أماكن اللهو واللعب بالقاهرة القديمة (3)

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ونصل إلى الاحتفال بطلعة المحمل وعودته، حيث تكفل الأب جومييه فى كتابه بإيراد تفاصيل عديدة عن هذا المحمل الرائع الزينة المنصوب فوق جمل متين جسيم، تعبيراً عن الرفعة وجلالة القدر، ومما قاله: «إن الاحتفال بالمحمل سنة 681هـ (1282م) شُوهد فيه لأول مرة حملة الرماح وهم يقومون بمبارزات وهمية على سبيل اللعب»، ونجد مزيداً من البيان فى نص للقلقشندى ترجمة جودفروا ديموبين يقول: «ويركب جماعة من المماليك السلطانية الرماحة ملبسين المصفات الحديد المغشاة بالحرير الملون، وخيولهم ملبسة البركستوانات والوجوه الفولاذ كما فى القتال، وبأيديهم الرماح، عليها الشطفات السلطانية، فيلعبون تحت القلعة كما فى حالة الحرب، ومنهم جماعة صغار بيدى كل منهم رمحان يديرهما فى يده وهو واقف على ظهر الفرس وربما كان وقوفه فى نعل من خشب على ذباب سيفين من كل جهة.

(المترجم: المصفات: هى زرد الحديد الذى يحمى المقاتل، والتى تحمى الجواد تسمى بركستوانات).

ويحدثنا الأب جومييه عن شيوع الهرج والمرج بين الناس بسبب هؤلاء الرماحة، الذين يلقبون بشياطين أو عفاريت المحمل، يبرزون للناس فى هيئة مخيفة مضحكة معاً، فيضحك لهم الناس وهم فى فزع، هم جنود فوق جياد رشقت بها أجراس صغيرة ومعلقات معدنية عجيبة شتى، ولكن مشاركتهم فى الاحتفال لم تكن منتظمة، فهم يظهرون حيناً ويغيبون حيناً، أما الرماحة فقد بقوا يلازمونه وهم يرتدون زى القتال وعدته، وقد جدد السلطان قايتباى تحريم ظهور عفاريت المحمل فى الاحتفال، ويبدو أن السلطات الرسمية كانت تتردد بين تحريم ظهورهم خشية ما يقع بسببهم من هرج ومرج وبين السماح لهم لكى لا يحرموا الشعب من متعة يهيم بها هياماً كبيراً.

أما كتاب الرحالة «توبال» المتضمن وصف المحمل أيضاً فقال فيه: «إن الناس كانت تحتشد لهذا الاحتفال بجموع غفيرة، وإن عدد الجمال المصاحبة للمحمل يبلغ تسعة أو عشرة آلاف، ولكن لا يشق المدينة منها إلا الجمال المحملة بمتاع أمير الحج، بل يتخير منه أفضلها. أما الباقى فيظل خارج المدينة، منها خمسمائة جمل لحمل قرب الماء، وبقيتها لحمل المؤونة والخيام، هذا إلى جانب خمسة أو ستة جياد تجر مدافع صغيرة، أما أمير الحج فيرتدى ثياباً بهية جميلة، هدية من الباشا، ويتلقى نفر من ضباطه هدايا مماثلة وإن تكن أقل قيمة، ويرفع المحمل فوق الجمل بتوقير شديد، ويتزاحم الناس للتمكن من لثم أطراف الكسوة ويعمد البعيدون عنها إلى رمى مناديلهم إليها وأيديهم تمسك بها، فإذا لمست الكسوة لثموا هذه المناديل ومسحوا بها على وجوههم، ويسير أمام المحمل ووراءه جموع من أتباع الطرق الصوفية، لهم شارات عجيبة وحركة أعجب منها، فيهم من هو نصف عار، ومن يكتسى بجلد الوحوش، ومن انغرز سهم فى ذراعه وشق لحمه، ومن يبدو كأنما به جنة، يقبل على أكل أفاع تتلوى بين يديه، يسنده ثلاثة أو أربعة من زملائه، ومن يحمل (الدبابيس) الطويلة الغليظة، رؤوسها كتل ثقيلة من الخشب، أثوابهم من ألوان شتى متنافرة، وفيهم من يرقص ويقفز، كما يحلو له».

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق