أول ماسحة أحذية.. الحاجة مديحة تصارع الحياة لتربية بناتها

البديل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

رغم كبر سنها.. فهي لا تعرف المستحيل، ولا الاستسلام أمام قسوة الحياة، ولا الإحباط من سخرية البعض واندهاشهم منها.. لم تتردد في أن تحمل صندوق تلميع الأحذية، وتخرج إلى دوامة الحياة، تصارعها من أجل بناتها الأربع اللائي تركهن زوجها، ورحل عن الحياة.

“الحاجة مديحة” كما يطلقون عليها، أول ماسحة أحذية في دمنهور.. تخرج كل صباح، تحمل صندوقها، وتملأ وجهها ابتسامة لا تخفي تجاعيد السنين القاسية ووجع المسؤولية التي تركها لها زوجها.

مديحة سعد البكري، 64سنة، رحل زوجها منذ 18عامًا، (عامل زراعي) وكان في أيام الأعطال يحمل صندوقًا لمسح الأحذية؛ ليتمكن من توفير قوت يومه. رحل ولم يترك لها شيئًا سوى أربع بنات وأعباء لا تنتهي ومسؤولية لا تعرف التهاون، فقررت مديحة أن تخرج للمواجهة وتتحدى وضعًا صعبًا في دولة لا ترى الفقراء.

حملت صندوق الأحذية، وجابت شوارع المدينة وسط دهشة أحيانًا وتعاطف أحيانًا أخرى وتهكم في بعض الأحيان.

لم تمنعها كل تلك المعوقات من مواصلة التحدي، وأن تستقر على أحد أرصفة دمنهور بشارع الجمهورية. في البداية تعرضت لكثير من المضايقات والسخرية، لكن لم يكن أمامها اختيارات سوى الاستمرار، وفي أحد الأيام وخلال مرور المهندس أحمد الليثي، وزير الزراعة الأسبق، شاهدها وأمر سائقه بالنزول والحصول على صورة بطاقتها الشخصية، وقام بإنهاء إجراءات معاش التضامن لها وقيمته الآن 300 جنيه، تدفع منه 150 جنيهًا فواتير مياه وكهرباء، والباقي لا يكفي قيمة الأدوية التي تحتاجها كل شهر. ورغم قسوة الحياة تمكنت من تزويج ثلاث بنات من الأربع، والأخيرة “ربنا يرزقها بابن الحلال”.

لم يخجل أزواج بناتها من ماسحة الأحذية، بل كان عملها مصدر فخر دائمًا لديهم ولديها هي شخصيًّا.

وبعد مرور السنين لم تعد قادرة على تحمل المسؤولية نتيجة زيادة الأسعار ولجوء كثير من زبائنها إلى الاعتماد على أنفسهم في تلميع الأحذية، ومعظم الزبائن يكون دافعهم للتوجه إليها هو الشفقة أو العطف، وترى ذلك في أعينهم، فقد يأتي زبون حذاؤه نظيف، ولا يحتاج إلى تلميع، ولكنه يرغب في مساعدتها. ورغم قسوة الظروف لم تلجأ إلى مكتب مسؤول على الإطلاق طلبًا للمساعدة.

وتحلم مديحة بأن تؤدي مناسك العمرة، وترى قبر الرسول، وهو حلم يروادها دائمًا، وتتمنى تحقيقه قبل أن تموت.

المصدر البديل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق