العبرة ليست بالأوسمة!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ليس بالأوسمة والنياشين وحدها نكرم العلماء والباحثين.. منحُ الأوسمة مهم بالطبع.. لكن الأهم منه تطبيق العلم.. التكريم الأكبر أن يرى العلماء ثمرة جهدهم فى الواقع.. وأن تستفيد منهم البشرية.. متعة الدكتور زويل لم تكن لأنه حصل على نوبل.. كانت متعته لأن البشرية استفادت منه.. فمتى تستفيد مصر من جهد العلماء؟.. ومتى يكون لنا نصيب فى علم هؤلاء العلماء، ليخرج من المعمل، أو الكتب، إلى النور؟!

الرئيس وحده هو مَن يستطيع أن يجعل العلم محل تطبيق.. وهو مَن يستطيع أن ينقله من المعامل إلى المصانع، وقطاعات الدولة فى السياسة والاقتصاد والاجتماع.. وهو مَن يستطيع أن ينقلنا لعصر العلم والاحتراف، بدلاً من الفهلوة والهواية.. خاصة أن الذين يتطلعون إلى أحوالنا ربما لا يجدون أثراً للعلم بالمرة.. وكم تمنيت أن يكون للعلم نصيب.. سواء من ناحية «الإدارة» أو «الاستشارة» أو الممارسة اليومية!

وبالأمس، احتفلت الدولة المصرية بعيد العلم، وحضر الاحتفال عدد من كبار رجال الدولة والوزراء، وأعضاء المجلس الاستشارى التخصصى للبحث العلمى، وكرّم الرئيس أوائل الخريجين والحاصلين على جوائز الدولة منذ عام 2015، ومنحهم الأوسمة والنياشين.. وهو أمر يستحق التقدير والثناء.. وهو الخبر الأول الذى سوف تطالعه «اليوم» فى مانشيتات الصحف ونشرات الأخبار على مدار الساعة!

والسؤال الآن: أين نصيبنا من علماء مصر؟.. وأين «أثرهم» على نواحى حياتنا «العملية»؟.. يوم استعان الرئيس بمجلس استشارى علمى، تفاءلت خيراً.. وكنت أتابع أخباره، كلما اجتمع المجلس برئاسة الرئيس شخصياً.. وكان يضم خيرة عقول مصر، ومنهم الدكاترة زويل ويعقوب وغنيم وعكاشة.. فماذا حدث الآن؟.. هل تنعقد الاجتماعات فعلاً؟.. هل استفدنا منهم؟.. أم توقفت الاجتماعات بعد وفاة «زويل»؟!

وبلا جدال، فإن الرئيس مهتم جداً بالعلم.. ويحب أن يستمع إلى العلماء.. وهو أول رئيس مصرى يشكل مجلساً استشارياً لكبار العلماء، فأين منتجاتُ هذا الفريق الاستشارى؟.. وأين توصياته؟.. وكيف انعكست على حياتنا؟.. ولا أتحدث عن العلوم التجريبية فقط، إنما أتحدث عن العلوم الإنسانية أيضاً.. أين أثر علماء الاجتماع؟.. هل هذه أخلاق المصريين؟.. لماذا سادت الفهلوة والانتهازية، وتغلّب «حزب الكراهية»؟!

وأظن أننا نسير على الطريق الصحيح فعلاً، فقد طالب الرئيس بأن تكون هناك وسائل لربط البحث العلمى بالإنتاج، بما يعزز التطور التكنولوجى، ويحقق التكامل بين قطاعات الدولة.. وليس ذلك فقط، ولكنه قرر زيادة ميزانية البحث العلمى إلى 17 مليار جنيه، بدلاً من 11 ملياراً.. وهى خطوة تؤكد أن الدولة جادة فيما تقول.. وربما تأخرت كثيراً، لكن أفضل من ألا تأتى.. ولعلها تنقل البحث العلمى من المعامل إلى الواقع!

فلا ينبغى أن نحتفل بالعلم فقط.. المهم أن نطبق العلم نفسه فى حياتنا.. ولا ينبغى أن نكرم العلماء، ونمنحهم الأوسمة فقط.. الأهم أن نتيح لهم فرصة حقيقية لتطبيق علومهم، بدلاً من أن يهربوا إلى الخارج.. هكذا كنت أفكر وأنا أتابع احتفالات عيد العلم، أمس.. فالعبرة ليست بالعيد، ولا بالتكريم، ولا منح الأوسمة!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق