«داعش» لن تنتهي.. الغرب يهدر فرص القضاء على التنظيم (مترجم)

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لم ينجح الغرب بشكل كبير في تدخلاته في البلدان الإسلامية، ومن المفزع أن المسؤوليين البريطانيين والأوروبيين والأمريكيين أساؤوا فهم الصراع السوري، ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومع ذلك ينغمسون بشكل أكبر في مشكلات الشرق الأوسط، ولا يفعلون شيئا سوى الإبادة الجماعية.

لا تتدخل بلدان مثل بريطانيا لحل أزمات الشرق الأوسط بشكل مباشر، فهي مثلا لا تعمل كوسيط مشترك لتجمع بين السعودية وإيران لمواجهة داعش العدو المشترك، ولا تردع تركيا عن صراعها العرقي مع الأكراد، فعلى المملكة المتحدة أن تعيد تنظيم سياسة الشرق الأوسط للتغلب على خطوط الصدع، وقد تكون هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع استمرار الحرب والإرهاب في المنطقة.

كانت حكومة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، على حق حين تدخلت في سيراليون عام 2000 لوقف الأحداث الوحشية، وكذلك لمنع الإبادة الجماعية لمسلمي كوسفو في عام 1999، ولكن في عام 2003 دعم بلير حرب الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش على العراق، دون وجه حق، مما قاد إلى كارثة تعاني منها المنطقة حتى الآن.

تحاول بريطانيا مساعدة حكومة رئيس الوزراء العراقي الحالي، حيدر العبادي، ولكنها لا تزال حكومة ضعيفة تعاني آثار الحرب.

هناك خطر حقيقي ترتكبه القوى الغربية في الشرق الأوسط وهي السماح لحكوماتها بشن الحروب بالوكالة من خلال استخدام المليشات الطائفية مثل داعش.

يجب على الغرب ضمان وجود مسؤولية إقليمية موحدة لمعالجة مشكلة داعش، وإلا فإن الصراع مع التنظيم الإرهابي لن ينتهي.

انبثق تنظيم داعش من تنظيم القاعدة في عام 2011 في سوريا، ومن ثم انتقل إلى العراق في 2014، ويتكون من العديد من المقاتلين الأجانب من مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي، وتضم قيادته عددا من كبار ضباط الجيش العراقي في عهد صدام حسين، وكذلك ضباط مخابرات، وبالتالي فهو يتشكل من مزيج قوي من الأيدولوجية المتطرفة والخبرة العسكرية.

يمثل داعش القرون الوسطى الهمجية البربرية حيث حماسته الدينية المتعصبة، ويعتقد أعضاؤه أن المذهب الوهابي هو الإطار الشرعي للإسلام، وكان ظهور ما يسمى بالخلافة الجديدة هدفا بعيدا للجماعات الإرهابية حول العالم مثل تنظيم القاعدة، ولكن داعش أثبتت أنها أكثر تهديدا من القاعدة.

على خلاف تنظيم القاعدة، لدى داعش مدارس ومحاكم وتدعم ذويها ماديا، ويمكن أن يؤدي ذلك لاستخدام المواطنين الواقعين تحت حكمه في إثارة الفوضى والعنف.

يحظى داعش بتمويل كبير لمناهضة الرئيس السوري بشار الأسد، وكذلك الحكومة العراقية، وهذا التمويل يأتي من الحكومات الداعمة للتطرف، وبالتالي هناك جماعات أخرى في طريقها للانضمام لداعش مثل بوكوحرام في نيجيريا وحركة الشباب في الصومال.

يسعى داعش إلى إغضاب الغرب من خلال ردة الفعل العاطفية وليس التخطيط الاستراتيجي، وعلى الرغم من جرائم داعش، فهو لا يمتلك قدرات عسكرية واستخباراتية مثل حلف شمال الأطلسي أو روسيا.

تفتح إيران فرصة للتعاون والمشاركة المستقبلية لتوجيه الضربات لداعش وخاصة في العراق، وهي بمثابة فرصة للغرب، ولكن هذا التعاون سيشكل تحولا في المنطقة بأسرها بما في ذلك للفلسطينيين والإسرائيليين، ويهدد هذا التعاون خطابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعادية لإيران، ويهدد تقاربه مع السعودية.

إذا لم تتمكن الولايات المتحدة وأوروبا من احتضان الصراعات في المنطقة، سيكون هناك معضلة كبيرة لإيجاد حل، ولن يظهر أي احتمال للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

المقال من المصدر: اضغط هنا

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق