5 مدن جديدة بالفيوم.. عشوائيات على نفقة الدولة

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

انتقد خبراء معماريون وأساتذة علم اجتماع خطط الحكومة لإنشاء مدن سكنية ومجتمعات عمرانية جديدة تحت مظلة الإسكان الاجتماعي، متهمين تلك الخطط بقصور الرؤية وضعف التنفيذ مما ينتج عنه المزيد من العشوائيات، معتبرين أن الحكومة تسهم في صناعة العشوائيات على نفقة الدولة.

في محافظة الفيوم، نجحت الدولة في إنشاء 5 مدن سكنية جديدة تحت مظلة الإسكان الاجتماعي وهي “مدينة الفيوم الجديدة، دمشقين، هوارة المقطع، دمو، شدموه”، على الحدود الصحراوية وأطراف المحافظة عبارة عن عمارات تضم عددا من الشقق يتراوح بين 12و24 شقة، أو في قطعة أرض مساحتها 120 مترا، لبناء منزل من 3 طوابق, في مشروع “ابني بيتك”, بأنظمة سداد مختلفة.

ورغم اتفاق الخبراء على أهمية التوسع العمراني للتغلب على أزمة الإسكان، فإن البعض يرى أن سياسة البناء الحكومية أدت إلى تحول تلك المجتمعات الجديدة مع الوقت إلى عشوائيات جديدة ومفرخة لشتى أنواع الجريمة, وأن تلك المجتمعات لم تعد سوى أوكار للرزيلة, وملاذ آمن للهاربين من القانون, وسوق نشط لتجارة المخدرات والسلاح، لأن الدولة لم تعبأ بهذه المدن من حيث توفير أقسام شرطة بها ومستشفيات, ووحدات مطافئ، ومنتديات ثقافية واجتماعية وشبكة مواصلات، وغيرها من المرافق العامة والمتطلبات الأساسية لإقامة مدينة مكتملة الأركان، فوجدت الجريمة بيئة خصبة تترعرع فيها وتبني بها عشوائية جديدة تأكل أموال الدولة.

وقالت الدكتورة مهجة امبابي، رئيس قسم الهندسة المعمارية بجامعة الفيوم، إن المشكلة ليست في عمليات إنشاء الوحدات هندسيا, ولكن الحقيقية هي غياب الروئ والتعامل بشكل نمطي غير متكامل, ولمعالجة ذلك يجب أن يكون هناك تعاون بين مؤسسات الدولة والهيئات الحكومية المتخصصة والمعنية بتلك القضايا, ومنها مركز بحوث الإسكان والبناء, وصندوق تطوير العشوائيات, والهيئة العامة للتخطيط العمراني، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، بحيث يكون هدف المشروع توفير كافة وسائل المعيشة التي توفر حياة آدمية مكتملة.

وأضافت لـ”البديل” أن الفرق يبدو واضحا بين مدينة سكنية تنشئها الحكومة, وبين المدن السكنية التي تتبناها الشركات الاستثمارية التي تحافظ على المناخ الصحي الملائم، في حين أن الفارق المادي يمكن تقنينه بين النموذجين بطرق مختلفة.

وأعربت الدكتورة صفاء عزيز، الأستاذ بكلية الخدمة الاجتماعية، عن أسفها لإهدار مجهودات الدولة في عملية التوسعات العمرانية, مؤكدة أن التخطيط لهذه المدن الجديدة جانبه الصواب, وخلق بيئة عشوائية جديدة تفرز العديد من الجرائم والأنماط السلوكية غير المرغوب فيها, إذ دائما ما يتم إنشاء تلك المدن بعيدًا عن الأماكن الحضارية فتكون بمثابة حقل تجارب جديد لبيئة جديدة، وتكون النتيجة حتمًا إنفاق أموال الدولة في الاتجاه الخاطئ ومن ثم العودة إلى نقطة ما قبل الصفر في مواجهة بيئة عشوائية جديدة تفرز أنماطا انحرافية غير سوية.

وأضافت لـ”البديل” أن الحكومة تتجاهل العامل النفسي والسيكولوجي للمواطنين خاصة محدودي الدخل منهم, فتتعامل معهم من منطلق المصلحة, والاكتفاء المعماري الملموس, على الرغم من أن هناك طاقات شبابية من الخريجين العاطلين يمكن استثمارها, للنهوض بالوعي المجتمعي وإحداث تغيير سلوكي إيجابي.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق