الأعياد والألعاب فى القاهرة (1)

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قال المؤرخ الرحالة ليون الأفريقى: «نجد فى القاهرة ميداناً فسيحاً يطل على قصر ومدرسة بناهما المملوك (أزبك)، الذى كان أيام حياته مستشاراً للسلطان، لذلك سُمى الميدان (الأزبكية)، وبعد الصلاة والخطبة يتجمع الناس فى هذا الميدان، كل يوم جمعة، حيث نجد أمكنة للهو الذميم كالخمامير والمواخير». ثم يضيف: «وكان يجتمع بـ(الأزبكية) أيضاً عدد كبير من أرباب الملاهى، الشارع مسرحهم، وبالأخص الذين يقومون بترقيص الجمال والحمير، فكان الرجل منهم إذا انتهى من ترقيص الحمار خاطبه قائلاً:

(مولانا السلطان أمر بإقامة عمارة ذات أبهة وفخامة، وإنه أصدر تعليمات بجمع كل حمير القاهرة، من غد صباحاً، لنقل الجير والحجر وبقية مواد البناء)، فما يكاد الحمار يسمع هذا الكلام حتى يقع على الأرض، ويرفع قوائمه فى الهواء، وينفخ بطنه، ويغمض جفنيه، كما لو قد نفق، وتنهمر الدموع من عينى الرجل أمام المشاهدين حسرة على نكبته بفقده حماره، ويستجديهم أن يساعدوه بحسنة ليشترى بها حماراً غيره، فإذا دار عليهم وجمع تبرعاتهم له تغيرت سحنته، وخاطبهم قائلاً: (لا تحسبوا أن حمارى مات، إنه- بالعكس- حمار فارغ العين فجعان يعلم أنه سيشتغل من غد من مطلع الشمس لمغربها فلابد من أن يمتلئ بطنه، ويعلم أننى رجل فقير، فهو يريد بتصنعه الموت أن أشترى له علف يومه من غد بما تجودون به علىَّ من مال)، ثم يتوجه بالكلام إلى الحمار ويأمره أن يقف، فلا يتحرك، فيضربه بالعصا مراراً، فلا تبدو من الحمار أقل حركة، حينئذ يتابع الرجل دعاباته، فيخاطب المشاهدين قائلاً: (يكون فى علم كل واحد منكم، يا أهل الجود والكرم، أن مولانا السلطان أصدر مرسوماً يُلزم جميع أهل القاهرة أن يخرجوا للفرجة على موكبه احتفالاً بالنصر، وأن كل نساء أعيان القاهرة، وكل بنت حلوة فيها مطلوبات لتركب كل واحدة منهن حماراً فشر الغزال، لابد من إكرامه، إكراماً لراكبته، فتُقدم له كيلة من أفضل أنواع الشعير ويُسقى من ماء أحسن زير، لا عكارة ولا طينة)، فما يكاد ينتهى من كلامه حتى يقفز الحمار واقفاً ويسير مختالاً فخوراً أمام المشاهدين، ولكن الرجل يتابع كلامه، فيقول: (الأمر وما فيه يا جماعة أن شيخ الحارة طلب أن يستلف حمارى لتركب فوقه امرأته العجوز الكركوبة، قبيحة الوجه). حينئذ يبدو على الحمار أنه فهم ما سمع، كما لو كان فى ذكاء بنى آدم، فيُخفض رأسه من شدة الهم، ويندفع مبرطعاً بقوائمه الأربعة، كأنه يريد أن يهرب بجلده، فيقول له الرجل: (ما شاء الله.. تعال.. تعال، لم أعرف من قبل يا مكار يا لئيم يا خنيس أنك لا تحب إلا البنات الشابة الحلوة)، يطأطئ الحمار رأسه ويهزه، كأنه يقول: (نعم)، ويستمر الرجل: (قدامك يا سيدى أكثر من واحدة، فأرِنى مَن التى تعجبك منهن، ومَن التى تختار)، فيدور الحمار على حلقة المشاهدين وهى لا تخلو عادة من نساء وقفن للفرجة، يدور الحمار مرة أخرى حتى يقف أمام امرأة تكون أجمل الحاضرات ويتقدم إليها ويلمسها برأسه، فيصيح بها الحاضرون معابثين لها: (عروسة الحمار، عروسة الحمار)، على حين يكون الرجل قد سارع، فقفز على صدره ومضى لمكان آخر».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق