حرب كلامية بين ترامب وماكونيل.. الحزب الجمهوري بداية سقوط الرئيس الأمريكي

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

خلافات وانقسامات وتصدعات عدة داخل الحزب الجمهوري المحسوب عليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أدت إلى فشل الإدارة الأمريكية في تسوية وتنفيذ العديد من الوعود الانتخابية لترامب، الأمر الذي دفع الأخير إلى صب جام غضبه على قيادات حزبه، وهو ما ظهر مؤخرًا في حرب كلامية اندلعت بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وأبرز المقربين إليه في الكونجرس، زعيم الجمهوريين، ميتش ماكونيل، حيث وجه ترامب سهام انتقاداته إلى “ماكونيل” بعد أن فشل حزبه في تحقيق أي تقدم تشريعي يُحسب للرئيس الأمريكي منذ تنصيبه، وذلك على الرغم من امتلاك الجمهوريين الأغلبية في غرفتي الكونجرس والبيت الأبيض لأول مرة منذ عام 2006.

ترامب وماكونيل.. انتقادات وملاسنات

انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ “ميتش ماكونيل”، لعدم تمكنه من إلغاء نظام الرعاية الصحية الذي أقره سلفه الديمقراطي “باراك اوباما” والذي يسمى “أوباماكير”، حيث غرد ترامب عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” قائلًا: “هل يمكن أن تصدقوا أن ميتش ماكونيل، الذي هتف لسبع سنوات: الغوا واستبدلوا أوباماكير، لم يتمكن من القيام بذلك؟”، مضيفًا “يتعين على زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ أن يستقيل إذا فشلت الغرفة العليا في تأييد تمرير جدول أعمال الحزب المحافظ”، وشدد على أنه “يتعين على ميتش العمل والإنجاز”.

تصريحات “ترامب” سبقتها انتقادات من قبل “ماكونيل” للرئيس الأمريكي، حيث انتقد زعيم الحزب الجمهوري من مقره في ولاية كنتاكي الأمريكية، قلة معرفة ترامب بما يخصّ آلية عمل الكونجرس، قائلًا: من الواضح أن رئيسنا الجديد ليس لديه الخبرة الكافية في هذا النوع من الآليات، معتبرًا أن “توقعاته كانت مبالغًا فيها فيما يخصّ سرعة إنجاز الأمور في ظل الآلية الديمقراطية”، وأعرب “ماكونيل” عن انزعاجه من استخدام ترامب موقع “تويتر” للتواصل مع شعبه، قائلًا: لم أكن ولست من مشجعي استخدامه لتويتر، وقلت له ذلك في لقاء خاص معه، أعتقد أنه من الأفضل أن يكون الرئيس أكثر دقة في تواصله.

هذه لم تكن المرة الأولى التي ينتقد فيها “ماكونيل” الرئيس الأمريكي، حيث سبق أن وجه زعيم الجمهوريين سهام انتقاداته إلى ترامب في مايو الماضي، حيث قال “ماكونيل” إن بوسعه العيش من دون الدراما المحيطة بالرئيس دونالد ترامب فى البيت الأبيض، مضيفًا أن ترامب لا يستمع دومًا لنصائحه، وتابع “ماكونيل”: هو يعلم مثلما تعلمون جميعكم أننى لست من محبى التغريدات والتصريحات غير المنهجية، قلت له إننا سنصبح فى حال أفضل لو خفت الدراما.

تصدعات “الجمهوري” هل تُسقط ترامب؟

الملاسنات التي تتصاعد بين زعيم الأغلبية في الكونجرس والرئيس الأمريكي رأى فيها العديد من المراقبين سببًا حتميًّا في إضعاف الإدارة الأمريكية وربما إنهاء ولاية “ترامب” سريعًا، أو على الأقل عدم تجديدها في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث قال الكاتب الأمريكي، دويل مكمانوس، في مقاله بصحيفة “لوس أنجلوس تايمز”، إن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ميتش ماكونيل يساعد في إفشال رئاسة دونالد ترامب، وأكد مكمانوس أن هذا الفشل ليس ما سعى إليه السيناتور ماكونيل بالطبع، لكن هذا ما أنجزه بالفعل، وقد ظهر عندما ترأس الانهيار الواضح لحملة يشنها حزبه منذ سبع سنوات لإلغاء قانون أوباما كير للرعاية الصحية، وأضاف الكاتب الأمريكي أن الرؤساء ينجحون عندما ينجزون وعودهم الأساسية بحملاتهم الانتخابية، بينما يواجهون فشلاً عندما يخفقون في إنجاز تلك الوعود، وأن الرئيس الذي يفكر بشكل استراتيجي يحاول أن يبدأ فترته الرئاسية بانتصار تشريعي، لتأكيد كفاءته وقوته، لكن ما حدث هو أن أولى جهود ترامب على الصعيد التشريعي انتهت إلى فشل ذريع وفي طليعة المسؤولين عن ذلك لسيناتور ميتش ماكونيل.

الخلاف بين الحزب الجمهوري والرئيس ترامب ليس بجديد، فالمتابعون لمواقف الرئيس الأمريكي حتى قبل تنصيبه أو ترشحه للرئاسة يدركون جيدًا أن الجمهوريين لم يرحبوا يومًا بكون “ترامب” رئيسًا، حيث رأى الجمهوريون في رجل الأعمال الأمريكي “دونالد ترامب” مظهر المتمرد على تقاليد حزبه القديمة وعلى العقيدة التي حكمت العلاقات السياسية الخارجية والداخلية الأمريكية في العقود الماضية حتى في عهد آخر رئيس جمهوري “بوش الابن”، الأمر الذي تخوف منه الجمهوريون الذين باتوا قلقين من تطلعات ترامب نحو الانقلاب على الواقع القائم.

الانقسام والتشرذم الواضحان داخل الحزب الجمهوري أضعفا الكثير من قوته داخل الكونجرس، فعلى الرغم من امتلاك الحزب الأغلبية، إلا أنه فشل مرارًا في تمرير أي إجراء تشريعي أو تحقيق أي تقدم في هذا الجانب، كما أنه يهدد بتقويض الجهود الرامية إلى إصلاح قوانين الضرائب وغيرها من المبادرات المهمة التي تنوي الإدارة الأمريكية طرحها خلال الفترة القادمة، الأمر الذي يعني تعثر تنفيذ أولويات “ترامب” ووعوده الانتخابية.

ظهر ذلك جليًّا في محاولات استبدال نظام “أوباماكير” الذي تم طرحه للتصويت أكثر من مرة، لكن في كل مرة يحول الانقسام الجمهوري دون التوحد حول رفض التشريع واستبداله، الأمر الذي يعرقل خطط ترامب التشريعية ويُسقط وعوده الانتخابية واحدًا تلو الآخر، حيث فشل الجمهوريون في آخر يوليو الماضي في إعادة النظر في نظام “أوباماكير” وذلك بعد أن صوت ثلاثة من الأعضاء الجمهوريين إلى جانب 46 عضوًا من التكتل الديمقراطي، إضافة إلى اثنين من المستقلين اليساريين، ضد مشروع القانون الترامبي، ليفشلوا بذلك محاولة ترامب منذ أشهر توحيد صفوف أعضاء حزبه في الكونجرس الأمريكي بمجلسي النواب والشيوخ لتأييد خطه استبدال “أوباما كير”، وهو ما أغضب الرئيس الأمريكي كثيرًا، وعبر عن خيبة أمله بقوله: لقد تخلى عنا جميع الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، كانت غالبية الجمهوريين مخلصة وممتازة، وبذلت جهدًا كبيرًا، سنعاود الكرة.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق