الوظائف الدولية

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ينظر البعض للمناصب الدولية، ومن بينها منصب الأمين العام للأمم المتحدة، على أنها مناصب رفيعة تمنح الدولة التى ينتسب إليها صاحب المنصب شرفاً رفيعاً وأهمية استثنائية، بينما ينظر البعض الآخر للأمر من زاوية مختلفة ليس بها هذا التبجيل والحفاوة، باعتبار أن القيام على أعباء الوظيفة وأداء المهام أهم من جنسية شاغل المنصب.

كثيراً ما خطر ببالى سؤال يقول: لماذا لم يشغل منصب سكرتير عام الأمم المتحدة شخص أمريكى أبداً على الرغم من النفوذ الطاغى للولايات المتحدة وقيامها بامتطاء المنظمة وتسخيرها للعمل على خدمة أهدافها فى كثير من الأحيان؟، لماذا كذلك لم تدفع إنجلترا أو فرنسا أو ألمانيا أو روسيا بأى من أبنائها للفوز بالمنصب الكبير إذا كان هذا الأمر يمنح الدولة فخراً ومهابة واحتراماً؟، لماذا تركوا المنصب يذهب ليوثانت (بورما) وبيريز ديكويار (بيرو) وكوفى عنان (غانا) وبطرس غالى (مصر) وبان كى مون (كوريا الجنوبية)؟.. لماذا ومعظم هذه البلاد ينتمى للعالم الثالث وتأثيرها محدود فى السياسة الدولية والاقتصاد أيضاً؟، الأمر نفسه ينطبق على منظمات الأمم المتحدة الأخرى كمنظمة الفاو ومنظمة الطيران المدنى الدولية ومنظمة اليونسكو ومنظمة اليونسيف. أعتقد أن لهذه المنظمات دورا حقيقيا معلنا ومكتوبا فى ميثاق الأمم المتحدة يسعى لدعم السلام والحرية والعدل لكل دول العالم، وهناك دور خفى غير مكتوب يتمثل فى تكريس هيمنة الدول الكبرى على العالم، ولهذا نجد أن بعض الدول الكبرى لم تتردد فى الانسحاب من بعض هذه المنظمات، مثال أمريكا التى انسحبت من اليونسكو عام 1984 قبل أن تعود فى 2003،

وبريطانيا التى انسحبت فى عام 1984 وعادت فى 1997.. حدث هذا عندما خرجت اليونسكو عن الطوق وتبنّى مديرها مختار أمبو، سنغالى الجنسية، سياسة المدافعة عن التنوع الحضارى وفتح أفق النقاش الحر حول حقوق الإنسان ونزع السلاح ووقف برامج التسلح النووى. هنا ظهر واضحاً للعيان أن ما يهم دول الغرب ليس أن يشغل الكرسى أحد أبنائها، وإنما أن يكون شاغل الكرسى واعياً لحدود دوره، وألا ينسى نفسه ويصدق أنه مدير بحق وحقيق!. ولعله يحق لنا أن نتساءل عما كسبته مصر خلال السنوات الأربع التى شغل فيها بطرس غالى منصب الأمين العام للأمم المتحدة من 1992 إلى 1996؟، لم نكسب شيئاً، وقد رفضت أمريكا التجديد له، لأن الاتفاق بينها وبين فرنسا كان على مدة واحدة.. نعم، تولى الرجل المنصب بناء على دعم فرنسا له وليس مصر!. وبالإشارة إلى اليونسكو، هل يحق لنا أن نتساءل بعد الدور المشرف الذى قامت به فى تأكيد فلسطينية القدس وأن «كل نشاط تقوم به إسرائيل، القوة المحتلة، لفرض قوانينها وسلطتها فى القدس يعد غير قانونى وغير سارى المفعول»، هل نتساءل إذا كانت اليونسكو تستطيع أن تفعل هذا لو أن رئيسها كان فاروق حسنى وليست إيرينا بوكوفا البلغارية؟، الإجابة متروكة لكم.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق