آخر مكسب بقي من ثورتي 25- 30

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هذا الدستور يحتاج إلى إعادة نظر، تلك قناعة الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب.

لماذا؟

لأنه «تم وضعه في حالة عدم استقرار».

هنا يضع رجل القانون الجالس على منصة المؤسسة التشريعية الأقدم في المنطقة، قاعدة بأن كل ما يحدث في حالة عدم استقرار لابد من إعادة النظر فيه.

هل تنطبق هذه القاعدة على مجلس النواب نفسه، الذي تم انتخابه في ذات الظروف وذات الحالة من عدم الاستقرار؟

وهل يملك عبدالعال الشجاعة ليسحب قاعدته على رئيس الجمهورية الذي جرى انتخابه أيضاً في ذات الحالة من عدم الاستقرار، وكل القوانين التي صدرت والسياسات التي أقرت والهيئات التي تشكلت استنادًا لهذا الدستور الذي صدر في حالة عدم استقرار.

ما بُنِيَ على عدم استقرار فهو بالضرورة غير مستقر وليس الدستور وحده، هكذا تقول قاعدة عبدالعال، وهكذا يفتح علينا هو ونواب في البرلمان بابًا جهنميًا جديدًا للاستقطاب والجدل والتوتر والتشكيك في النوايا.

لكن هل صدر الدستور فعلاً في حالة عدم استقرار؟

إذا كان رئيس البرلمان يقصد الممارسات الإرهابية، فهى لم تنته، ومثلما صاحبت إقرار الدستور والاستفتاء عليه، فقد صاحبت الانتخابات الرئاسية ومن بعدها الانتخابات البرلمانية، ولم تستطع أن تمنع إرادة الشعب التي عبرت عن نفسها في الصناديق في الجولات الثلاث.

على العكس تمامًا، فقد صدر دستور 2014 في أجواء توافقية غير مسبوقة، فباستثناء جماعة الإخوان ومن في حكمها من معارضي الثلاثين من يونيو، فقد خرج الدستور مُرضيًا لكل أطياف المجتمع وقواه ومعبرًا عن مبادئ ثورات الشعب المصري التي كان في مقدمتها بناء دولة حديثة فيها توازن بين السلطات والتصدي لمحاولات التأبيد في السلطة التي كانت المرض السياسى الرئيس الذي أدى إلى تفجر الأوضاع في 25 يناير، ووصفه الرئيس السيسى نفسه في خطابه الأول أمام الأمم المتحدة في ديسمبر 2014 حين قال إن «الشعب المصرى ثار على الفساد وحكم الفرد ووضع حدًا لطول البقاء في السلطة».

وتجلى هذا التوافق في نسبة التصويت التي صاحبت الموافقة على هذا الدستور في الاستفتاء والتى بلغت 98% بأكثر من 20 مليون مصرى، ونسبة المشاركة تقترب من 40%، حتى إن وسائل الإعلام والبرامج والإعلاميين الذين يتصدون الآن لدعم تعديل الدستور بالتوافق مع الدكتور عبدالعال، هم أنفسهم الذين وصفوا هذا الدستور بأنه أعظم دساتير الأرض!

ومن رحم هذا الدستور «غير المستقر» خرجت العملية السياسية برمتها، واستكملت مؤسسات الدولة من الرئاسة إلى البرلمان إلى الهيئات الجديدة لتنظيم الإعلام، وحتى الآن مازال الكثير من محددات هذا الدستور معطلًا تمامًا بفعل تباطؤ البرلمان أو عدم اكتراثه بالدستور من أساسه، رغم أن على رأسه أستاذ قانون دستوري، حسب سيرته الذاتية المعلنة.

رغم كل ذلك، فالدساتير ليست كتابًا مقدسًا حتى يصعب تعديلها، ويستوى في ذلك الدساتير التي وضعت في حالة مستقرة أو غير مستقرة، فجميعها يمكن أن تخضع للتعديل متى ظهرت حاجة ملحة لذلك، لكن ذلك يتطلب أن يعمل الدستور أولًا ثم نبدأ اكتشاف عيوبه أو ما يستحق التطوير في مواده، ودستورنا لم يعمل بالكفاءة الكاملة بعد ولم تطبق نصوصه باكتمال لأسباب سياسية، والمشكلة أن الحاجة الملحة التي يطرحها عبدالعال ونوابه تتمحور كلها حول صلاحيات الرئيس ومدة الرئاسة.

حسنًا.. دستور لم يمض على إقراره 3 سنوات يسعى المجلس التشريعى لتعديله، وتتصدر التعديلات التي يرغب فيها إعادة صياغة مواد مدة الرئاسة قبل أشهر قليلة من فتح باب الترشيح لانتخابات رئاسية جديدة.

ما الحاجة المُلحّة هنا؟

أخشى أن يفهم الناس، ومن حقهم أن يفهموا ذلك، أن الدولة لا ترغب في إجراء انتخابات رئاسية من الأصل في العام المقبل، وتتحايل على ذلك بهذا التعديل، لأن في ذلك طعنًا في الرئيس نفسه قبل الطعن في الدستور، وربما تعكس لدى الناس شكوكًا في رغبة الرئيس في الوفاء بعهوده بتقديم كشف حساب عند نهاية مدته الأولى التي أوشكت بالفعل على الانتهاء.

لكن الأهم أن التعديل المنشور للنائب إسماعيل نصر الدين، إذا كان صحيحًا، يتضمن زيادة مدة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلاً من 4، وحذف جملة «ولا يجوز إعادة انتخاب الرئيس إلا لمرة واحدة»، بمعنى أنه يريد إعادة فتح مدد الرئاسة كما كان في دستور 71 الذي دفعنا ثمنه 30 عامًا كاملة من حكم متصل للرئيس الأسبق حسنى مبارك، وفى ذلك حرمان للمجتمع كله من آخر مكسب بقي له من حراكه الثورى في 25 يناير ثم 30 يونيو، مثل هذا التعديل أقرّه السادات واستفاد منه مبارك، فهل يريد الرئيس السيسي فعلًا أن يفتح مدد الرئاسة؟ هذا هو السؤال العاجل الذي يحتاج إجابة من الرئيس شخصيًّا.

sawyelsawy@hotmail.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق