في اليمن .. طيارون تحولوا إلى تجارة "القات" بحثا عن لقمة العيش (تقرير + صور)

الموقع 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
الموقع بوست - كمال صالح
السبت, 12 أغسطس, 2017 12:47 مساءً

"شتان ما بين معانقة السماء وغيومها، ومعانقة أكياس القات وعيدانها.."، هكذا وصف المقدم طيار، مقبل الكوماني، وضعه بعد أن تحول من طيار محترف، بطائرات السوخوي العسكرية، إلى بائع قات في أحد الأسواق.

اضطر الطيار "الكوماني"، كالعديد من رفاقه، من منتسبي القوات الجوية اليمنية، إلى البحث عن سبل أخرى لتأمين لقمة العيش بعد أن أوقفت سلطات الأمر الواقع في صنعاء، مرتباتهم منذ أشهر طويلة.

دفعته الحاجة، إلى "بيع القات"، إلا أنها لم تطفئ جذوة عشقه وحبه للتحليق والطيران فوقف السحاب كما يقول.

يقول "الكوماني"، متحدثا عن نفسه بعد أن اضطر لبيع "القات": "إنها الحقيقة المؤلمة والقاتلة بالنسبة لي والتي آمنت بها قبل أيام قليلة بعد أن كدت أن أصل إلى مرحلة الجنون في الحنين والعشق للطيران والعودة إليه".

وأضاف: "نعم كنت وفي ظل الجمهورية أعانق السماء، أداعب وألامس تلك السحب التي لا يصل إليها أحد إلا من عشق السماء وعشقته، أداعب وألاعب تلك الغيوم وألامسها بطرف جناحي، انزل وأعلو كما يحلو لي، انزل على مستوى أدنى ارتفاع لأزعج أهلي وأصدقائي بصوت طائرتي وأمتعهم ببعض الألعاب الجوية، نعم كانت السماء فضائي الرحب الذي لا ينازعني عليه أحد،وها أنا اليوم أصبحت أعانق علاقيات القات في دكان صغير لا تتجاوز مساحته متر مربع بعد أن كانت السماء متنزهي".

واستطرد متحدثا عن حاله: "نعم أصبح هذا هو حالنا وأصبحت هذه هي المخرجات التي يجب أن نؤمن بها في ظل مدخلات دولة تسيطر عليها سلالة كهنوتيه عنصرية"، في إشارة منه لجماعة الحوثي، لافتا إلى أن ذنبه الوحيد هو أنه "خُلق حرا لا ينحني رأسه ولا يركع إلا لله فقط لا لأحد سواه مهما حمل من الألقاب والصفات"، حسب قوله.

وتعليقا على ذلك، أشار وزير الثقافة الأسبق، خالد الرويشان، إلى أن حال الطيار "الكوماني" هو "خلاصة عهد".

وأضاف "الرويشان"، في منشور على حسابه بموقع "فيسبوك": "الطيار الذي أصبح بائع قات!، هكذا تريدكم الإمامة يا شعب اليمن".

وخاطب "الرويشان" الطيار الكوماني قائلا: " ستعود قائدا... جمهورية 26 سبتمبر في دمك، وكل جمهوري معك، ستعود قائدًا..وسيرحلون!، أنت في قلب البلاد وسماء روحها".

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد جميح، إن "الكوماني"، صورة اليمن في عهد أبناء السماء، لافتا إلى أنه "إدانة مدوية لكل الذين أوصلتهم مناكفاتهم إلى أن يحكم صنعاء اليمن هؤلاء الذين لا يَرَوْن في صنعاء إلا "طيرمانة" كبيرة يمضغون فيها القات والكهنوت والأوهام".

ولفت "جميح"، إلى أن مرتبات الطيارين من أعلى المرتبات في العالم، ويفترض أن لدى الكوماني وفرة من المال من وظيفته السابقة، لكن تصوروا أنه لم يبع القات إلا بعد أن أنفق كل مدخراته".

وتساءل "جميح"، عن مصير الفقراء الذين سحقتهم مليشيا الظلام، مذكرا بحديث رئيس ثورية الحوثيين، محمد علي الحوثي، الذي قال إن المرتبات هي استثناء، وأن على الشعب اليمني أن يعتمد على ذاته"، مضيفا: "بائع القات محمد علي الحوثي يتقلد أعلى المناصب، فيما طيار يمني يبيع القات.. تبسموا، أنتم في زمن الحوثيين، زمن آل ظلام الدين".

وفي الحقيقة، فإن حالة "المقدم الكوماني" ، هي الثانية من نوعها، حيث سبق أن أعلن الرائد طيار "طلال الشاوش"، تحوله إلى زراعة القات، قبل أكثر من عام، بعد أن تقطعت به السبل، وبعد أن رفض الحوثيون صرف رواتبه ومستحقاته.

"الشاوش"، عاد إلى مسقط رأسه، في منطقة "ماوية" الشهيرة بزراعة القات، في محافظة تعز، ونشر صورا له وهو يقوم بسقي ورعاية نبتة "القات".

ويبقى السؤال الأهم في هذا الوقت، هو إذا كان هذا مصير موظفي الدولة، فكيف بحال الفقراء وذوي الدخل المحدود، الذين سحقهم الانقلاب، وقطع كل أسباب الرزق، حتى المنظمات المحلية وأيضا الدولية توقفت عن تقديم المساعدات لهم، بسبب الحرب والعراقيل التي أعاقت الوصول إليهم.

7bc416894e.jpg

b975ad5362.jpg

d301860124.jpg


المصدر الموقع

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق