السمان الذى عرفته!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عاش الدكتور على السمان، مدى حياته، يجامل مَنْ يستحق ومَنْ لا يستحق، فلما مات- يرحمه الله- لم يجامله منهم أحد!.. اللهم إلا ثلاثة عزاءات، أو أربعة بالكثير، تناثرت فى الصحف على استحياء وخجل!

عاش يبحث عن مناسبة يجامل فيها الذين يعرفهم، وكان إذا فقد صديقاً، لا يكتفى بالصيغة التقليدية التى تنشرها الجرائد فى أعمدة النعى، ولكنه كان يجلس ليكتب سطوراً عن خلاصة التجربة بينهما، ثم ينشرها على حسابه، ومن جيبه مواسياً وصادقاً!

وكان صاحب تجربة فى الحياة شديدة الثراء، ومن حُسن حظ الذين يريدون الاطلاع على تجارب الآخرين أنه أخرجها إلى النور مُسجلة فى كتاب صدر عام ٢٠٠٥ عن المكتب المصرى الحديث.

الكتاب بعنوان: «أوراق عمرى.. من الملك فاروق إلى عبدالناصر والسادات».

وإذا أراد القارئ الكريم أن يطالع خمسين عاماً من السياسة والثقافة والفن والعلاقات العامة والحياة، فى كل صورها، فسوف يجد هذا كله، وأكثر منه فى هذا الكتاب! وسوف تكون متعته وهو يمر على صفحاته متعتين: واحدة بالكلمة التى كان يُحسن اختيارها متحدثاً وكاتباً، لتكون فى مكانها تماماً، ومرة ثانية بالصور التى تكاد تملأ الصفحات، وتجمعه بالنجوم فى شتى الأنحاء، داخل البلد وخارجه على السواء!

وقد أمضى حياته يعتز بأشياء كثيرة فعلها، ولكن سنوات وجوده إلى جوار الرئيس السادات، مستشاراً لشأن الإعلام، كانت موضع اعتزاز خاص لديه، وكان يحيط نفسه فى بيته بمجموعة من الصور التى تشير إلى أن علاقته ببطل الحرب والسلام، كانت علاقة عقل ينصت فى اهتمام إلى عقل آخر، ويثق به، وفى حُسن تقديره للأمور، أكثر منها علاقة رئيس بمستشار!

كان يعرف غرب أوروبا بإعلامها وأقلامها وساستها، كما يعرف كف يده، وقبل نصر أكتوبر ١٩٧٣ أطلقه السادات على دول الغرب من القارة الأوروبية، يجهز الرأى العام هناك لمعركة العبور، وقد كان الرجلان- السادات والسمان- يعرفان مُسبقاً أن كسب الحرب يبدأ فى الإعلام على أسس وقواعد، قبل أن يتحقق على جبهات المعركة بطلقات الرصاص، وعلى هذا الأساس كان التكليف من الرئيس، ثم كان التحرك من جانب المستشار!

وفى سنواته العشر الأخيرة، قضى وقته مؤمناً بفكرة الحوار بين الأديان، ربما كما لم يؤمن بها أحد من قبل، وعاش إلى آخر لحظة على يقين من أن الناس يمكن أن يعيشوا معاً، رغم اختلافهم، وأن علينا أن نتجنب نقاط الاختلاف، لنحيا فى سلام- إنْ شئنا- على مناطق الاتفاق، وهى بطبيعتها كبيرة، وتتسع لكل أصحاب الرؤى، ووجهات النظر، والآراء!

وأظن أنه كان يمارس مهمته داعياً إلى إحياء الحوار، باعتباره قيمة لا غنى عنها بين معتنقى الأديان.. أظنه كان يمارس المهمة بهمة عالية، ولسان حاله يردد آية كريمة فى القرآن تقول: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين».. وأخرى تقول: «ولو شاء ربك لآمن مَنْ فى الأرض كلهم جميعاً أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين».

يرحم الله الرجل.. ويغفر للذين فى لحظة الرحيل خذلوه.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق