صفقة نيمار.. وكبوة الأهلى والزمالك

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

صفقة انتقال اللاعب البرازيلى (نيمار) من نادى برشلونة الإسبانى إلى نادى باريس سان جيرمان الفرنسى تؤكد أن كرة القدم لم تعد رياضة بقدر ما أصبحت اقتصادا، وسياسة، واستثمارا، ومالا، وأعمالا، ورأيا عاما، وعلاقات دول، ونفوذ شركات، ومكاتب سمسرة، إلى غير ذلك من كثير يجعل من تدخل الأجهزة والحكومات والقادة أمراً على قدر كبير من الأهمية، حال استدعى الأمر ذلك، خاصةً إذا علمنا أن الصفقة بلغت تكاليفها المعلنة ٤٠٠ مليون يورو- أُكرر ٤٠٠ مليون يورو- بخلاف ما هو تحت الترابيزة، أى ما يوازى أكثر من ثمانية مليارات جنيه مصرى، وهى الصفقة الكبرى والعليا فى تاريخ كرة القدم حتى الآن.

المعروف أن نادى باريس سان جيرمان تملكه شركة قطر للاستثمارات، وهو ما يجعلنا نربط هذه الصفقة فى هذا التوقيت بالأحداث الجارية إقليمياً ودولياً، والتى محورها قطر أولاً وأخيراً، خاصة إذا علمنا أن ضمن بنود الاتفاق قيام نيمار بالترويج لأوليمبياد كأس العالم ٢٠٢٢ المنتظر إقامتها فى قطر، والتى تجد مقاومة من دول المقاطعة الخليجية، ناهيك عن استمرار اسم قطر فى صدارة الأحداث الرياضية والاقتصادية، مكملاً احتكار شبكة قنوات (بى. إن. سبورت) القطرية بث البطولات الدولية والأوروبية، وهى الشبكة التى يرأس مجلس إدارتها ناصر بن غانم الخليفى، الذى يرأس فى الوقت نفسه مجلس إدارة النادى الفرنسى.

وإذا وضعنا فى الاعتبار أن تلك القنوات الرياضية القطرية قد خرجت من عباءة قناة الجزيرة الإخبارية، أو قنوات الجزيرة بشكل عام، حيث كان اسمها فى البداية قنوات الجزيرة الرياضية، لأدركنا إلى أى مدى يظهر الربط واضحاً بين كل تلك المنظومة أو القوة الناعمة التى لم تعد تضاهيها قوة أخرى فى المنطقة، بعد أن خرجت عن النطاق الإقليمى إلى العالمية، وهو ما جعل العالم يسخر من ذلك الطلب المتعلق بغلق قناة الجزيرة، والذى وصفه وزير الخارجية الأمريكى تيلرسون بالطفولى، بينما وصفته الأمم المتحدة بالشاذ، فى الوقت الذى لاقى فيه أيضاً استنكاراً عالمياً واضحاً.

صفقة نيمار، مع نجاح قنوات (بى. إن. سبورت)، مع ما حققته قنوات الجزيرة عموماً، مع استضافة قطر كأس العالم، تجعلنا نتوقف أمام ما يجرى على ملاعبنا من نكبة تلو الأخرى، بل نتوقف على حال ذلك الشأن المسمى الرياضى شكلاً، على الرغم من أنه لم يعد كذلك أبداً كما أسلفنا سابقاً، ذلك أن الشأن الرياضى فى المحروسة توقف تماماً أمام ذلك الدورى الهابط فنيا، توقف أيضاً أمام المكسب والخسارة، بل أمام الخسارة فقط فى الفترة الأخيرة، توقف أيضاً أمام الصراعات الشخصية والألفاظ المبتذلة، توقف أيضاً أمام برامج رياضية هزيلة لا يستطيع المحاورون فيها الإفصاح عما فى جعبتهم خوفاً من ظهور سيديهاتهم على أقل تقدير! الأكثر من ذلك تلك الكارثة الجديدة ممثلة فى حبس وسجن جماهير الكُرة، مجموعة تلو الأخرى، دون أى تدخل على المستويات القيادية، ناهيك عن استمرار منع الجماهير من حضور المباريات.

يجب أن نعترف بأن الرياضة المصرية تمر بأزمة حقيقية من كل الوجوه، إلا أن عنوانها هذه الأيام الأهلى والزمالك، ذلك أن أحداً لن ينكر أن الناديين هما عنوان كرة القدم فى مصر، وحينما يسقط هذا وذاك سقوطاً مدوياً فى بطولة لا حول لها ولا قوة، فإن الأزمة جد كبيرة وخطيرة، وحينما يتحول النشاط الرياضى فى مصر إلى مراكز قوة وبلطجة، فإنه لابد من وقفة على كل المستويات وليس على مستوى القائمين على هذا الشأن فقط، خاصة مع اختفاء الوزير المسؤول عن مسرح الأحداث تماماً، مع ترهل المجالس والهيئات والاتحادات المختلفة، والتى كان يجب أن تنتفض فى الوقت المناسب، لكنها المصالح المادية ومصالح الانتخابات والتعيينات فى آن واحد.

مصر، أيها السادة، أكبر من ذلك بكثير، كان يجب أن تنتفض كل الأجهزة الرياضية حال اعتقال أو القبض على مشجع واحد، فما بالنا بعدد كبير من الجماهير؟! ما بالنا بتقديم المئات منهم إلى محاكمات عسكرية؟! كان يجب أن ينتفض الجميع حالة هذا الخروج المدوى لبطلى مصر من بطولة أقل ما يقال عنها إنها دون المستوى، كان يجب أن ينتفض المسؤولون عن الشأن الرياضى عموماً حال وصول الأوضاع إلى هذا المستوى من الردح والردح المضاد، حال اكتظاظ مجلس الدولة بالعديد من القضايا، سواء من الأندية أو اللاعبين أو المدربين أو المرشحين أو أعضاء مجالس الإدارات.

يجب ألا ننظر إلى ما حققته قطر أو غيرها بازدراء، بل العكس هو الصحيح، كان يجب أن يكون ذلك دافعاً لعمل دؤوب نستطيع من خلاله تدارك مناطق الضعف للوصول إلى آفاق أفضل من ذلك الذى أصبحنا عليه اليوم، وتحديداً منذ طفرة الكابتن حسن شحاتة الأفريقية، الأهلى والزمالك ليسا ملكية خاصة يفعل بها أصحابها ما يشاؤون، كما الاتحادات الرياضية ليست ملكية خاصة لتلك المافيا التى أصبحت تصول وتجول فيها كما تشاء، كما أن وجود وزير على رأس تلك المنظومة دون فاعلية حقيقية هو مبرر كافٍ للإطاحة به دون تردد، والبحث عن منظومة أخرى تحقق الهدف، للوصول إلى ما وصل إليه الآخرون، على أقل تقدير، ودون مكابرة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق