أصوليات هذا الزمان الأصولية الحديثة فى مصر (30)

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ماذا فعل محمد على بمصر؟

قيل فى الجواب عن هذا السؤال إن محمد على وضع برنامجا لتسريع تحديث الجيش والحكومة والاقتصاد بمساعدة مستشارين غربيين بما لديهم من نماذج غربية، بالإضافة إلى تأسيس مؤسسات تعليمية على النمط الغربى من أجل تغيير طريقة الحياة وأسلوب التفكير فى مصر. وكان كل ذلك بداية لتحول سريع من المدارس السلفية إلى مدارس متخصصة فى تعلم العلوم الغربية واللغات الأجنبية. إلا أن هذا التحول لم يكن معادياً للإسلام لأنه لم يكن متجاهلاً للسياق الإسلامى، ولكن مع التحكم فى علماء المسلمين ومؤسساتهم. ومن هنا لم يكن لهؤلاء العلماء قدرة على المعارضة. ومع ذلك فقد حدثت انتفاضات ريفية ذات صبغة إسلامية بدعوى أنها لم تستفد من إصلاحات التحديث إلا أنها كانت بلا قيادة. ومع ذلك فقد نشأت الأصولية الإسلامية فى مصر من شباب المدن المثقف استجابة لما حدث من أخطاء بسبب التسريع فى إدخال الأفكار الغربية وما لازمها من تكنولوجيا. وكان من شأن هذه الاستجابة أن نشأت نخبة جديدة من المثقفين لمحاولة ردم الفجوة بين الجماهير السُنية والنخبة الموالية لمحمد على. وكانت الغاية من هذا الردم خلق بديل يكون مقبولاً من العلمانيين المتأثربن بالغرب والسُنيين المحافظين والكارهين للغرب. وكان هذا البديل بقيادة جمال الدين الأفغانى (8183-1897) والشيخ محمد عبده مفتى الديار المصرية (1849- 1905).

وكان اسم هذا البديل «الحداثة الإسلامية». وقال الأفغانى فى حينها إن العلماء الذين يقفون ضد البحث عن الحقيقية العلمية وضد العلم بدعوى أنهم حراس الإسلام إنما هم فى حقيقة أمرهم أعداء الإسلام. ومن ثم حاول الأفغانى إحداث توليفة بين الإسلام والعلم الحديث بدعوى أنه ليس ثمة تناقض بين العلم والعقيدة الإسلامية. وكذلك انتقد محمد عبده المفكرين الإسلاميين فى زمانه، مع محاولة إصلاح الأزهر وذلك بإصراره على إعمال العقل فى الفكر الدينى وحجته فى ذلك أن الإسلام ليس هو العقيدة التى تخشى العقل لأن العقل يقع فى مقدمة العقيدة الإسلامية الحقة. والمفارقة هنا أنه قد قيل عن الحداثة الإسلامية التى دعا إليها كل من الأفغانى ومحمد عبده إنها «سلفية». إلا أنها سلفية تتميز بإحداث توليفة بين الأصولية الإسلامية والحداثة الإسلامية، إذ هما يشتركان فى رفض خرافات الدين الشعبى وفكر العلماء المتزمت وتجديد مفهوم التوحيد. وكل ما هنالك من فارق بينهما إنما يكمن فى أن الحداثة الإسلامية منفتحة على القيم الغربية لإحداث توليفة بين الإسلام والغرب فى حين أن الأصولية الإسلامية ترفض هذا الانفتاح لأن غايتها تأسيس مجتمع إسلامى نقى يخلو من أى عناصر أجنبية. ومع ذلك فإنه بالرغم من هذا الفارق إلا أن الحداثة الإسلامية أسهمت فى إمداد الأصولية الإسلامية بالمصطلحات الغربية الحديثة من أجل الدفاع عن الإسلام. ومن هنا تبنت الأصولية الإسلامية رؤية الحداثة الإسلامية فى العلاقة بين العلم والإسلام ولكن بعد أن دللت على أن العلم الغربى مدين للإسلام. وهكذا يمكن القول إن الأصولية الإسلامية كامنة فى الحداثة الإسلامية.

والسؤال بعد ذلك:

هل دامت هذه العلاقة بين الاثنين؟

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق