القنابل العنقودية.. التفاف صهيوني جديد على القانون الدولي

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

مرة جديدة يضرب الاحتلال الإسرائيلي مثالًا في تجاوز القيود الدولية وعدم احترام المعاهدات والقوانين العالمية، حيث ضرب الاحتلال مرارًا بالتشريعات القانونية والمعاهدات الدولية عرض الحائط، ليستمر في ممارسة انتهاكاته الفجة دون مراقبة أو عقاب، فالكيان الصهيوني لا يريد التقيد بأي شكل من الأشكال بالالتزامات والقوانين مثل باقي دول العالم، ليظل يعبث بأمن الشعوب العربية ويقتل ويسفك دماء الملايين، وفي الوقت نفسه يتباكي على ضحايا أي حرب أو أزمة غير ضالع فيها.

ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أنه بعد أكثر من 40 سنة من استخدام جيش العدو مدافع أمريكية من طراز “إم 109″، يُفترض أن يتزود الجيش خلال السنوات القريبة بمدفع جديد من إنتاج إسرائيلي قادر على إطلاق القنابل العنقودية، ولفتت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية فكرت في شراء هذا النوع من المدافع من إنتاج شركة ألمانية، لكنها قررت اختيار شركة إسرائيلية من دون إجراء مناقصة، بسبب التخوف من تقييد ألمانيا شروط استخدام مدافعها ومنعها من إطلاق القنابل العنقودية بها، لذلك فضلت وزارة الأمن الصهيونية المدفع الإسرائيلي الذي لا يزال في مراحل التطوير.

وتوصلت جهات صناعة القرار في الاحتلال الإسرائيلي لهذا القرار، بعد 87 جلسة نقاش جديّة وسريّة، أجرتها لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، لدراسة تفاصيل عدوان “الجرف الصامد” على قطاع غزة قبل ثلاث سنوات، وتوصل المشاركون في النقاش إلى ضرورة تحديث “العقيدة العسكرية” للجيش، ويقع في نطاق ذلك التزود بأسلحة جديدة تلائم التغيرات التي طرأت على جوهر حروب إسرائيل الجديدة بخلاف الماضي، تستهدف تنظيمات وليس دولًا.

في ذات الإطار فسّر ضابط رفيع توجه المؤسسة الأمنية إلى شركة داخلية، بأنها أدركت أنه لا يمكنها الحصول على تعهد ألماني بعدم تقييد استخدام مدافعها، وبما أن النقاشات السابقة في وزارة الأمن تحدثت عمّا أسمته بـ”استقلالية تامة”، أوصى المدير العام لوزارة الأمن، الجنرال المتقاعد أودي آدم، باختيار المنتج الإسرائيلي وتفضيله على نظيره الألماني.

الاحتلال الإسرائيلي يتبع سياسة التشريع والتحريم وفق ممارساته وأهوائه الخاصة، حيث سبق أن نشرت منظمة “هيومن رايتس واتش” المعنية بحقوق الإنسان وتتخذ من نيويورك مركزًا لها، براهين تظهر استخدام إسرائيل لقنابل عنقودية في المناطق المدنية في لبنان خلال حرب لبنان الثانية عام 2006، وقالت المنظمة حينها إن قصفًا مدفعيًّا بالأسلحة العنقودية تسبب بمقتل 46 لبنانيًّا، وإصابة 300 آخرين، حيث أمطرت إسرائيل لبنان بنحو 4,6 مليون متفجرة عنقودية صغيرة في 962 هجمة على الأقل.

في ذات الإطار أظهرت تحقيقات أن الاحتلال أطلق في عام 2002 هذه القنابل على ملعب لكرة القدم في قطاع غزة، أدت إلى إصابة جميع الأطفال الذين كانوا يلعبون فيه، ليخرج الجيش الإسرائيلي ويبرر كل هذه الأحداث مدعيًا أن استخدام الأسلحة العنقودية مشروع في القانون الدولي، وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي حينها إن الأسلحة المستخدمة في لبنان لا تتعارض مع الأعراف الدولية، وأضافت: كل شيء تستخدمه قوات الدفاع الإسرائيلية مشروع وكان ضرورة عسكرية.

إغراق الاحتلال لبنان وفلسطين بآلاف القنابل العنقودية دفع المجتمع الدولي إلى الإسراع في إبرام معاهدة دولية لحظر هذا السلاح، لكن تل أبيب رفضت إلى جانب كل من روسيا والولايات المتحدة والهند والصين والباكستان، التوقيع على المعاهدة الدولية التي تمنع إنتاج وتخزين ونقل واستخدام القنابل العنقودية، وهو عكس ما فعلته أكثر من 100 دولة من بينها ألمانيا، عندما وقعوا على معاهدة دولية تحظر استخدام القنابل العنقودية بسبب الخطر الذي تشكله القنابل على المدنيين، لأنّها بعد إطلاقها صوب هدف محدد تتفرع إلى مئات القنابل الصغيرة التي تبقى أحيانًا في ساحة الحرب دون أن تنفجر، وتتحول بالتالي إلى ما يشبه الألغام التي تهدد حياة سكان المنطقة.

التملص والالتفاف الإسرائيلي على التوقيع على اتفاقية حظر استخدام القنابل العنقودية لم يكن الأول للكيان الصهيوني، فقد سبق أن رفض التوقيع أيضًا على معاهدة حظر نشر الأسلحة النووية في العالم، على الرغم من دعوة كافة دول العالم للكيان الصهيوني للتوقيع على المعاهدة التي أبرمت في يوليو عام 1968، لكن الكيان الصهيوني يتعامل مع الموضوع بضبابية شديدة ويرفض الاعتراف بامتلاك ترسانة نووية، ويستخدم كافة الأوراق الضاغطه للتملص من الاتفاق.

الحليفة الأمريكية والصديقة المقربة من الاحتلال والتي تتغنى دائمًا بحقوق الإنسان، تدفع هي الأخرى الكيان الصهيوني نحو امتلاك الأسلحة النووية والقنابل الذكية والعنقودية، وذلك في إطار محاولات ضمان تفوق نوعي للحليفة الصهيونية، لكن في الوقت نفسه لا يألون جهدًا في التباكي وإدانة مثل هذه التصرفات لدول أخري، فأمريكا التي تزود بعض الدول الخليجية بالأسلحة المحرمة وعلى رأسها السعودية، إضافة إلى إسرائيل، لا تتوقف عن تهديد روسيا أو النظام السوري في حال خروج أنباء باستخدام هذه الدول أسلحة كيميائية أو قنابل عنقودية أو ذكية، حتى دون التأكد من حقيقة هذه الأنباء.

المصدر البديل

أخبار ذات صلة

0 تعليق