سارة فويل تكتب: الجحيم النووى.. مخاطر لا مبالاة ترامب

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية

هناك عدد لا حصر له من الأسئلة التى يمكن طرحها فى التاريخ، وعلى سبيل المثال، هل بات الآن فريدريك دوجلاس- (أيقونة فى تاريخ التحرر من العبودية فى الولايات المتحدة، وقضى عمره من أجل تحرير السود من قيود الرق)- يحظى باهتمام الناس أكثر فأكثر؟، وهناك سؤال آخر أساسى ينبغى أن نطرحه على القرن الـ20 فى الفترة بين 6- 9 أغسطس من كل عام (ذكرى هيروشيما وناجازاكى)، وهو ماذا لو كان قد قُتل عدد أقل من الأطفال؟

وفى يوم 10 أغسطس عام 1945 كان هذا السؤال حاضراً فى ذهن الرئيس الأمريكى هارى ترومان، فوفقاً لمذكرات أحد وزراء الحكومة الأمريكية حينها، بعد يوم من تفجير مدينة ناجازاكى اليابانية بأسلحة نووية تزن 5 أطنان، لم ترْقَ لـ«ترومان» فكرة القتل، حتى إنه تساءل قائلاً: «كل هؤلاء الأطفال قُتلوا؟!».

وفى الآونة الأخيرة، بدأت أفكر فى الرئيس ترومان كثيراً، ليس لأن وفاة (الرئيس الأمريكى السابق) فرانكلين روزفلت دفعته إلى المكتب البيضاوى وهو غير مستعد للمنصب، لكن بسبب وزير الحرب فى حكومته، هنرى ستيمسون، فكان الأخير قد زار مدينة كيوتو فى العشرينيات، وأقنع الرئيس بإخراج المدينة من قائمة الأهداف المحتملة للقنابل الذرية، وكما ذكر «ستيمسون»، فى مقال بمجلة «هاربر» عام 1947: «على الرغم من أن المدينة كانت هدفاً له أهمية عسكرية كبيرة- وكانت عاصمة اليابان القديمة، وكانت مزاراً للفن والثقافة اليابانية- فإننا قررنا أنه يجب تجنبها».

وتُعد مدينة كيوتو المدينة الأجنبية المفضلة بالنسبة لى، فأنا لا أعرف كيف يتكيف الأمريكيون الآخرون مع مشاهدة تفكك حكومتنا فى الوقت الحقيقى، لكن بالنسبة لى فإن طريقتى للخروج من حالة الغضب التى تنتابنى عند مشاهدة الأخبار هى قراءة أحد الكتب عن حدائق كيوتو، ومشاهدة الصور الجميلة الموجودة فى هذه الكتب، خاصة صور الحدائق الجافة، التى صممها ميرى شيجيمورى، فقد عشقت دراسة العمارة البوذية، التى كان يعيش فيها نحو ربع المليون نسمة، والذين تُوفى معظمهم فى هيروشيما وناجازاكى.

ويشير المؤرخ الأمريكى، أليكس ويلرستين، إلى أنه عندما حث «ستيمسون» «ترومان» على إزالة كيوتو من قائمة المدن المستهدفة بسبب تراثها الثقافى، وبالتالى المدنى، فإنه قد يكون بات لدى الرئيس انطباع بأن هيروشيما وناجازاكى كانتا هدفين أكثر ملاءمة من الجانب الصناعى والعسكرى.

وفى مذكراته ليوم 25 يوليو، يقول «ويلرستين» إن ترومان لم يكن متفرغاً للنظر فى أنه حتى المدن الصناعية مليئة بالمدنيين غير المقاتلين، ولذا أمر «ستيمسون» بالمضى قدماً، كما أن الأهداف العسكرية والجنود والبحارة هم الهدف، وليس النساء والأطفال، لكن يمكن لأى شخص زار متحف السلام التذكارى فى هيروشيما، ورأى حذاء الطفل ذى الـ12 الذى تم ذبحه، أن يعرف جيداً كيف سارت العملية.

ويضيف «ويلرستين»: «لا أعتقد أن (ستيمسون) حاول تضليل (ترومان) عمداً، بل أعتقد أن أسباب سوء فهم (ترومان) هى أنه كان يغضب بشدة عندما يتعلق الأمر بمسائل نووية، ونادراً ما كان يستجوب مستشاريه، ونادراً ما كان يحلل القضايا ويصدر حكماً مستقلاً».

ولكنه عندما رأى حجم الدمار الذى ألحقته القنبلة، أدرك «ترومان» مدى خطورة هذه النوعية من الأسلحة المدمرة للعالم، وأصر على الإبقاء على قرار استخدام الأسلحة النووية فى يد الرئيس، وهو ما بدا كأنه فكرة جيدة فى ذلك الوقت، وقد أعلن عن ذلك فى خطاب الوداع الخاص به، حيث قال: «شن الحرب الذرية أمر لا يمكن تصوره أبداً لدى الرجال العقلانيين».

وقال «ويلرستين»، الأسبوع الماضى، فى مؤتمر فى هيروشيما، إنه بعد عام 1945، أصبح الرئيس ترومان «مهتماً بفكرة مستوى السيطرة التى لم يُظهرها خلال الحرب، فقد رأى أن عدم وجود السيطرة وانعدام التفاهم نقطة تحول أساسية فى حياته».

وبعد عام 1945، بات كل الرؤساء الأمريكيين يدركون كيف سيكون الهولوكوست النووى، وبالتالى تجنبوه، ويمكن أن نستفيد كثيراً من الكيفية التى تمكن من خلالها الرؤساء من تجنب الحرب النووية، فعلى سبيل المثال: تعامل الرئيس جون كينيدى بشكل مدروس مع أزمة الصواريخ الكوبية، وأوقف الحرب النووية عن طريق تجاهل آراء مستشاريــه العسكريين.

فهل لو كان ترومان مهتماً مثل كينيدى كان سيتخذ قرارات مختلفة فى عام 1945؟ ربما لا، لكنه ربما كان سيطرح المزيد من الأسئلة مسبقاً، فما نعرفه أنه فى عام 1962 تجنبت أمريكا الحرب النووية، لأن الرئيس حينها قرأ كتاباً، واستفاد منه.

ونحن جميعاً نعلم أن رئيسنا الحالى لا يقرأ الكتب، فقد قال صهره ومستشاره، جاريد كوشنر، المفترض أنه صوت العقل للإدارة، والمُكلَّف بالوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فى حديث تم تسريبه، الأسبوع الماضى: «لقد قرأنا ما يكفى من الكتب».

وفى يوم الأحد، الذكرى الـ72 لتفجير هيروشيما، نشرت شبكة «سى. إن. إن» الإخبارية بياناً صادراً عن الصحيفة التى تديرها كوريا الشمالية، يفيد بأن الولايات المتحدة «ستغرق فى بحر لا يمكن تخيله من النار، فى حال تجرأت على لمس بلادنا من خلال غباء يسبب العقوبات».

كان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد صرح للصحفيين، الثلاثاء الماضى، بأنه ستتم مواجهة تهديدات كوريا الشمالية «بالنار والغضب بشكل لم يعرفه العالم سابقاً».

يا للهول، الآن بات علىَّ قراءة أحد الكتب عن الحدائق اليابانية حتى أتمكن من السيطرة على غضبى، فأنا لم أقرأ ما يكفى من الكتب مثل آل ترامب.

ترجمة- فاطمة زيدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق