نقابة الموالعة اليمنيين.. سخرية ترفض الواقع الراهن في اليمن (تقرير)

الموقع 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
الموقع بوست - فخر العزب
الأحد, 13 أغسطس, 2017 06:00 مساءً

 تقوم المجتمعات الحديثة القائمة على قيم الديمقراطية والمدنية والحداثة والقابلة للنمو والتطور والازدهار على ثلاث ركائز تتمثل بنزاهة القضاء واستقلاله، وحرية الصحافة واستقلاليتها، وقوة وفاعلية المجتمع المدني بمؤسساته المختلفة.
 
والمجتمع المدني هو مصطلح يطلق على القوى الاجتماعية المختلفة والتي تمارس نشاطها داخل المجتمع في إطار منظم، بهدف تحقيق مطالب واحتياجات الجماعات التي تمثلها، وتهدف أيضا إلى تقاسم السلطة مع الدولة، وفقا لمبدأ أن زمن الدولة المتسلطة قد انتهى إلى غير رجعة، وهذا ينطبق على الأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات العمالية والمهنية، ومنظمات ومؤسسات المجتمع المدني ذات الأنشطة المختلفة.
 
 ولهذا فإن نظام المخلوع صالح عمل جاهدا على إضعاف العمل المدني وغياب وتغييب مؤسساته المختلفة، بما يفسح له الطريق للاستئثار بالسلطة، والحكم من خلالها بديكتاتورية وشمولية، فعمل على تفريخ الأحزاب والنقابات العمالية وإفراغها من ممارسة الدور المنشود منها.
 
جهود واسعة
 
هذا الوضع دعا عددا من المثقفين الشباب على رأسهم الشاعرين مروان كامل وكمال شعلان إلى التداعي من أجل لفت نظر المجتمع اليمني إلى أهمية دور العمل المدني والنقابي، فأسسوا ما أسموها بنقابة الموالعة اليمنيين (ماضغو نبتة القات) ومارسوا من خلالها عملية نقد قبح الواقع بأسلوب ساخر ولاذع، فانتقدوا سياسة قادة البلاد وقادة الأحزاب وتجار الحروب وتجار المنظمات وكل سلوك قبيح في المجتمع.
 
صار الشاعر مروان كامل هو المالي الأعظم للموالعة الذي يقوم بدور المرشد الأعلى وصاحب الرمزية، وصار كمال شعلان هو النقيب الأعلى للموالعة الذي يقوم بإصدار قرارات التعيين والعزل، وإصدار الرتب وتوزيع المنح الدراسية حيث يقوم بإصدار قرارته مختومة بختم النقابة الرسمي ونشرها في صفحته في الفيسبوك ساخرا بذلك من القرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية والوزراء والمحافظين وفقا لمعيار المحسوبية والوساطة.
 
كما نفذت النقابة فعاليات ساخرة من بعض السلوكيات التي انتشرت في المجتمع اليمني، فقامت بتنظيم حملة ساخرة في رمضان الفائت أسمتها "ويخزنون" سخَّرتها للسخرية من منظمات وجمعيات الإغاثة التي تتاجر بكرامة الناس من خلال تقديم الفتات لهم واهانة كرامتهم بنشر صورهم في وسائل الإعلام.
 
تتسع أنشطة وعضوية النقابة التي صار من أبرز شخصياتها الشهيد أمجد عبدالرحمن الذي كان نقيبا للموالعة في عدن، ورئيسا لنادي الناصية الثقافي، وتم اغتياله من قبل متشددين نتيجة أفكاره التنويرية التي كان يحملها، ويعمل على نشرها، مما جعل التكفيريين يتهمونه بالإلحاد ويقومون بتصفيته في عملية غادرة منتصف شهر مايو الماضي.
 
صار أمجد رمزا للنقابة التي يسعى منتسبوها لتخليده باعتباره أيقونة للشاب اليمني الواعي والمثقف، الشاب المتسلح بثقافة العمل المدني في مواجهة الميليشيا، وثقافة الحياة في وجه الموت، وهم اليوم عازمون على تخليده عن طريق وضع صورته في قلائد يتم تعليقها علي الصدر، كما تم تخليده بالعديد من المقالات والنصوص الشعرية لأعضاء النقابة.
 
فئة متنوعة
 
كمال شعلان نقيب الموالعة اليمنيين قال لــ"الموقع بوست" إن "النقابة جاءت للتركيز على فئة الموالعة وهم ماضغو القات، حيث تعتبر هذه الفئة من أكبر الفئات في المجتمع، وهي متنوعة بالانتماءات المناطقية والسياسية والمذهبية، فهي بذلك جامعة، ونريد من خلال ذلك جذب الانتباه لأهمية الانتماء إلى كيان نقابي يدافع عن الحقوق في زمن باتت ثقافة الفرد الحقوقية تكاد تكون معدومة ما يفسح المجال للمستبدين بممارسة الاستبداد أكثر والتلذذ به".
 
ويضيف شعلان "نحن نستخدم الأسلوب الساخر لأنه الأسلوب الأقرب للإقناع ولإيصال الرسائل التي نريد ايصالها بسرعة، وشخصيا لا أستبعد أن تتحول النقابة إلى واقع إذا ما تم استخراج تصريح قانوني لها حيث لا يوجد مانع قانوني يحول دون تحولها إلى نقابة فعلية".
 
السخرية كأسلوب
 
تتزايد أعمال وفعاليات النقابة المدافعة عن حقوق الموالعة بشكل خاص والشعب اليمني بشكل عام في القضايا العامة من خلال تبنيها لمظلومية الشعب الواقع بين مطرقة الشرعية وسندان الانقلاب، لتصبح النقابة بمثابة الكيان المدني الأكبر الذي يتبنى قضايا الشعب ويدافع عنها.

خليفة علوان نقيب موالعة تعز قال لــ"الموقع بوست" إن "نقابة الموالعة اليمنيين لعبت دورا كبيرا في توعية الناس عن طريق السخرية من الواقع الذي نعيشه، وأصبح لها صدى وصوت مسموع عند الكثير في الشمال والجنوب فهي بمثابة اتحاد الأدباء والكتاب خلقت موحدة منذ تأسيسها كما قال الشهيد الخالد نقيب موالعة عدن أمجد عبدالرحمن الذي اغتيل على يد متطرفين في عدن".
 
ويضيف علوان "كما أصبحت تحمل القضية الوطنية التي تخلت عنها المكونات السياسية وتعبر عن معاناة الناس بطريقتها الساخرة وتدافع عن حقوقهم وتعري من يتاجر ويزايد بهم والوطن وبسبب موقفها وانحيازها لصفوف البسطاء والمظلومين تعرضت لحملة شرسة وتحريض ضدها وضد الموالعة واتهامهم بالملحدين وغيرها من التهم وتعرض نقيبها المنتظر مالي مروان كامل مؤسسها للملاحقة والتهديد بالتصفية من قبل الانقلابيين".



المصدر الموقع

أخبار ذات صلة

0 تعليق