيدس إقامة مصنع لها فى إحدى المدن الأمريكية. تقدمت بطلب إلى مجلس المدينة لشراء الأرض اللازمة لإقامة المصنع. وتمت الموافقة بسعر (س) للمتر. اعتذرت شركة مرسيدس لمجلس المدينة وصرفت النظر عن إقامة المصنع لارتفاع سعر الأرض. بما يخل باقتصاديات المشروع. وفقاً لدراسة الجدوى المعدة سلفاً. اجتمع المجلس المحلى لمجلس المدينة. وفوَّض مندوباً عنه للتفاوض مع مرسيدس حول السعر المناسب لهم بما يتفق مع اقتصاديات المشروع. وتمت الموافقة على السعر الذى حددته شركة مرسيدس (المشترى). لأن مجلس المدينة وجد أن العائد من وراء إنشاء المشروع يفوق بمراحل التخفيض الذى حدث فى قيمة المتر.

هكذا تقدمت أمريكا. وهذه هى اللامركزية الحقيقية. ليس ما يحدث فى مصر. ولكن اسمح لى أن أشرح لسيادتك وجهة نظرى عن ذلك التباين الشديد بين الموقفين. فى أمريكا مجلس المدينة سلطة منتخبة. لها استقلاليتها تماماً عن السلطة المركزية. وحتى عن سلطة الولاية التى تتبعها المدينة فى إطار قانونى محدد. كما أن مناخ الإدارة هناك صحى. أما فى مصر فإسماعيل سراج الدين مهما كانت قيمته. مهما كانت إنجازاته. فهو فى نظر القانون مجرد موظف. لم يتبع الأطر القانونية المنظمة لتأجير أملاك الدولة. والجهة المنوط بها المراجعة وليكن الجهاز المركزى للمحاسبات. يمثله موظف لا يملك صلاحية التجاوز عن تلك الواقعة. التى أؤكد لك دون أن تكون لدىَّ معلومات عن التفاصيل. أن أحد الموظفين المنحرفين هو الذى قام بالإبلاغ عنها. كما أن القاضى ربما لا يعرف من هو إسماعيل سراج الدين. ليس من باب استثنائه من الخضوع لأحكام القانون ولكن لأن القاضى الجنائى يحكم بما وقر فى ضميره حيال المتهم وليس من واقع الأوراق. ولا أعتقد أن رجلاً بحجم سراج الدين «مستنى قرشين من مستأجر الكافتيريا!!!!!» فالقصد الجنائى هنا غير متوفر، وأؤكد لك أنه سوف يحصل على البراءة فى المستأنف. ولكن تظل المشكلة قائمة. فماذا لو لم يكن مرتكب تلك الجريمة فى حجم وشهرة ومكانة إسماعيل سراج الدين؟ ووجد كل هذا الدفاع والاستنفار! وكم من جرائم أمام المحاكم ارتُكبت من أجل الصالح العام. «صحيح ابن الحرام مخلاش لابن الحلال حاجة» ولكن لابد من دراسة كيف نحمى المسؤول الشريف والجرىء ونساعده على أن يفعل مثل مجلس المدينة الأمريكى.

تحياتى وتقديرى لطرحك هذه المشكلة.

دكتور محمد شتا

الأمين العام الأسبق بالإدارة المحلية

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق