ثلاثى تعديل الدستور

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عادت فكرة تعديل الدستور، لتطل برأسها من جديد، وبتكثيف لافت للنظر، خلال اليومين الأخيرين، فصدرت خلالهما ثلاثة تصريحات، لثلاثة من أصحاب المقام النيابى السمين، وليس الرفيع، يعلن كل منهم بالفُم المليان، وبعبارات تكاد تكون متطابقة أن هذا التعديل أصبح ضرورة دستورية وسياسية، لا مفر منها، إذا كانت الدولة تريد الاستقرار وتحرص عليه.

صدر أول هذه التصريحات عن لسان د. على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، الذى قال فى سياق مناقشته لرسالة دكتوراه فى القانون بإحدى الجامعات - إن الدستور القائم، وضع فى ظروف عدم الاستقرار الذى شهدته الدولة، وأن ذلك قد ترك بصماته على بعض مواده، أما وقد عاد الاستقرار فلابد من إعادة النظر فيه.

وفى اليوم نفسه، أصدر النائب إسماعيل نصرالدين، صاحب المبادرة الأولى بتعديل المادة 140 من الدستور، لتقضى بزيادة مدة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات - بياناً يقول فيه، إنه كان قد أجل تقديم اقتراحه، بناءً على طلب من بعض زملائه من النواب، ثم استقر رأيه على أن يتقدم به إلى المجلس فى بداية دور الانعقاد الذى يبدأ فى أكتوبر المقبل، بعد أن استقر رأى من وصفهم بـ«أعضاء اللجنة المسؤولة عن إعداد التعديلات الدستورية»، على أن تشمل هذه التعديلات ست مواد على الأقل من الدستور، انتهت من إدخال التعديل على ثلاث منها، بينما لاتزال الأخرى موضع البحث.. وأن هذه اللجنة سوف تعرض مقترحها فى مؤتمر صحفى يعقد يوم 20 أغسطس الحالى، وتقدم فيه مبررات هذا التعديل، وخلاصتها أن الدستور قد وضع فى ظروف عدم الاستقرار، وأن الضرورة تقضى بتعديل بعض مواده، لكى تتناسب مع انتقال الدولة إلى مرحلة الاستقرار.

وفى اليوم التالى، انضم النائب أحمد حلمى الشريف، وكيل لجنة الشؤون التشريعية بمجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، إلى فرقة المطالبين بتعديل الدستور، مبرراً ذلك - فى حوار صحفى - بأن الدستور قد وضع فى الظروف التى أحاطت بثورتى يناير ويونيو، وفرضت على المشرع الدستورى أن يضمنه مواد معينة، لمواجهة دواع ملحة، أما وقد عاد الاستقرار، فلم يعد هناك مبرر لبقائها فى الدستور!

المادة الوحيدة، التى اتفق رؤوس ثلاثى تعديل الدستور على المطالبة بإلغائها أو تعديلها هى المادة 147 منه، التى تلزم رئيس الجمهورية بالحصول على موافقة مجلس النواب فى حالة إقالة الحكومة أو إجراء تعديل وزارى، بدعوى أن هذا يغل يد الرئيس عن تغييرها فى حالة تقصيرها، وقد يجبره على التعاون مع وزير لا يرضى عن عمله، مع أنه رئيس السلطة التنفيذية وهى حجة واهية ليس فقط لأن الحكومة ملزمة - حسب نص الدستور - بالحصول على ثقة مجلس النواب على برنامجها، مما يلزم الرئيس بالحصول على موافقة المجلس قبل إقالتها أو تعديلها، ولكن كذلك لأن التجربة أثبتت أن المجلس لم ينازع الرئيس رغبته فى تعديل الوزارة.

أما المواد الأخرى التى يطالب بعض رؤوس المثلث بتعديلها فليس بينها مادة واحدة، تشتد الحاجة إلى تعديلها، أو يرتبط هذا التعديل بالاستقرار، إذ ما علاقة هذا الاستقرار بتعديل المادة 103 من الدستور، بحيث تقضى - كما يقترح النائب إسماعيل نصرالدين - باستثناء أصحاب الكفاءات النادرة من أعضاء مجلس النواب، من شرط التفرغ، ومنحهم مكافأة عادلة فى حالة تفرغهم، وما علاقة الاستقرار بما يسميه د. على عبدالعال التضارب بين نص الدستور على أن تختص محكمة النقض بالفصل فى صحة عضوية النواب وبين اختصاص محكمة القضاء الإدارى بإعلان النتيجة، وهى منازعة تفصل فيها المحكمة الدستورية العليا، ولا تتطلب تعديلاً للدستور!

وليس لذلك كله معنى، إلا أن الهدف الوحيد من المطالبة بتعديل الدستور هو السعى إلى تمديد مدة الرئاسة من أربع سنوات إلى ست، ليجيز ذلك للرئيس البقاء على مقعد الرئاسة لمدة اثنتى عشر عاماً خلال المدتين اللتين ينص الدستور على عدم جواز التجديد له بعدهما، وهو ما ينطوى على تحايل دستورى يرفع عدد مدد الرئاسة من مرتين إلى ثلاث!

وعلى عكس ما يزعم هؤلاء، فإن النص فى الدستور على تحديد مدة الرئاسة بأربع سنوات، وعلى قصر التجديد للرئيس على مدة أخرى، لم تكن من بين النصوص التى أجبرت ظروف عدم الاستقرار، المشرع الدستورى على إقحامها على الدستور، بل كانت من الأسس التى قامت بسببها ثورتا 25 يناير و30 يونيو، ومن بين الأحلام الديمقراطية التى ظل المصريون يحلمون بها، ويناضلون فى سبيلها طويلاً، وهى من بين الأعمدة التى بدونها لن يتحقق - ولن يدوم - استقرار، ولن تتخلق ديمقراطية، آن الأوان لكى نحتشد جميعاً خلف الرئيس عبدالفتاح السيسى، لكى نعاونه - خلال فترة رئاسته الثانية - على إقامة بنيانها وترسيخ مفاهيمها.

أعانك الله يا سيدى الرئيس على أصدقائك، أما أعداؤك، فإنى واثق أنك كفيل بهم!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق