فوبيا الإرهاب أم فوبيا الفقر؟!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عندما تحدث الرئيس السيسى عن فوبيا إسقاط الدولة كان يقصد بلا شك فوبيا الإرهاب، بحيث يصبح الناس أكثر عداء للإرهاب خشية أن تسقط الدولة. فى هذا الإطار كان تعليقنا، الأسبوع الماضى، هو أن فوبيا إسقاط الدولة يجب ألا تجعلنا نترك المهام الرئيسة الأخرى، التى تخص التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

هذا الأمر يرتبط ارتباطا كبيرا بمعنى إسقاط الدولة، ومن قبله بمَن ينبرى سعيا له من كل حدب وصوب. لا شك أن جماعة الإخوان هى الطرف المهم الذى يسعى لإسقاط الدولة، ووسيلتهم فى ذلك ممارسة العنف والتحريض عليه بين فئات المجتمع.

لكن دائما ما يكون العدو الخفى أخطر بكثير من العدو الظاهر، أى الإخوان، فالأخير معروف ولا يُخفى نواياه، ومن ثَمَّ تبقى المشكلة فى العدو الخفى وفى السلاح الذى يستخدمه.

هنا تتحتم الإشارة إلى أن هناك أناسا آخرين يسعون لإسقاط الدولة، سواء لجنى الثمار بعد هذا الإسقاط، أو أملا فى الارتزاق من عملهم وحصد المال، وهم ربما لا يدرون أنهم يُسقطون دولتهم.

بعبارة أخرى، هناك أطراف ربما يكونون من أنصار نظام 30 يونيو ومعادين لجماعة الإخوان، لكن بعض أو كل أفعالهم تُفضى لإسقاط الدولة. خذ على سبيل المثال قيمة إنفاذ القانون لدى المواطن، أو ما يسمى لدى السلطة تنفيذ التشريعات وتنفيذ أحكام القضاء (هروب أو تهريب حبيب العادلى نموذجا) ومدى الضرر فى التغاضى عن تلك القيمة. خذ حال الإهمال المُزرى فى قطاع التعليم، وما أدى إليه من تواكب عدم الاعتراف بالشهادات العلمية المصرية فى الخارج، حتى فى الدول العربية، التى علّمتها مصر الأبجدية العربية. خذ أيضا استشراء الفساد فى كل قطاعات الدولة والمجتمع على المستويين الصغير والكبير، حتى أصبحت مصر فى مرتبة متدنية للغاية فى سلم الشفافية الدولية. خذ حال ضعف الخدمات نتيجة تأجيل انتخابات المحليات وأجهزة الرقابة المحلية، وتعليق السلطة للقانون الذى ينص على تعيين مجالس محلية حال وجود صعوبة مؤقتة فى انتخابها.. إلخ. كل ما سبق هو محاولات خفية لإسقاط الدولة من قِبَل جهات رسمية وغير رسمية، وتلك الجهات لا تمت لجماعة الإخوان الإرهابية بصلة، بل إنها كارهة لها. بعبارة أخرى، هى تعادى توجهاتها، لكنها تتفق معها فى المآل والنتيجة!!

على أن ما يشكل واحدا من أخطر حالات إسقاط الدولة هو غياب العدالة الاجتماعية واستشراء الفقر بجعله يمخر فى عباب الاستقرار والأمن بفعل سياسات حكومية تدعم العوز والفساد، وسياسات مجتمعية تُفضى للاستغلال والتربح الآثم والمُجَرَّم. منذ أسبوع تقريبا صدرت عدة بيانات خطيرة للغاية للبنك المركزى ولرئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، تشير إلى ارتفاع الدَّيْن العام الخارجى والمحلى من 110.3% من الناتج الإجمالى عام 2016 إلى 135.9% عام 2017، وأن نسبة الفقر العام (حد الفقر 1.9 دولار للفرد يوميا)، التى كانت 25.2% عام 2011 ارتفعت إلى 35% عام 2017. وأن نسبة الفقر المدقع (حد الفقر المدقع دولار للفرد يوميًا) أصبحت 7.8% عام 2017، بعدما كانت 5.3% عام 2011. وأن نصيب ريف الوجه القبلى من نسبة الفقر العام هو 56.7 مقابل 19.7 فى ريف الوجه البحرى. أما البطالة فقد ارتفعت إلى 12% خلال الربع الأول من العام الحالى!!

المؤشرات الأخيرة لا شك هى الأَوْلَى أن تشكل فوبيا للدولة والمجتمع على السواء. فوبيا الفقر أَوْلَى من أى فوبيا أخرى، حتى لو كانت الإرهاب، فمواجهة الفقر ومحاربة الجهل والأمية، وبالريادة فى التعليم، ومحاربة الفساد، نستطيع جميعا أن نواجه الإرهاب.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق