السند.. الزوجة «٢»

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فى المقال السابق تحدثت عن السيدة خديجة، زوجة سيدنا محمد، عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، قبل البعثة حتى أتاه سيدنا جِبْرِيل بالوحى.. أُقدِّمها نموذجاً لسيدة اختارت أن تساند زوجها وتؤمن به، مهما صعبت الظروف أو اشتدت الابتلاءات.. نموذج لما يجب أن تكون عليه كل زوجة محبة مخلصة لزوجها.. وبدأ التحدى الصعب.. وقف الكل ضده.. وأى أمر أخطر على قوم من شخص أتاهم بدين يزلزل كل معتقداتهم ويهدد كل تجارتهم وعلاقاتهم؟.. لم تتردد خديجة ثانية حين أخبرها زوجها بالوحى والدين الذى عليها اتباعه.. توضأت بزمزم وصلّت خلفه كما صلّى نبينا خلف جِبْرِيل.. لتصبح الزوجة والمرأة أول مَن آمن وأول مَن توضأ وأول مَن صلّى.. عندما هبط عليه جِبْرِيل كان الرسول خائفا، وهو بشر، فمن الطبيعى أن تنتابه المخاوف.. عاد إلى منزله يرتجف، فطمأنته وبثّت الثقة فى نفسه قائلة: «والله لا يُخزيك الله أبدا»، وبدأت تعدد محاسنه فى أخلاقه وطباعه وكيف أن الله لن يتخلى عنه أبدا.. هو واحد من أكبر الاختبارات التى يمر بها الشخص، وعادة الناس يؤثرون السلامة ويخافون من أى جديد.. إلا خديجة.. فرحت وصدّقت، فساندت.. ودفعت ثمنا باهظا لمساندتها.

أوذيت خديجة بابنتيها رقية وأم كلثوم عندما عاقبت قريش الرسول بهما، كان سيدنا محمد قد زوّج رقية بعتبة بن أبى لهب، وأم كلثوم بعتيبة بن أبى لهب، فطلب المشركون من عتبة وعتيبة أن يطلقا ابنتى الرسول، فطلقاهما. وحزنت خديجة وتألمت لطلاق ابنتيها، ثم حزنت مرةً أخرى عندما فارقتها ابنتها رقية وسافرت مع زوجها عثمان بن عفان، إذ كانا أول المهاجرين إلى الحبشة.. ويأتى بعدها اختبار أكبر وأصعب.. حصار قريش للمسلمين.. وبدلا من أن تبقى مع أهلها، بنى أسد، اختارت خديجة البقاء مع زوجها فى محنته.. حصار استمر ثلاث سنوات، هلك فيه مَن هلك، ووصل الأمر بالمسلمين إلى أكل ورق الشجر.. لم تترك خديجة زوجها فيه. وكان عام الحزن عندما تُوفيت خديجة بعد وفاة عم النبى، أبوطالب بن عبدالمطلب، بثلاثة أيام، وقيل بأكثر من ذلك، فى شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنين عام 620م، بعد أن عاشت زوجة لرسول الله أربعاً وعشرين سنة وستة أشهر.. أثناء مرضها اعتذرت لزوجها بعد كل ما قدمته عن أى تقصير لها فى حقه، وأوصته على السيدة فاطمة لأنها من بعدها ستكون يتيمة غريبة.. دفن رسول الله أم المؤمنين خديجة بـ«الحجون»، وكفَّنها فى ردائه، الذى كان يرتديه عندما هبط عليه الوحى، كما طلبت منه عندما اشتد عليها المرض، وجاءه جِبْرِيل، حسبما رُوى، كفنا آخر من أكفان الجنة، فتم تكفينها به أيضا.. وحزن عليها النبى ونزل فى حفرتها.

فضلُها على نساء العالمين كبير يجب ألا ننساه أبدا، كرامة الله لها أن الرسول لم يتزوج قبلها أو عليها، وكان يذكرها بعد وفاتها طول الوقت، لدرجة أن عائشة قالت: «ما غِرْتُ من امرأة مثل غيرتى من خديجة، وأنا لم أرَها قط». خديجة مثال رائع للحب والتضحية والمساندة.. حبها الشديد للرسول عوّضه عن قسوة قريش معه.. أمده بالقوة، وأكثر ما يمد البشر بالقوة هو الحب.. وقد علم الرسول، عليه الصلاة والسلام، قيمة نعمة الله هذه، فقال عنها عبارته الشهيرة: «إنى رُزِقْت حبها».. وهل هناك أحلى من الحب رزقا..؟

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق