التواصل المجتمعي والدور المخابراتي لأمريكا وإسرائيل

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

وسائل التواصل الاجتماعى سلاح ذو حدين، فعلى الرغم من دورها الاجتماعى في التواصل بين الناس بعضهم البعض إلا أنها في الوقت ذاته من أكثر الوسائل المستخدمة للتجسس من قبل المخابرات الأمريكية والإسرائيلية نظراً لتقنياتها الحديثة وقدرتها على الوصول إلى كافة أنحاء العالم وتحديد الوجوه وتحديد كافة التفاصيل بدقة بالغة، حيث ثبت تورط الإدارة الأمريكية في توظيف هذه الوسائل الإلكترونية المستحدثة في التنصت على الأسرار بدءاً من الأفراد العاديين وانتهاء بالرؤساء والزعماء وكبار المسؤولين، حيث تجسست الاستخبارات الأمريكية على تلك الوسائل لتضمن تحقيق أهدافها. فالمعلومات الواردة على مواقع التواصل الاجتماعى كالفيس بوك والتويتر واليوتيوب وانستجرام وغيرها من المواقع الاجتماعية يتم من خلالها الحصول على المعلومات وتحليل الأحداث والاستدراج الإلكترونى عبر الصفحات أو المحادثات للدخول في مناقشات تدعم الانقسام وإسقاط الشباب وتشويه عقولهم وبث الشائعات والتطرف الفكرى والتحريض على العنف، قد وفرت مواقع وأجهزة التواصل الإلكترونية والرقمية على أجهزة الاستخبارات والحكومات في العالم مليارات الدولارات سنوياً بعد أن أصبحت تلك المواقع والأجهزة نفسها أفضل وأرخص وسيلة لمراقبة تحركات الشعوب والمجتمعات وتوجهاتها، وقد أكد «جوليان أسانج»، مؤسس موقع «ويكيليكس»، أن موقع «فيسبوك» يعتبر أكثر أدوات التجسس التي ابتكرها الإنسان رعباً في تاريخ البشرية، حيث ثبت قيام وكالة الأمن القومي الأمريكي بالتجسس على العالم منذ 14 سنة، كما نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية عن خطة استخباراتية أمريكية تسمى «الدمية»، تسمح لها بالتجسس على المواقع الاجتماعية التي يرتادها الشباب العرب والمسلمين بكثرة خصوصاً «فيسبوك» و«تويتر» على الإنترنت، والتلاعب بهذه المواقع عن طريق استخدام عملاء المخابرات الأمريكية لأسماء «شخصيات وهمية» للتأثير على المحادثات الإلكترونية، ونشر الدعاية المؤيدة للولايات المتحدة، ومحاربة التيارات الإسلامية، كما استثمر جهاز المخابرات المركزية الأمريكية «سي آي إيه»، في شركة «Visible Technologies» لتقنيات المراقبة الإلكترونية، وهي شركة برمجيات متخصصة في رصد ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تقوم بمراقبة أكثر من نصف مليون موقع إلكتروني يومياً، بالإضافة إلى رصد العديد من المواقع الشهيرة مثل «فليكر» و«يوتيوب» و«تويتر» و«أمازون».

ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية هو ذاته ما تقوم به أيضاً إسرائيل، حيث تشير العديد من الوثائق الأمريكية إلى أن إسرائيل تعد الشريك الخفى الضالع في فضيحة التجسس الأمريكية على دول العالم وقادتها، كما كشفت تقارير إسرائيلية أن إسرائيل خصصت وحدة تجسس ومراقبة إلكترونية لرصد تحركات ومراسلات الشباب العربي عبر وسائل التواصل الإلكتروني وتقوم باستقطابهم عبر غرف الدردشة، وأن هذه الوحدة ترصد أولا بأول التحولات التي طرأت على العالم العربي، خاصة الشباب، وذلك لتسجيل التحولات والمتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتغذية صناع القرار بها، من أجل إيجاد جسور للتواصل لتجنيد الشباب العربي للتعاون مع إسرائيل، وقال تقرير لصحيفة معاريف إن وحدة التجسس الإسرائيلية «8200» أو وحدة SIGINT هي فيلق وحدة الاستخبارات المسؤولة عن التجسس الإلكتروني عن طريق جمع الإشارات وفك الشفرة، وهى مسؤولة عن قيادة الحرب الإلكترونية في الجيش الإسرائيلي، وتم تدشينها منذ ثلاثة عقود من قبل جهاز «أمان»، الذي يعتبر أكبر الأجهزة الاستخبارية الصهيونية، كما يعتمد الموساد الإسرائيلي على آلاف الصفحات التي يقوم بتدشينها على موقع الفايسبوك، بحيث يقوم كل عنصر في الموساد بإدارة عدد من الحسابات، وكتابة تقارير يومية وأسبوعية وشهرية عن الأوضاع داخل الوطن العربي، كما تمكن «جوجل» من اكتشاف عائلة جديدة من البرمجيات الضارة، المتخصصة في التجسس على المستخدمين وسرقة بياناتهم، في حين أكدت الشركة أن هذه البرمجيات من تطوير إحدى الشركات الإسرائيلية المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والأمن الرقمي، وأوضحت «جوجل» أن باحثي القسم الأمني فيها تمكنوا من رصد برمجيات خبيثة معروفة باسم «Lipizzan»، تضمنت بنيتها البرمجية تقنيات تطورها شركة «إيكوس تكنولوجيز» الإسرائيلية، التي يشرف عليها عدد من المسؤولين الإسرائيليين، والمتخصصة في الحلول التكنولوجية، وصناعة الأسلحة الإلكترونية للجهات الحكومية ووكالات الاستخبارات، فإن الفيروس الجديد سيتمكن حال دخوله للجهاز من توفير أدوات تحكم متعددة للمهاجم؛ من بينها رصد عمليات الاتصال وتسجيلها، والتعرف على الموقع، والاطلاع على رسائل الجهاز، ورسائل البريد الإلكتروني، بالإضافة إلى إمكانية تسجيل الفيديو والصوت، والتقاط الصور، والاطلاع على بيانات تطبيقات التراسل الفوري مثل «تيليغرام»، و«فايبر»، و«واتساب». لذلك لابد من تحركات جادة من أجل توعية وتثقيف الشباب والمجتمع بخطورة وسائل التواصل الاجتماعى وبالحذر من أي معلومات يتم تداولها عبر الفيسبوك، كما نطالب الدول العربية بالاستثمار في مجال التكنولوجيا لمواجهة المخططات الأمريكية والإسرائيلية والحروب الإلكترونية التي يحاولون من خلالها السيطرة على المنطقة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق