عزوف عن الخط العربي.. وتعليم الطلبة على القهاوي

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

حالة من العزوف يواجهها الخط العربي بعدما هجره رواده، لاسيما مع تجاهل المؤسسات الثقافية تطوير الفن الراقي، حتى تراجع سوق العمل فيه.

والحروف العربيّة تتميز عن غيرها بالاتصال مع بعضها بعضا، مّا يجعلها قابلة للتشكيل والتنويع الهندسي،

وللخط العربي أنواع متعددة، حيث مال العرب إلى تسمية خطوطهم نسبةً إلى الإقليم الذي برز منه، فعلى سبيل المثال، هناك الخط الكوفي، والرقعة، والنسخ، والثلث، والفارسي، والإجازة، والديواني، والطغراء، والمغربي، وكل منها له شكله الخاص الذي يختلف عن غيره.

وفي ظل التطور التكنولوجي، بدأ الخط العربي في الاختفاء رويدا رويدا؛ بسبب ما طرأ من تطورات مختلفة بحسب العاملين فيه، إضافة إلى انشغال المؤسسات الثقافية عن هذا النوع من الفن وعدم توفير متطلبات دراسته الأساسية.

الخطاط والفنان التشكيلي عبدالله عثمان، قال لـ”البديل” إن الخط العربي في الأساس موهبة لدى صاحبه، مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي أثر بشكل كبير في فن الخط العربي الذي انحسر دوره بشكل لافت للنظر، ما نتج عنه اختفاء سوق عمله أمام ممارسيه.

وأضاف عثمان أن اهتمام المؤسسات الثقافية للدولة بفن الخط العربي والقائمين عليه، يكاد يكون معدوما جدًا، خصوصا إذا عرفنا أن مصر مدرسة الخط العربي لم تقم ملتقى القاهرة للخط العربي، إلا بعدما أقامته دول الخليج، لكن المواعيد في معظم الأوقات غير منضبطة، ضاربا المثل بملتقى الخط العربي الثاني، الذي أقيم بعد سنة من موعده، وأنه كرم فيه عن طريق الصدفة، عندما ترشح أحد طلابه لجائزة تكريم الملتقى فرفض أن يكرم وأستاذه موجود، فمنحت الجائزة له، معبرا عن حزنه الشديد لهذا التجاهل.

وتابع عثمان أن عدم الإقبال على دراسة وتعلم الخط العربي نابع أيضا من قلة موارد العملية التعليمية الأساسية، ساردا أنه مارس مهنة تعليم الخط العربي في مدرسة الخليل أغا، حيث كانت سبورات الفصل غير ممهدة للعمل، ومصابيح الفصل معظمها لا يعمل، فضلا عن ضعف المقابل المادي، وعدم انتظام دفعه للمدرسين.

أما الخطاط عبده الجمال، فقال لـ”البديل”، إن الخط العربي يعاني حاليا تهميشا كبيرا من قبل مسؤولي الدولة، في ظل عدم توافر أماكن للطلبة الراغبين في تعلم ودراسة فن الخط العربي، خلال الإجازة المدرسية التي يتفرغ فيها الطلاب بشكل كامل، فضلًا عن المشاكل المالية التي يعاني من مدرسي الخط من عدم صرف رواتبهم مقابل العمل، الأمر الذي يقوض عزيمتهم بشكل كبير.

وأضاف الجمال أن الدول الخليجية، وعلى رأسها الإمارات، سبقت مصر في ميدان الخط العربي، ضاربا المثل بالمسابقة السنوية التي تقيمها الإمارات وتختار فيها أفضل 30 خطاطا تعطي لكل واحد منهم جزءا من القرآن الكريم لكتابته قبل شهر رمضان، وفي النهاية تكرمهم في احتفال كبير.

وطالب الجمال وزارة الثقافة بأن تسمح لهم باستغلال الأماكن المغلقة كالأسبلة وغيرها لتعليم الطلبة فن الخط العربي، في ظل عدم سماح وزارة التعليم باستغلال المدارس في هذا الشأن، قائلًا: “من قلة الأماكن بندرس للطلبة ع القهاوي”.

وأكمل أن ما يعاني منه فن الخط العربي عدم تشجيع إقامة المسابقات ومنح الجوائز للطلبة وللمتعلمين، فضلا عن أن دراسة الخط العربي كانت مجانية سابقا، وأصبحت حاليا مقابل مبالغ مالية، الأمر الذي دفع كثيرين للعزوف عن التعلم في ظل الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة.

المصدر البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق