صعيد مصر في مهب الريح!!

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في معرض حديثه عن المجتمع المصري وفي ندوة بالجامعة الأمريكية بالتحرير، قال الكاتب الراحل الكبير، أحمد بهاء الدين، إننا نعيش في مجتمعات متباينة ومختلفة، واستخدم مثلًا عن حرية المرأة في أن ترتدي ما تشاء وكيفية تباين ردود الأفعال من منطقة جغرافية لمنطقة أخرى.

وقد أضاف أنه حين ترتدي المرأة ملابس قصيرة وتسير بمنطقة مثل الزمالك، فقد لا تتعرض لأي مضايقات، ولكن حين تذهب بنفس الملابس للصعيد فإنها قد لا تعود!!

والمثل قد يبدو صادمًا لكنه حقيقي، ولسنا في معرض الحديث هنا عن ملابس المرأة، بل عن ذلك التباين والاختلاف الشديد.. فالجنوب المصري في حالة من التهميش الخدمي منذ عدة عقود، وما يبدع منهم ويتفوق هو استثناء وليس قاعدة، فالأغلب الأعم من أهل الصعيد مازال يعاني من قلة الخدمات وندرة الاستثمارات وغياب الحياة الثقافية.

ماذا فعلت مؤسسات الدولة الثقافية للصعيد؟، ماذا قدمت دار الأوبرا المصرية لأهل الجنوب؟، هل يقوم أحد الكتاب بعمل حفل توقيع لكتابه بالصعيد؟، هل القاهرة هي مصر؟، ماذا قدم مطربو مصر لأهل الصعيد؟، ولمَ لا تقام حفلات بالجنوب طوال العام؟، متى تصبح فرق الجنوب الموسيقية محل اهتمام؟، ولمَ لا تجوب العالم برعاية الدولة ورجال الأعمال؟

ماذا قدمت الاتحادات الرياضية للصعيد؟، لم نسمع عن لاعب واعد في التنس أو السباحة أو الإسكواش من أهل الصعيد، وإني أكتب عمدًا التنس والسباحة والإسكواش لمعرفتي بمدى الخلط الذهني الوهمي في عقول الكثيرين ما بين تلك الألعاب وارتفاع الطبقة الاجتماعية، وذلك كمعظم من يعتقد أن من يلعب تنس لابد أن يكون من الطبقة الراقية، وهذا هو وهم مرضى الفشخرة والغباء الحياتي.

وماذا يقدم المستثمرون لأهل الصعيد؟، ولماذا كل ذلك التركيز الوهمي على العاصمة؟، من المبادئ البسيطة لنجاح أي اقتصاد هو التنوع سواء الجغرافي أو المادي، فيجب تنوع أشكال الاقتصاد بحيث يستفيد من كل الطاقات المصرية.. فمشروع العاصمة الجديدة، يجب أن يوجد مثيله ولو على نطاق أقل بالجنوب، يجب أن يتحرك رجال الأعمال صوب الجنوب، حيث إمكانات بشرية كبيرة، ولابد أن يتواكب معها حركة إصلاحية بالتعليم تجعله أكثر قدرة على استيعاب العالم الجديد.

ولمَ لا تدرس لهجة الجنوب ولهجة بحري ولغة النوبة في المدارس، لمعرفة الكثير عن بعضنا بطريقة أكاديمية وعملية ومرتبطة بالواقع، يجب أن نعرف واقعنا أكثر، مصر قادرة على أن تستوعب الجميع ويشعر الجميع بأهميته، لن ينقذنا سوانا، نحن فقط قادرون على تحريك الواقع نحو الأفضل.

لن تنهض مصر إلا حين تنهض بكل طاقاتها وتنوع مصادرها وتنوع شعبها، فهذا التنوع يجب أن نتعرف عليه ونفهمه ويفهمنا.. نحن نصنف اقتصاديًا كدولة هامشية، وذلك لعدم تنوع مصادر الاقتصاد، وللتدخل الحكومي في السوق ولتصدير المواد الخام وعدم تصنيعها، وعدم الاستقرار السياسي والبيروقراطية الحكومية وتقييد الحريات، وسوف نظل كذلك ما لم نغير رؤيتنا لكل مصادر التفوق التي أهملها النظام الأسبق والسابق والحالي شمالًا وجنوبًا، ومع كل التركيز على العاصمة أصبح الجنوب في مهب الريح، متى تصبح الدولة المصرية أكثر تكاملًا؟.. ننتظر جوابًا واضحاً دون لف ودوران!!


شريف رزق
باحث في العلاقات الدولية
sherifaq@gmail.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق