تحركات أمريكية لإسقاط نظام مادورو في فنزويلا

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

 

يبدو أن فنزويلا ستعود مجددًا إلى عهد الانقلابات العسكرية بدعم وتحريض أمريكي، لاسيما أن الوضع السياسي والاقتصادي بات خطيرًا وعلى وشك الانفجار، حيث تتحرك المعارضة بوتيرة سريعة لإسقاط نظام الرئيس نيكولاس مادورو، الذي يتبع سياسة معادية لمحاولات هيمنة الولايات المتحدة على أمريكا اللاتينية، وبعدما فشلت واشنطن في إضعاف الدولة وإسقاط النظام بالضغط السياسي والاقتصادي، لجأت مؤخرًا للضغط العسكري.

زمن الانقلابات يعود

أعلن قائد الجيش الفنزويلي، خيسوس تشوريو، أن الجيش أحبط محاولة تمرد عسكري قاده ضابط شرطة مرتبط بـ”حكومات أجنبية”، بحسب تعبيره، وجاء التمرد انطلاقًا من قاعدة “باراماساي” العسكرية قرب مدينة فالنسيا ثالث أكبر مدن البلاد.

وأكد قائد الجيش في بيان أن القوات قضت على مجموعة من العسكريين والضباط السابقين المتورطين في الانقلاب بعد أن هاجموا القاعدة، وحاولوا السيطرة عليها ليعلنوا التمرد على الرئيس نيكولاس مادورو، وأضاف أن الهجوم أسفر عن قتيل وجريح في صفوف المهاجمين، واعتقال ثمانية آخرين، محملًا المعارضة مسؤوليته.

وأضاف تشوريو أن القوات المسلحة تعلن ولاءها للسلطات الشرعية في البلاد، متابعا: تعرضنا لهجوم إرهابي مسلح من قبل مجموعة مرتزقة، لكنها لاقت ردًا قويًا موحدًا من الجيش، وهزم الأوغاد مرة أخرى، الجيش البوليفاري حافظ على البلاد خلال التصويت السيادي لانتخاب الجمعية التأسيسية الشرعية، مجموعة الرعاع كانت تحاول استغلال الأوضاع الحالية في البلاد لكن تم صدهم مباشرة.

وفي المقابل، بث المتمردون تسجيلا مصورا طالبوا فيه بتشكيل فوري لحكومة انتقالية، وقال قائدهم الذي أعلن أن اسمه هو الكابتن خوان كاغاري بانو، وظهر محاطًا بـ15 شخصًا ببزات عسكرية بعضهم مسلحون: “هذا ليس انقلابًا بل تحرك عسكري لإعادة النظام الدستوري في البلاد وإنقاذها من الدمار”، ليخرج بعدها بيان من القوات المسلحة يؤكد أن “مجموعة من المجرمين المدنيين يرتدون الزي العسكري إضافة إلى ملازم أول متمرد شنوا الهجوم وسرقوا خلاله عددًا من الأسلحة”.

وأضاف الجيش أنه تم اعتقال الملازم والعديد من المهاجمين، إلا أن عملية تفتيش مكثفة تجري حاليًا للقبض على الأشخاص الذين سرقوا الأسلحة وفروا، وأوضح أن “العملية مولها اليمين والمتعاونون معه، مولتها الامبريالية” في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأضاف البيان أن المعتقلين اعترفوا بأن من جندوهم هم نشطاء يمينيون متطرفون مرتبطون بحكومات أجنبية.

على جانب آخر، أشار سكان المدينة إلى تحليق كثيف لمروحيات عسكرية فوق المدينة الواقعة شمال البلاد، بينما جابت عربات مصفحة الشوارع في دوريات، وتم فرض حظر تجول خلال الليل، بينما تصاعد الدخان من سواتر أقامها محتجون مناهضون للحكومة في الشوارع.

الجمعية التأسيسية.. شرارة الأزمة

محاولة التمرد أو الانقلاب العسكري غير المكتملة، تأتي بعد أيام من بدء الجمعية التأسيسية مزاولة أعمالها، في تحد واضح من مادورو للانتقادات التي طالتها سواء من المعارضة أو بعض الدول الغربية، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يعتبر اقتراح إنشائها بداية الأزمة، على اعتبار أن من شأنها تجريد الجمعية الوطنية التي تسيطر عليها المعارضة من سلطاتها، حيث تتمتع بصلاحيات غير محدودة، بينها حل البرلمان وتغيير القوانين، ولا تخضع لأي سلطة بما فيها الرئيس.

أول قرارات الجمعية، كان إقالة النائب العام، لويزا أورتيغا، أحد أهم معارضي الرئيس؛ بتهمة حماية العنف والمتمردين بدعم من الولايات المتحدة، حيث قال مادورو: “نحن نواجه تمردًا مسلحًا، وهناك تواطؤ من مكتب المدعي العام الذي قدم الحماية للمتمردين المسلحين وللعنف منذ ثلاثة أشهر، لو تصرف مكتب النائب العام بشجاعة لكنا في سلام منذ فترة طويلة”، الأمر الذي أضفى المزيد من التوتر إلى العلاقات بين فنزويلا والمجتمع الدولي، حيث انتقدت الولايات المتحدة وكولومبيا وتشيلي وجواتيمالا والمكسيك وبنما وبيرو، إقالة أورتيغا، واعتبروها غير قانونية، بينما قرر وزراء خارجية البرازيل والأرجنتين والأوروجواي وباراجواي، تعليق عضوية فنزويلا في السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية “ميركوسور” بتهمة انتهاك النظام الديمقراطي.

ضغوط أمريكية لإسقاط مادورو

محاولة الانقلاب العسكري لم تكن المحاولة الأولى للإدارة الأمريكية من أجل إسقاط النظام الفنزويلي وعزل مادورو، فسبق أن استنفدت أمريكا جميع خياراتها وأوراق ضغطها السياسية والاقتصادية، حيث دعمت المعارضة الفنزويلية سواء في الاحتجاجات التي بدأت منذ أبريل الماضي وتخللها محاولات فرض إضراب عام لشل الحكومة وتعميم الفوضى في البلاد، أو في الاستفتاء الأخير الذي أجرته المعارضة بموافقة النظام بعد مطالبات عديدة ومظاهرات استمرت لما يقرب ثلاثة أشهر، ورغم خروج نتيجة الاستفتاء برفض إنشاء الجمعية التأسيسية، إلا أن النظام الفنزويلي استبق النتيجة بالتأكيد أنه لن يعترف بها ولن يأخذها في الحسبان بوصفها غير قانونية، ليسير بوتيرة سريعة نحو افتتاح الجمعية التأسيسية.

لم تتوان الولايات المتحدة في استخدام سلاح الضغوط الاقتصادية أيضًا، وظهر الأمر في كم العقوبات التي أقرتها على النظام الفنزويلي عقب إقرار تشكيل الجمعية التأسيسية، حيث فرضت عقوبات بحق 13 شخصية رسمية حكومية وعسكرية وكذلك على شركة النفط الحكومية الفنزويلية “بتروليوس دي فنزويلا”، إضافة إلى عقوبات تمثلت في وقف دفع ثمن النفط الفنزويلي بالدولار، الأمر الذي أدى إلى زيادة صعوبة تدبير حكومة مادورو سيولة نقدية لدفع الديون وتمويل واردات السلع الأساسية.

وقادت واشنطن حربًا اقتصادية ضد فنزويلا مستخدمة فيها أسعار النفط، الأمر الذي أثر بشكل كبير على اقتصاد البلاد الذي يقترب في الأساس من الانهيار، ما دفع البنك الاستثماري الفنزويلي إلى التأكيد على احتمال أن تتخلف كاراكاس عن سداد ديونها خلال الأشهر الـ12 المقبلة بنسبة 70%.

يبدو أن لغة الانقلابات عادت لتتحدث بها الولايات المتحدة الأمريكية مع النظام الفنزويلي الذي يتبع سياسة مُعادية للهيمنة الأمريكية، ويقترب أكثر من المحور الروسي الصيني، فبعيدًا عن اتهامات مادورو لواشنطن مرارًا بمحاولة زعزعة استقرار، فإن ورقة الضغط الخاصة بالانقلابات تحمل بصمة الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية عامة وفنزويلا على وجه التحديد، الأمر الذي يشهد عليه تاريخ الانقلابات منذ الثاني عشر من أبريل عام 2002 بقيادة مجموعة من قادة الجيش الفنزويلي، مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية بخلع الرئيس المنتخب وقتها، هوجو تشافيز.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق