بقاء الأسد والاقتتال الداخلي وتراجع الدعم.. الانقسام يأكل المعارضة السورية

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تعيش المعارضة السورية بمختلف مسمياتها، سواء ما تعرف بالمسلحة، أو ما تسمى بالمعتدلة، أسوأ حالاتها منذ اندلاع الأزمة السورية، ويبدو أنها باتت تدفع ثمن ارتهانها بالخارج، حيث أصبحت هذه المعارضة لعبة في يد أطراف إقليمية كقطر والسعودية وتركيا وحتى إسرائيل، أو عالمية كالولايات المتحدة وبعض الدول التي تسمي نفسها أصدقاء سوريا.

اليوم بدأت تظهر أعراض الانقسامات والاضمحلال على الجسد الهزيل لهذه المعارضات، فلا دور سياسيًّا لهذه الفصائل المسلحة والتيارات السياسية، خاصة إذا ما حدثت مجموعة من التوافقات بين قطبي اللعبة في سوريا وهما موسكو وواشنطن، الأمر الذي ينعكس بالضرورة على المشغلين الإقليميين كالسعودية وقطر، اللتين تمسكان بلجام الدعم المالي والعسكري لهذه الأطياف المعارضة للنظام السوري، وبعد التوافق الأمريكي الروسي حول مناطق خفض التوتر في سوريا، والقرار الأمريكي الذي تمثل في وقف خطة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تزويد المعارضة السورية “المعتدلة” بأسلحة دفاعية ضد المقاتلات الروسية والمدفعية السورية، تحركت الرياض لترويض المعارضة السورية المحسوبة عليها والتي تسمى بمنصة الرياض، ولكن هذه المرة لإملاء الشروط الروسية عليها والتي تعتبر أن الرئيس السوري، بشار الأسد، خطًّا أحمر لا يمكن تجاوزه، ونقلًا عن روسيا اليوم عن مصدر في المعارضة السورية فإن وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أبلغ الهيئة العليا للمفاوضات أن الرئيس السوري الأسد باقٍ.

وحسب المصدر قال الجبير للمعارضة إن على الهيئة الخروج برؤية جديدة، وإلا ستبحث الدول عن حل لسوريا من غير المعارضة، منوهًا بأن الوقائع تؤكد أنه لم يعد ممكنًا خروج الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، “وأننا يجب أن نبحث مدة بقائه في المرحلة الانتقالية وصلاحياته في تلك المرحلة”.

ونقل الموقع الروسي عن المصدر أن مؤتمر الرياض المقبل سيعلن نهاية دور رياض حجاب، هذه الأنباء لم تنفها الخارجية السعودية، وإنما اكتفت بالقول إنه “غير دقيق”، ولكن على المسار المعلوماتي هناك شواهد تؤكد المعلومات التي تم تدوالها عن تغير الموقف السعودي من الأسد يوم الأحد الماضي، فبالأمس ترددت أنباء مصدرها المعارضة السورية عن تقديم رياض حجاب رئيس الهئية العليا للمفاوضات استقالته من رئاسة الهيئة دون أن تعلن الهيئة ذلك رسميًّا حتى الآن.

في غضون ذلك قالت تنسيقيات المسلحين نقلاً عن مصادر وصفتها بـ”الخاصة” أن المنسق العام لـ”الهيئة العليا للمفاوضات” رياض حجاب لن يكمل في منصبه بعد عقد الاجتماع الموسع لـ”المعارضة السورية” في الرياض، والمتوقع حدوثه في أكتوبر المقبل.

واعتبر منذر خدام الناطق الرسمي باسم “هيئة التنسيق الوطنية – حركة التغيير الديمقراطي” المعارضة في الداخل السوري أن هناك تحولاً طرأ فعلاً على الموقف السعودي من أزمة سوريا، نتيجة جملة من المستجدات في الساحتين السورية والإقليمية، في إشارة إلى تفوق الموقف الروسي على الأمريكي في سوريا، والانتصارات الميدانية للجيش العربي السوري وحلفائه في الميدان السوري.

ويبدو أن نقطة بقاء الأسد قد أحدثت شرخًا كبيرًا في جسد المعارضة المشتت في الأساس، حيث نقلت مواقع تابعة للمعارضة السورية عن عضو “الهيئة العليا للمفاوضات” جورج صبرا قوله إن الصراعات بدأت تظهر الآن أكثر من أي وقت مضى حول القبول ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تعتبر منعطفًا في مسار المعارضة السورية، ولا بد من مكاشفة الشعب السوري.

وأشار إلى أنه: لم يعد خافيًا أن البعض بات يصر على بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، وحتى من داخل “هيئة المفاوضات” هناك من يعتقد بإمكانية أن يبقى الأسد في المرحلة الانتقالية، أما المنصات الأخرى فهي تقبل بوجود الأسد في المرحلة الانتقالية.

حالة الضعف التي تمر بها المعارضة والتي قد تمهد لتصفيتها لها مؤشرات كثيرة، فبعيدًا عن الموقف الأمريكي من تجميد برامج تسليح المعارضة، والتغير في الموقف السعودي، نجد أن تركيا أيضًا أدلت بدلوها في هذه المسألة، حيث  ذكرت مواقع سورية معارضة أن السلطات التركية أوقفت الدعم المالي للائتلاف الوطني السوري الأسبوع الماضي، وقالت نقلاً عن مصادر داخل الائتلاف أنها لن تقدم الشهر الجاري أغسطس الدعم المالي الذي يقدر بحوالي 320 ألف دولار شهريًّا، وقال موقع “زمان الوصل” السوري إن السيد نذير الحكيم، الأمين العام للائتلاف خفض رواتب 15 موظفًا في الائتلاف، ولكنه لم يشمل الموظفين في الإدارة العامة.

وعلى صعيد المعارضة السورية المسلحة فإن وضعها هي الأخرى يرثى له، ففي الغوطة الشرقية تتناحر الفصائل المسلحة الموجودة بلا رحمة، فيوم الاثنين الماضي انسحبت هيئة “تحرير الشام” من قرية الأشعري في الغوطة الشرقية، بعد هجوم شنه “جيش الإسلام” على مقراتها، في حين نفى فيلق الرحمن وجود أي تنسيق بينه وبين جيش الإسلام في الغوطة الشرقية على قتال هيئة “تحرير الشام”، مشيرًا إلى أن جيش الإسلام استغل الهجمة الشرسة من الجيش العربي السوري على عين ترما ليسيطر على مواقع للفيلق، الأمر الذي يعكس حالة الاستقطاب الشديدة بين فيلق الرحمن المدعوم قطريًّا، وجيش الإسلام المدعوم سعوديًّا، وتأثير الأزمة الخليجية على طبيعة الصراع بينهما.

ولا يختلف حال المعارضة المسلحة في إدلب عنها في الغوطة الشرقية، حيث تستمر المعارك العنيفة بين الفصائل السورية في عدة مناطق بريف محافظة إدلب، ودارت اشتباكات بين “هيئة تحرير الشام” و”حركة أحرار الشام” في أطراف بلدة “سرمدا”، في محاولة من الطرفين لبسط السيطرة الكاملة على مناطق المحافظة، كما نشبت معارك مماثلة بين الطرفين في محيط مدينة “سراقب” بريف إدلب، استخدم الطرفان خلالها الأسلحة الثقيلة والمدافع.

وسبق أن وجهت “أحرار الشام” اتهامات لـ”هيئة تحرير الشام” بما أسمته “البغي على قواتها وعلى الفصائل العسكرية المتواجدة في محافظة إدلب”.

ويرى مراقبون أن المعارضة السورية في الأساس جعلت من نفسها ألعوبة في يد بعض الدول الإقليمية والعالمية، تسيرها كل دولة وفقًا لمصالحها وأجنداتها، وبالتالي أعطت المجال لهذه الدول لأن تتعامل معها كأوراق في الأزمة السورية تستخدمها وقتما تشاء، وتحرقها عندما تقرر التخلص منها.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق