حل الإخوان: اعتراضات وردود

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

تورطت فى الأسابيع الماضية فى كتابة مقالات تشتبك مع الواقع الأليم، ولا أدرى هل أخطأت بهذا الحيود المؤقت عن خط العمود الأدبى والاجتماعى، ولكنى لا أستطيع الآن إلا أن أعود لمزيد من التوضيح.

■ ■ ■

بوضوح شديد: أنا حين طالبت الإخوان بحل الجماعة لم أفعل ذلك من موضع الخصومة، فلا خصومة لى مع الإخوان أصلا. ولقد امتلكت شجاعة إدانة العنف المفرط معهم بعد ٣ يوليو، وشكرا لـ«المصرى اليوم» منارة الحرية، التى تركتنى أقول إن الدماء التى سالت مُحرّمة، وإن تجربة الإخوان فى الحكم قد تم إفشالها عمدا، وإن كثيرا من الاتهامات الموجهة إليهم لا أصدقها. وأن معظم قواعد الإخوان أظنهم طلّاب آخرة، وإن كنت لا أستطيع الجزم بشىء عن قياداتهم، من فرط الأكاذيب والخصومة السياسية.

■ ■ ■

ومع ذلك، وبرغم هذا الرأى المعلن الصريح، فإننى أؤكد أن تجربتهم كانت فاشلة برغم النيات الحسنة، وجرّت على الوطن الوبال:

أولاً: هب أن حسن البنا لم يولد أصلا، ما الذى كان سيضير الإسلام بعدم وجود الجماعة، ألم ينجب لنا القرن العشرين أفذاذا كمحمد أبى زهرة وعلى الخفيف ومحمود شلتوت وأحمد ومحمود شاكر وعشرات القمم الأزهرية، التى لم يكن واحد منهم من جماعة الإخوان؟.. الإسلام محفوظ إلى يوم القيامة، ولا يتوقف على جماعة.

ثانيا: لقد تم إفشالهم عمدا. ولكن، وحتى لو أتيحت لهم الفرصة كاملة، فهم لا يملكون القدرات التى تقود مصر للحضارة واللحاق بركب التقدم. إن هناك طريقة مجربة اتبعها العالم شرقا وغربا، فتقدموا وأفلحوا، وهى الأخذ بالطرق العلمية، واستلهام تجارب الآخرين الناجحة.

ثالثا: كلامهم عن «أستاذية العالم» الذى يرددونه باقتناع، يثير الضحك المرير بقدر ما يثير الدموع الغزيرة. ما أسوأ أن يفرط الإنسان فى تقدير ذاته فيوردها مورد الهلاك ويهلك آخرين معه!.. «أستاذية العالم» مرة واحدة!.

رابعا: والعجيب، برغم أن أصدقائى المتعاطفين مع الإخوان يقرون بضآلة إمكانياتهم ويعترفون أن أداءهم كان سيئا ولم تكن لديهم خطة عمل، فإن الاستنزاف الدينى العاطفى يجعلهم يشعرون بالذنب فيعارضوننى لتسكين ضميرهم.

خامسا: أفهم جيدا صعوبة المطالبة بحل الإخوان، لأن معناها اعترافهم أنهم أضاعوا أعمارهم فى السجون وأهلكوا شبابهم دون ضرورة. لكن من حسن الحظ أن الله يعامل الناس بالنيات، ونياتكم حسنة بإذن الله. وجهدكم فى العمل الخيرى مع الفقراء غير منكور. ولعل حل الجماعة أصعب من السجن، لأن جهاد النفس يعتبر لا شيئا بجوار جهاد البدن، ولذلك أثنى الله جل جلاله على «النفس اللوامة».

سادسا: وربما يقول قائل: إن الحكام لم يكونوا ليتركوها ببساطة، حتى بفرض حلّ جماعة الإخوان.. وبالطبع لا يترك ديكتاتور مغانمه ببساطة، لكن الأمر لم يكن يمر بهذه السهولة، ولم يكن سقف التجاوزات ليصل إلى هذا الحد.

وسابعا: إن آخر ما ترحب به أى سلطة ديكتاتورية هو حل الجماعة. لأن فى وجودهم مصلحة لهم ليبرروا أفعالهم، ومن الوارد أن يخترعوا من بعدهم فزاعة جديدة، ولو كيانا وهميا. لكن الزلزال الذى سيتمخض عن حلّ أعرق جماعة إسلام سياسى طوعا ستكون له توابعه التى لا مفر للسلطة من مواجهتها، وسيبدو مكشوفا جدا وهم الفزاعات الجديدة وستصبح حجة (قرعة).

■ ■ ■

أعلم أن كل ما كتبته كلام حالم لن يغير من الأمر شيئا. لكن ليس بوسعى سوى تسجيل رأيى.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق