كلهم رعاياك يا سيادة الرئيس

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الرئيس لم يعقد مؤتمراً للشباب بمكتبة الإسكندرية إلا بمجرد رحيل الدكتور إسماعيل سراج الدين، بل جاء الإعلان عن تقديم الرجل للمحاكمة ليؤكد أن فى النفس البشرية ما يعكر صفوها، الرئيس لم يلتق المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق، طوال فترة عمله إلى أن تمت إقالته، على الرغم من أن الرجل طلب اللقاء أكثر من مرة، الرئيس اتخذ موقفاً مضاداً من المستشار يحيى دكرورى، رئيس مجلس الدولة، الذى أصدر حُكماً تاريخياً بمصرية تيران وصنافير، بل لم يرد على تظلم الرجل من تنحيته عن رئاسة مجلس الدولة رغم أحقيته المطلقة، الرئيس لم يتدخل ولو ببنت شفة لإنقاذ سُمعة اللاعب الدولى محمد أبوتريكة على الرغم من استياء الأوساط الرياضية العالمية، وليس العربية أو المحلية فقط. الرئيس لم يحاول احتواء أزمة الفريق أحمد شفيق من المنع من السفر أو ترقب الوصول على الرغم من الإساءة البالغة لمصر فى هذا الشأن، الرئيس لم يسع إلى رد الاعتبار للرئيس مبارك على الرغم من أن سنوات الخدمة المدنية والعسكرية للرجل غير مسبوقة فى التاريخ المصرى، الرئيس لم يسع إلى إعادة بعض رموز مصر من الخارج رغم ما قدموه للبلاد على مدى سنوات طويلة، الرئيس لم يحاول التوصل إلى مصالحة من أى نوع مع المصريين الهاربين إلى قطر أو تركيا أو غيرهما من بلدان العالم، سواء كانوا من الإخوان المسلمين أو غيرهم، عملاً على نشر الاستقرار والوئام والسلام فى ربوع المجتمع.. (بالمناسبة، الرئيس الكولومبى خوان مانويل سانتوس فاز العام الماضى بجائزة نوبل للسلام، عقب توقيعه اتفاق سلام مع زعيم حركة فارك تيمولين جيمينيز ينهى خمسة عقود من الاقتتال سقط فيه قرابة ربع مليون شخص، ونزوح نحو سبعة ملايين آخرين).

الرئيس لم يحاول احتواء معظم أنصار الدولة العميقة (الفلول) على الرغم من أنهم كانوا فاعلين بقوة فى شوارع وميادين ٣٠ يونيو ٢٠١٣ نزولاً على الدعوة الشهيرة، الرئيس لم يحاول أيضاً استعادة ثقة الثوريين والتنظيمات التى كانت فاعلة فى ٢٥ يناير ٢٠١١، والتى أصبحت فى معظمها مناوئة الآن، الرئيس لم يحاول استعادة ثقة معظم رجال الأعمال الذين أصبحوا يعيشون حالة من التوجس طوال الوقت مع عدم وجود أفق واضح للمستقبل، الرئيس لم يحاول الاستعانة بأهل الخبرة فى أى من المجالات حتى الآن، اعتماداً على أهل الثقة، مما جعل من التنمية والنهوض حالة مستعصية بدت معالمها واضحة للجميع.

الرئيس كما هو واضح يعتبر نفسه رئيساً لمؤيديه فقط، على الرغم من أن المعارضة فى كل بلدان العالم لم تعد رفاهية، بقدر ما هى ركن أصيل من أركان بناء المجتمع، الرئيس لم يسع إلى الالتقاء بشباب الأحزاب والمجتمعات الأهلية، لم يحاول الالتقاء بالصحفيين المعروف عنهم التحدث بصراحة أو انتقاد الأوضاع الجارية، لم يفكر فى الالتقاء بالجمعيات العمومية للنقابات المهنية والعمالية، لم يحاول زيارة أحد المصانع الكبرى، كالغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، لمواجهة المواطنين والعمال على الطبيعة، بدلاً من تلك اللقاءات المبرمجة، ربما خوفاً من تكرار ما حدث فى دمياط، حينما اقترح أحدهم تأجيل زيادة أسعار الكهرباء، وهو الاقتراح الذى أثار استياء الرئيس على الهواء مباشرةً، على الرغم من أن المتحدث كان عضواً بالبرلمان، وليس مجرد مواطن بلا صفة.

الرئيس طوال الوقت يرى أن الشعب ميسور الحال وعليه أن يتبرع ويساهم ويسدد مقابلاً لكل ما يحصل عليه، وفى الوقت نفسه يردد دائماً: «(إنتو فقرا قوى، ما تعرفوش إنكم فقرا أوى».

أعتقد أننا فى غنى عن التذكير طوال الوقت بأن رئيس الدولة هو رئيس لكل المصريين دون استثناء، أطفالاً وشباباً وشيوخاً، رجالاً ونساءً، مؤيدين ومعارضين، جميع الطوائف وكل الأديان، مدنيين وعسكريين، لا مجال للحالة النفسية، أو المواقف الشخصية فى حكم الشعوب، الجميع يجب أن يحصلوا على حقوق متساوية، كما الوظائف القيادية تماماً، قد يختلف البعض مع الرئيس، إلا أن العدالة لا يجب أبداً أن تتوارى، تحصين الدولة بالعدل هو أقرب الطرق إلى الاستقرار والاستمرار، تثبيت الدولة لن يكون إلا بالحب ولم الشمل، الفوبيا لن تنتج إلا الأمراض، المشاركة فى صنع القرار ليست مِنّة أو تفضلاً، المطالبة بالحفاظ على حدود وثروات الدولة ليست خروجاً عن الآداب العامة، الصدق مع المواطنين هو أفضل السياسات لكسب ثقتهم.

باختصار يا سيادة الرئيس: كلهم رعاياك، أنت رئيس كل المصريين، لا يجب أن تنسى ذلك أبداً، حتى لو كان للبعض رأى آخر، نحن نتحدث عن الأمر الواقع، وما يجب أن يكون.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق