هل أصبحنا نخشى التفاؤل؟

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أُصارحكم القول إننى إنسانة متفائلة بطبعى، وحتى عندما تواجهنى أعتى الصعوبات وتتحقق فى حياتى أسوأ السيناريوهات أُقنع نفسى بتقبل ذلك، لأنه «لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع»، خاصة أن التشاؤم يُوهِن عزيمة المرء ويمنعه من الاستمرار فى محاولة إحراز الأهداف، وكنت أعتبر نفسى دائما واحدة من الشعب المصرى المبتسم والمتفائل بطبيعته والمستبشر بالغد أبدا، مع ملاحظة أن أمثاله الشعبية تمنعه من إظهار الفرحة أحيانا، وأشهرها عند الضحك: «اللهم اجعله خيرا»، وفى حال الأخبار الجيدة: «دارى على شمعتك تقيد»، ولكن كل ذلك لم يفتّ فى عضد هذا الشعب، صاحب أقدم الحضارات، وإصراره على مجابهة التحديات بشجاعة وإصرار وتفاؤل منذ فجر التاريخ، فماذا حدث لنا الآن؟ ولماذا أصبح التشاؤم يغلب على حياة بعضنا فى معظم الأحوال؟

هل لأن الظروف الاقتصادية أصبحت صعبة؟.. أكيد، هل لأن الإرهاب يقتل أبناءنا كل يوم فى سيناء وغيرها؟.. صحيح، هل لأن الأسعار ترتفع وتفوق بكثير إمكانيات المواطن؟.. بلا شك، هل لأن فرص العمل أصبحت محدودة؟.. مؤكد، فلا أحد منا يختلف بشأن صحة وواقعية إجابات الأسئلة السابقة، فبدون شك كلنا نعانى مجابهة هذه التحديات القاسية بدرجة أو بأخرى، لأنها تنطبق علينا جميعا ولا تُفرّق فى قسوتها بيننا، الفارق بين كل منا والآخر أن البعض أصبح لا يرى سوى مساوئها واحتمالاتها المتشائمة، بينما البعض الآخر يرى أن هناك فرصا متاحة بها، رغم قسوتها، وقد يسأل البعض: ما الفرص التى يراها هؤلاء فى ذلك؟ والرد على ذلك أن صعوبة الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار ومحدودية فرص العمل جميعها ترتبط بالإصلاح الاقتصادى، الذى قد نختلف على طريقته وليس أهدافه، فنحن قد تجاهلناه لعقود طويلة، بحيث أصبح أكثر قسوة يوما بعد يوم عند التنفيذ، وأرهق الجميع، خاصة الفئات الأقل حظا التى تدفع ثمن ذلك باهظا، ولكن فى ذات الوقت لا مفر من هذا الخيار الصعب فى سبيل أن يعيش أولادنا وأحفادنا فى ظروف أفضل مما مررنا به، أما بالنسبة للهجمات الإرهابية فنحن نعانى ما يتعرض له العالم بأسره من ظهور حركات إرهابية شديدة التطرف تخالف جميع القيم الإنسانية وتسعى للتدمير والقتل، ولكن الدولة المصرية تحاربها دون هوادة، رغم الشهداء الأبرار الذين يسقطون يوميا دفاعا عن أمننا جميعا.

خلاصة الأمر أن جميعنا- سواء متفائلين أم متشائمين- ندرك بوضوح الصعوبات التى نواجهها يوميا ونكافح للتغلب عليها بأقصى طاقتنا، والفارق أن بعضنا متفائل بأن المستقبل سيحمل الأفضل فى ضوء مجهودات الإصلاح الاقتصادى ومشروعات البنية الأساسية الكبيرة وفرص التشغيل التى تنتج عنها، بينما البعض الآخر لا يرى إلا الجوانب السلبية ويحصر تفكيره فيها ولا يقبل التفكير فى غيرها، فإلى أين يؤدى ذلك بنا؟ المجموعة الأولى ستستمر فى بذل الجهد لعبور هذه الفترة الصعبة وتبدى رأيها الموضوعى سواء إيجابا أم سلبا فى كل ما يتم على أرض مصر، بينما ستستمر المجموعة الثانية محلك سر وكأنها تخشى التفاؤل، رافضة التحرك إلى الأمام اعتراضا على كل شىء دون أن تعطى الفرصة للآخرين للإنجاز من خلال التشويش والاتهامات المستمرة لكل مَن يختلف معهم فى تقييم الأمور، ولكن ما هكذا تُورَد الإبل، فنحن شعب واحد، آمالنا واحدة فى أن يصبح للأبناء غد أفضل فى مصر أكثر حداثة وتقدماً، ولن يحدث ذلك سوى باتفاقنا جميعا، على الأقل فى الحد الأدنى، وهو العمل المخلص من أجل صالح وطننا وليس أشخاصنا، مع تقبلنا الخلاف فى الرأى، الذى يجب ألا يفسد للود قضية.. فهل نحن قادرون على هذا التفاؤل؟

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق