أمريكا على مفترق طرق وقد تخسر مكانتها كقوة عظمى (مترجم)

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء الماضي، على لائحة جديدة من العقوبات على روسيا وإيران وكوريا الشمالية، وأيد الكونغرس التشريع بأغلبية ساحقة، كما اقترح السيناتور تولسي جابارد، مشروع قانون يدعو للحرب، مما يثبت مرة أخرى أن الجمهوريين والديمقراطيين دائما يجدون أرضية مشتركة، حينما يتعلق الأمر بقرع طبول الحرب على الدول ذات السيادة، مما يعد عملا عدائيا غير مبرر.

ما فعله ترامب مجرد عقوبات، وليس أفعالا عدائية تدعو للحرب، وربما يرى البعض أنه لا يوجد خطأ في أعمال البلطجة الاقتصادية على بلدان أخرى، فقط لعدم امتثالهم للنظام العالمي الحالي.

تعد العقوبات الاقتصادية دائما مقدمة للحرب، والقليل يدركون ذلك، فقد كان الهجوم الياباني على “بيرال هاربور” في عام 1941، ردا على محاولة أمريكا شل الاقتصاد الياباني المزدهر، عبر محاولة تجميد الأصول المالية، مما أدى إلى قطع العلاقات التجارية بين اليابان والولايات المتحدة.

بدأت الولايات المتحدة استخدام العقوبات ضد الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، في أغسطس 1990، وفي عام 1991، غزت الولايات المتحدة العراق ودمرت تماما قواتها المسلحة، واستهدفت مباشرة بنيتها التحتية المدنية، وعقب هذا الدمار، فرضت واشنطن عقوبات إضافية على بغداد، ووفقا للأمم المتحدة أدت هذه العقوبات إلى مصرع 1.7 مليون مدني عراقي، من بينهم 500-600 ألف طفل.

لم تنته هذه العقوبات إلا بعد أن غزت الولايات المتحدة العراق مرة أخرى في عام 2003، ولم يرفع نظام العقوبات بالكامل إلا في ديسمبر 2010.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ليبيا في التسعينات، ونعرف جميعا كيف انتهت القصة في ليبيا، حيث شن الحرب عليها وقتل القذافي.

فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على سوريا في مايو 2004، بحجة دعم سوريا للإرهاب، وفشلها في وقف المسلحين الذين يدخلون إلى العراق، وهي الدولة التي زعزت واشنطن اسقرارها في البداية، وقد تبين لاحقا أن العقوبات كان ردا على سوريا وعلاقتها المتنامية مع إيران، حيث إن البلدين اتفقا على معاهدة دفاع متبادل في نفس العام.

وضعت الولايات المتحدة سوريا هدفا لها منذ عام 2006، لتغيير نظامها، وبعد عام 2011 قصفتها علنا، تحت إدارة باراك أوباما ودونالد ترامب، وقد قصفت واشنطن الأراضي السورية عدة مرات في العام الماضي، وإذا لم تتدخل روسيا، على الأرجح كانت ستنهار الحكومة السورية بسبب طريقة ترامب في التعامل.

ظلت إيران تقاوم العقوبات الأمريكية منذ فترة، وفي حالة إيران فإن الدوافع الكامنة واضحة بشكل كامل، فالعقوبات الأخيرة تهدف إلى تقويض الاتفاق النووي لعام 2015، وعلى الرغم من أن إدارة ترامب تدرك أن إيران تمتثل لخطة العمل المتفق عليها، يتبع ترامب نهجا لإلغاء الصفقة.

يعترض بعض أعضاء فريق ترامب على قرارات العقوبات التي اتخذها، مما يفسر أن هؤلاء المسؤولين لا يريدون إلقاء اللوم على بلادهم، كونها سببا في توترات جديدة داخل المجتمع الدولي، مما يؤثر بشكل مباشر على الدولار الأمريكي.

تفرض الولايات المتحدة عقوبات على كوريا الشمالية أيضا، وهي وسيلة لاستفزاز قيادة بيونج يانج، والسؤال الآن، من يقع على قائمة أمريكية للحرب أولا، إيران أو كوريا الشمالية.

يذكر أن ترامب يمهد الطريق أمام مواجهة إيران منذ أكتوبر الماضي، فهو يخطط لإرسال لجان تفتيش مفاجئة للمنشآت الإيرانية، على أمل إيجاد طرق لاكتشاف عدم التزام إيران ببرنامج العمل المشترك.

تواصل الولايات المتحدة سياستها أحادية الجانب وتعزل نفسها عن حلفائها التقليديين بعد الحرب العالمية الثانية، على سبيل المثال، العقوبات التي تستهدف روسيا تضر بألمانيا والتي تعد حليفة واشنطن.

تقف الولايات المتحدة على مفترق طرق، ويمكن أن تخسر مكانتها كقوة عظمى عالمية، وحتى تظل واقفة على قدميها عليها الابتعاد عن مسار الحرب الذي وضعته لمواجهة البلدان التي تسعى إلى النهوض في النظام الدولي بعيدا عن الولايات المتحدة.

سيكون من الصعب الترويج لهذه الحروب عند الشعب الأمريكي والمجتمع الدولي، وفي هذه المرحلة يبدو أن الولايات المتحدة تتصرف بشكل متهور.

المصدر

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق