بناء على نوايا الرئيس!!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لا نزال نمشى وراء توجيهات الرئيس، ليس بالضرورة رئيس الجمهورية، ولكن حتى رئيس التحرير، الكثير من الزملاء فى كل الجرائد والمجلات يقرأون نواياه باعتبارها توجيهات لا ترد ولا تصد، فإذا كان يراها مثلا، أقصد 25 يناير ثورة، فهى ثورة ونص، وإذا كانت هوجة حرامية وشوية مرتزقة قرروا هدم الدولة وليس تغيير النظام فهى كذلك ونص، ولن يتورع البعض عن نشر قائمة بأسماء العملاء وكم تقاضوا.

تعودت عندما أرى شيئا يلوح فى الأفق وحتى أتمكن من القراءة الصحيحة أن أبحث عن التوجيهات المباشرة، إلا أنه أيضا بين الحين والآخر لا أجدها صريحة، وهنا ننزل درجة من اليقين إلى النوايا، إنها تلك المنطقة الضبابية، حيث يقطع البعض الخط الفاصل بين الأمر المباشر والاتجاه المحتمل، يقرأ الناس النوايا باعتبارها أوامر عليا، مثلا أكشاك الفتوى، هل وزير الأوقاف فعلها دون مراجعة نوايا الرئيس؟، من المؤكد أن الرئيس لم يصدر توجيهات، ولكن وزير الأوقاف أيضا لم يصحُ من النوم فجأة وقرر أن الطريق للجنة يبدأ من المترو، درس الموقف واسترجع الكثير من كلمات ومواقف الرئيس، فوجد أن أكشاكا للفتوى هى القراءة الصائبة لما يدور فى عقله، لا يمكن أن يحاسب إنسان على نواياه أو بتعبير أدق قراءة الناس لتلك النوايا، ولكن فى مجتمعنا يجب أن يراجع الرئيس بين الحين والآخر ما يمكن أن يعتبره البعض نوايا، لقد داعب الرئيس مرة شيخ الأزهر فى خطاب، ففسرها بعضهم بأنها ضوء أخضر للهجوم على الإمام الأكبر، والمانشيتات خرجت بعدها تطالبه بالاستقالة، مؤكدين أن مناهج الأزهر هى سرّ تراجعنا فى مواجهة الإرهاب، ثم بعد أسبوعين، داعبه الرئيس مشجعاً فى خطاب آخر، فأصبح الشيخ بعدها هو إمام المجددين وحامل لواء التنوير.

قال الرئيس إن الدستور كُتب بنوايا حسنة، فهمها البعض أنه يريد تغيير البند الخاص برئيس الجمهورية ليسمح له بالبقاء على الكرسى مدى الحياة، فطالبوا مباشرة بإلغاء شرط المدتين كحد أقصى، كما أن هناك من قال: نكتفى مؤقتا بزيادة المدة من أربع إلى ست سنوات، وتابعنا كورس المنافقين، الذى يبدأ عادة الانطلاق من مجلس الشعب، ولم يتوقفوا عن ترديد هذه النغمة النشاز إلا عندما جاءت الإشارة مباشرة بأن الرئيس لا يريد فتح باب مناقشة تغيير الدستور، فالتزموا الصمت حتى إشعار آخر. الآن مثلا الوسط الفنى يقرأ أن المطلوب دراميا هو فن ملتزم متزمت، وهكذا نشطت أكثر من نقابة، مثل الموسيقيين، وهى تضع شروطا للفستان الذى ترتديه المطربة، متضمنا الحد الأقصى لفتحة الصدر ولطول الجيب فوق الركبة.. كلمة الرئيس مع الكاتب والشاعر مدحت العدل ترجموها إلى ضرورة صياغة أعمال فنية مباشرة لتمجيد الجيش والشرطة، رغم أن أكبر عدو للفن هو (البروباجندا)، هناك توجه واضح للتضييق على الإعلام، لأن الرئيس أعلن عن عدم رضاه، فوجدنا معركة بين العديد من المجالس واللجان التى شكلتها الدولة تؤكد قدرتها على إنزال العقاب الرادع، على اعتبار أنهم عصا الرئيس فى الإعلام.

لن تغلق الأكشاك إلا بضوء أخضر يؤكد عن طريقه الرئيس أنها لم تكن أبدا تعبر عن نواياه، فى هذه الحالة لن أستغرب عندما أسمع فتوى تذاع فى كل محطات المترو تؤكد أن تلك الأكشاك بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار!!.

tarekelshinnawi@yahoo.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق