هل كان خفض المعونة متوقعًا؟

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية فى الأيام القليلة الماضية عن وقف 96 مليون دولار بجانب تجميد 195 مليون دولار أخرى من المساعدات المخصصة لمصر نتيجة ما اعتبرته تدهورًا فى أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية فى مصر، بجانب بعض التقارير التى أشارت إلى امتعاض الولايات المتحدة من علاقة مصر بكوريا الشمالية، تلك التى تعتبرها عدوًا لدودًا. وبعكس ما يتصور البعض، لم تكن هذه هى المرة الأولى التى يتم فيها وقف أو تجميد جزء من مستحقات المعونة الأمريكية الاقتصادية (غير العسكرية) التى تصل للحكومة المصرية فى صورة مشاريع غالبًا ما تُشرف عليها هيئة المعونة الأمريكية فى مصر. فقد أوضح التقرير المتميز الذى أعده عمرو التهامى الصحفى بجريدة «المصرى اليوم»، بتاريخ 25 أغسطس 2014، أن هذه المرة قد سبقتها مرات أخرى حين تم مثلا تجميد المعونة لفترة وصلت لعامين بعد 30 يونيو 2013، فى عهد إدارة أوباما، من دون إعلان رسمى من جانب وزارة الخارجية الأمريكية أو وزارة التعاون الدولى بصفتها ممثل الحكومة فى توقيع هذه الاتفاقيات.

ومن ثم فإن غير المتوقع بالنسبة للبعض ليس أمر حجب وتجميد جزء من المعونة الأمريكية فى ذاته، بل أن يحدث ذلك فى ظل إدارة أمريكية اعتبرها النظام المصرى إدارة صديقة وفرح لفوزها فى الانتخابات الرئاسية الماضية بلا مواربة، فقد تهللت أغلب وسائل الإعلام المصرية فى سذاجة مفرطة بمجىء ترامب واعتبرته «بشرة خير» لمصر. ولم ينته الأمر عند هذا بل تهللت بالأكثر بلقاء الرئيسين المصرى والأمريكى فى مطلع شهر إبريل المنصرم، وبتأكيد الرئيس الأمريكى على مشاعر الود والصداقة المتبادلة فى تحول عن موقف الإدارة الأمريكية السابقة (الذى لم يتسم، على أى حال، بالقطيعة وإن لم يتسم أيضًا بالحميمية). وفى خضم هذه الفرحة (غير المبررة فى الحقيقة) لم يحاول النظام ولم يحاول الإعلام فى مصر الاعتراف بحقيقة كانت واضحة خلال هذا اللقاء - أى منذ حوالى خمسة أشهر- ألا وهى أن نتائج هذه الزيارة كانت بشكل ما مخيبة للآمال. فهى فعليًا لم تنته بوعد واضح فيما يتعلق بزيادة الدعم الاقتصادى لمصر، أحد أهم بنود الأجندة المصرية، كما أنها لم تنته بالحصول على أى وعد فيما يتعلق مثلا بزيادة الاستثمارات الأمريكية فى مصر، فبغض النظر عن حفاوة الترحيب لم تظهر التطلعات الاقتصادية للحكومة المصرية ببساطة على أولويات الأجندة الأمريكية.

وهنا المسكوت عنه ليس فقط أن العديد من مؤسسات الدولة الأمريكية وسلطاتها٬ خاصة وزارة الخارجية الأمريكية والكونجرس الأمريكيى ما زالت ترى - كما كان الوضع أثناء الإدارة الأمريكية السابقة - أن الحفاظ على مستوى معين من الديمقراطية وحقوق الإنسان (وفق معاييرها) أمر مهم للحفاظ على استقرار المنطقة بل، وبالأهم، أن توجهات ترامب والإدارة الأمريكية الحالية الانكماشية، تلك التى تميل إلى تقليل بنود الإنفاق على المساعدات بشكل عام (وليس زيادتها على الإطلاق) لم تكن لتدفع إلى فتح أى أفق لإمكانية الحصول على مزيد من الدعم؛ كما أن تشديد سياسات الحماية الاقتصادية داخليًا لم تكن لتشجع على توسيع الاستثمار الأمريكى فى الخارج. للأسف، روج الإعلام فى مصر لتصورات ساذجة عبرت عن أوهام لا علاقة لها بالحد الأدنى من فهم الواقع السياسى، وطبيعة العلاقات بين الدول فجعل الكثيرين لا يتوقعون ما كان على الأرجح منتظرًا ومتوقعًا.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق