ماثيو كوبر يكتب: رئاسة «ترامب» قد تغرق فى فيضانات تكساس

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عندما هبطت طائرة الرئاسة الأمريكية فى كوربوس كريستى بولاية تكساس، يوم الثلاثاء الماضى، بدا أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يدرك أن كيفية تعامل إدارته مع إعصار «هارفى»، والفيضانات التاريخية التى باتت تجتاح هيوستن، يمكن أن تحدد مسار إدارته المضطرب بالفعل.

وقال ترامب خلال اجتماع مع مسؤولين محليين وحكوميين وفيدراليين: «نريد أن نقوم بذلك بشكل أفضل من أى وقت مضى». وأضاف: «نريد أن ينظر الآخرون إلينا بعد ٥ سنوات، أو ١٠ سنوات، من الآن، ويقولون: هذه هى الطريقة المثالية للقيام بذلك».

ويدرك ترامب تماماً إرث إعصار «كاترينا»، وأن الاستجابة الفيدرالية الفاشلة له كانت بمثابة نقطة ضعف فى عهد إدارة الرئيس الأمريكى الأسبق جورج دبليو بوش، فعندما اجتاحت لويزيانا عاصفة من الفئة الـ٣، فى عام ٢٠٠٥، كان بوش حينها فى سان دييجو يحضر حفل عيد ميلاد السيناتور جون ماكين، وقد اختار التحليق بطائرته فوق الفوضى الموجودة فى نيو أورليانز بدلاً من الهبوط ورؤية الناس بنفسه، وعندما وصل فى نهاية المطاف لزيارة إحدى المدن المغمورة أثنى على مسؤول وكالة إدارة الطوارئ الاتحادية، مايكل براون، وهو ما جعل الأمور أسوأ مما كانت عليه، حيث لم يكن لدى براون، الذى كان يعمل سابقاً فى الرابطة الدولية للخيول العربية، أى مؤهلات للتعامل مع الكوارث الحقيقية سوى كونه أحد الأصدقاء المقربين لجو ألبو، وهو مساعد قديم لبوش.

ولأن إعصار هارفى لا يزال مستمراً فى ساحل تكساس، وبسبب النطاق التاريخى لهذه الكارثة، فإنه من السابق لأوانه الحكم على أداء وكالة إدارة الطوارئ الاتحادية فى عهد ترامب.

وقد علم الرؤساء الأمريكيون، بمن فى ذلك ترامب، أن رد الفعل السيئ على الكوارث يمكن أن يكون عقوبته الإعدام السياسى، فقد كانت استجابة بوش البطيئة، والمؤلمة، لإعصار كاترينا تتناقض تماماً مع الاستجابة الفيدرالية السريعة لهجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١. إن الفوضى التى كانت موجودة حينها فى سوبردوم، والتباطؤ فى تسليم الغذاء والماء إلى لاجئى المدينة، والاقتتال الداخلى بين المسؤولين الفيدراليين والمحليين، جعل إعصار كاترينا بمثابة درس تاريخى فى كيفية عدم التعامل مع كارثة.

غير أن الفوضى الموجودة حالياً فى هيوستن يمكن أن تكون نقطة انطلاق لترامب لتحسين نسب تأييده المنخفضة فى الاستطلاعات الأخيرة، فقد كان رد الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون على الهجوم الإرهابى الذى وقع فى أوكلاهوما سيتى لحظة حاسمة فى ولايته الأولى المضطربة، حيث إنه استطاع حشد البلاد بعد التفجير الذى أدى إلى مقتل ١٦٨ شخصاً.

وعلى الرغم من أنه دائماً ما يُذكَر للرئيس الأمريكى الأسبق هربرت هوفر فى المقام الأول استجابته الباهتة فى فترة الكساد العظيم (أزمة اقتصادية حدثت عام ١٩٢٩، وتعتبر أكبر وأشهر الأزمات الاقتصادية فى القرن الـ٢٠)، وهو الأمر الذى أدى إلى خروجه من البيت الأبيض عام ١٩٣٢، فإنه أصبح رئيساً للبلاد بسبب قيادته التى يشيد بها السكان على نطاق واسع لجهود الإغاثة أثناء فيضانات نهر المسيسيبى عام ١٩٢٧، فقد وصل هوفر الذى تخرج فى كلية الهندسة بجامعة ستانفورد، وعمل بعدها فى مجال التعدين، إلى مكانة وطنية رائدة بسبب عمله فى مجال إغاثة اللاجئين خلال الحرب العالمية الأولى ثم فى أعقابها، عندما وضعه الرئيس الأمريكى الأسبق وودرو ويلسون على رأس جهود الإغاثة الغذائية الأمريكية.

فعندما واجه نهر المسيسيبى فيضانات تاريخية عام ١٩٢٧ كلَّف الرئيس الأمريكى الأسبق كالفين كوليدج وزير تجارته (هوفر) بقيادة جهود الإغاثة، فضلاً عن التوصل إلى طريقة لمنع الفيضانات فى المستقبل من الإطاحة بالسدود على طول أطول ممر مائى فى أمريكا، وفى العام التالى خاض «هوفر» انتخابات الرئاسة، واستطاع «المهندس العظيم» الفوز بسهولة، كما أنه جعل الإغاثة فى حالات الكوارث مسؤولية فيدرالية، ولكن كانت العنصرية البغيضة التى شابت جهود الإغاثة فى هذه الفترة، بمن فى ذلك الأطفال الذين كانوا يؤمرون بحماية السدود تحت تهديد السلاح، جزءاً من هذه الحقبة.

نقلاً عن مجلة «نيوزويك» الأمريكية

ترجمة- فاطمة زيدان

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق